صدر عن  المدى :  (يوتوبيا).. عندما كتب توماس مور عن مدينة الاحلام

صدر عن المدى : (يوتوبيا).. عندما كتب توماس مور عن مدينة الاحلام

علاء المفرجي

صدر عن دار المدى كتاب (يوتوبيا) بترجمة د. أنجيل بطرس سمعان .. وهي قصة خيالية فلسفية وسياسية كتبها الفيلسوف والمفكر البريطاني توماس مور ونشرت باللغة اللاتينية عام 1516 ، وتروي القصة التقاليد السياسية والأعراف الدينية والاجتماعية لجزيرة معزولة وغير معروفة.

ابتكر توماس مور توماس مور هذه التسمية، إذ أطلقها على مكان لاوجود له في أي مكان، وعلى حضور غائب، وحقيقة غير حقيقية. وقد تخيلها على شكل جزيرة «من أفضل الجمهوريات» عاصمتها مدينة شبحية تسمى آموروت Amurote، ونهرها آنهيدريس Anhydris هو نهر بلا ماء، ورئيسها آديموس Ademus هو أمير بلا شعب، وسكانها من شعب الآلاوبوليت Alaopolites وهم مواطنون بلا مدينة، وجيرانهم الأكوريون Achoréens، وهم سكان بلا بلد، أي إن العالم كما طرحه مور من هذا المنظور عالم معكوس أراد به إدانة شرعية العالم الصحيح الواقعي. وكان لهذا المؤلَّف أصداؤه الممتدة بين المثقفين الأوربيين في عصره حتى القرن التاسع عشر، وحتى صارت كلمة يوتوبيا تسمية لنوع أدبي يراوح بين الخرافة وقصص الرحلات، ثم صارت تسمية لنماذج وتصنيفات للأمكنة المثالية للعيش البشري.

في عام 1516 طرح مور باللاتينية، كما لو كان يقوم بدعاية، كتاباً من أشهر الكتب بأسرها، مبدعاً كلمة، وواضعاً سابقة مقدماً على خطوة للمُدن الفاضلة الحديثة ومتوقعاً نصف الاشتراكية، ومعبراً عن نقد للاقتصاد والمجتمع والحكومة في إنجلترا إلى حد أنه تسلح من جديد بالإقدام بعد التروي ونشر المجلد في الخارج في ست طبعات لاتينية قبل أن يسمح بطبعه باللاتينية كذلك في إنجلترا. واعترف بأنه كتبه للتسلية دون أن يقصد نشره على الجمهور بيد أنه شكر أرازموس لإطلاعه عليه في المطبعة بلوفان وترجم إلى الألمانيّة والإيطالية والفرنسية قبل أن تظهر النسخة الإنجليزية (1551) بعد وفاة المؤلف بستة عشر عاماً. وما أن حل عام 1520 حتى كان حديث القارة. وأطلق عليه مور اسم “ليس في موضع” ولا نعرف من خطر له ذلك الخاطر السعيد بتغيير هذا العنوان وسط الطباعة إلى المرادف اليوناني يوتوبيا أو المدينة الفاضلة، وثم إخراج الحكاية بصورة بارعة جداً دفعت كثيراً من القراء إلى الاعتقاد بأنها قصة حقيقية ويقال إن مبشراً دينياً قد فكر في السفر وتحويل سكان المدينة الفاضلة إلى المسيحية. وكان هنري الثامن قد أرسل مور سفيراً إلى بروجس (1515) ومن هناك انتقل إلى أنتورب برسالة قدمه فيها أرازموس إلى بيتر جيلس كاتب المدينة. وادعت المقدمة أن جيلس قد قدم مور إلى ملاح برتغالي له لحية، لوحت بشرته تقلبات الطقس، يدعى رافاييل هيثلوداي، وترادف باليونانية “ماهر في الهذر” كان قد سافر بحراً مع أمريجو فسبوتشي عام 1504، ودار حول الكرة الأرضيّة (ست سنوات قبل رحلة ماجلان)، وزار في العالم الجديد، جزيرة سعيدة حل سكانها معظم المشكلات التي كانت تعاني منها أوربا في ذلك العهد. وجعلت طبعة لوفان للسخرية أكثر تقبلاً بأن بدأت بحفر الخشب للجزيرة وعينة من لغة المدينة الفاضلة. ولم يكشف المؤامرة إلا هفوة واحدة: “فهيتلد واي يميل إلى الثناء على رئيس الأساقفة مورتون بكلمات أقرب إلى فطرة مور التي تعترف بالجميل من تجربة الملاح.

ولد توماس مور في مدينة لندن في 7 تشرين الثاني 1478. وتلقى تعليمه في مدرسة القديس أنتوني. أصبح محامياً ناجحاً في عام 1501. عين كنائب عمدة لمدينة لندن من 1510 إلى 1518. ألف كتاب “الإبجرامات أو المقطوعة اللاذعة” (1505) “تاريخ الملك ريتشارد الثالث” (1513 - 1518) و”اليوتوبيا” (1516) و”حوار متعلق بالبدع” (1529). في عام 1517 أصبح سكرتير ومستشار الملك هنري الثامن. في عام 1523 انتخب كناطق باسم مجلس العموم. في عام 1529 أصبح وزيراً للعدل، ولكنه استقال من منصبه في عام 1532 حينما لم يقبل طلاق الملك هنري الثامن من كاثرين، كما رفض قبول قانون السيادة. في عام 1534 اتهم بالخيانة العظمى فسجن في برج لندن، حيث كتب “حوار الراحة ضد المحنة”. في 6 يوليو 1535 تم إعدامه عن طريق قطع الرأس.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top