باختصار ديمقراطي: قفوهم أنهم مَصْلَحِيَّون!

رعد العراقي 2021/07/04 11:30:50 م

باختصار ديمقراطي: قفوهم أنهم مَصْلَحِيَّون!

 رعد العراقي

من الخطورة بمكان أن تظلّ ذريعة الحق تعبث بعقول السُذّج والمُغيّبين وراء تأثير دهاليز الإعلام والصحافة غير المهنية ليتستّر خلفها الباطل فيسود قسراً ويرتفع شأنه ويتحوّل مرتدوا الأقنعة المزيّفة الى أبطال في نظر الأجيال الحالية.

قد يكون هناك تأثير ونهج تتبعه بعض المؤسّسات الإعلامية في الترويج عن رسالتها، وتفرض على الإعلاميين العاملين معها ذلك النهج، لكنّنا لم نسمع يوماً أن إعلامياً أو مقدّمَ برنامج رياضي هو من يفرض على تلك المؤسّسة تحويل برنامجه لموقع تشهير وتصفية حسابات شخصية وساحة قضاء افتراضي وورقة ضغط وتهديد بكشف ملفات فساد ضد شخوص بعينهم بشكل تدريجي حتى يتحقّق أحد الأمرين "إمّا الاعتراف والرضوخ له وما يتبعهُ من تنازل عن دعاوٍ قضائية ضدّه" أو "استمرار نشر الفضائح حتى وإن طال الزمن لشهور طويلة"!!

هكذا يُفسَّر مشهد ما يجري وفقاً لمعطيات الاحداث، وتوتّر العلاقة بين الأطراف المعنية التي يعلم بها القاصي والداني، وحالة الإصرار غير المبرّر في تحويل برنامج رياضي من ناقِد بموضوعية الى جالِد للتطبيعية!

الصراع بين بعض البرامج الرياضية مع التطبيعية بدأ يأخذ حيّزاً أكبر من كونه يستهدف شخوص بعينهم، بقدر ما تشير كل الدلائل أنه يسعى للاطاحة بمعسكر الوزير عدنان درجال الطامح للترشّح لمنصب رئيس الاتحاد وتحييد دور المُقرّبين له قبل انتخابات أيلول القادم، وهو ما جعل كل الاتهامات تربط بين أعضاء الهيئة التطبيعية وبين افتراضية تحكّم عدنان درجال بمقود القيادة أو التستّر على كل خروقاتهم تمهيداً لاضعاف حظوظه في الفوز بالانتخابات القادمة!

لسنا ضد كشف حالات الفساد أو الخروقات الإدارية لأي مفصل رياضي، بل إن الإعلام الرياضي مُطالب بالتحقّق ورصد تلك الحالات تحت واجب الإصلاح والتصحيح بحيادية وشفافية لا تتأثر بالعلاقات أو المواقف الشخصية، وينتهي دور الإعلامي في كشف أية حالة سلبية عند عرضه الأدلّة والوثائق التي يراها تمثّل خرقاً قانونياً، بينما يترك للجهات المعنية والقضائية اتخاذ القرار بالإدانة أو البراءَة، وخلاف ذلك، فإن تكرار الحديث حول ذات الموضوع لحلقات عدّة وإجبار المشاهد على حصر اهتمامه بتلك القضية فهي مصادرة بشكل غير مباشر لعقل وحق المتابع تحت تأثير مقولة "كلمة حق يُراد بها باطل".

سؤال في غاية الأهمية يُطرح لنستوعب وفقاً لدقّة الإجابة عليه حجم الخِداع والتزييف الذي يمارسه البعض في التلاعب بملفّات الفساد لتكون ورقة ضغط لا أكثر، فكم أثيرت ملفّات إنشغل الشارع الرياضي بها وعلَتْ أصوات برامج رياضية وضيوف كانت تمتلك إدلة ووثائق تُدين الكثير من الشخصيات والمؤسّسات الرياضية، لكنّنا لم نسمع عن قضية واحدة تم الحُكم بها أو إدانة المتهمين، ونالوا جزاءهم العادل، بينما خفتت تلك الأصوات وسوّفت جميع الاتهامات واختفت الوثائق، بل إن الكثير ممّن اتهموا بالفساد اصبحوا بعد سنوات ضيوف دائمين لذات البرامج ويتحدّثون بلسان النزاهة!

لا نريد لخط الإعلام الرياضي أن ينحرف عن مسار الحيادية أو يفرض أدواراً جديدة لمهامّه قد تُسيء لحقيقة نواياها المهنية، كما إن صمت الجهات المعنية عن تقييم وتقويم أبناء البيت الصحفي ومُعالجة أي خروقات واجتهادات شخصية يمكن أن تُثلم تاج ومهنية الصحافة الرياضية التي لم يتلبّسها الوهن وضعف الحال أو يُطاح بكبرياءها ونقاء سريرتها مثلما تواجهه اليوم بعد أن فرضَ الطارئون والمَصْلَحِيَّون سطوتهم من دون رادع، وارتضى البقية إما الصمت أو التشبّث بكرسي المنصب الى الأبد!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top