إيمان صبيح تكشف عن عمليات تمويت آمال البطلات: الأندية الوهمية تخبّطت بأموال الوزراء.. ولا دور لرئيسي الدولة والحكومة في الرياضة

إيمان صبيح تكشف عن عمليات تمويت آمال البطلات: الأندية الوهمية تخبّطت بأموال الوزراء.. ولا دور لرئيسي الدولة والحكومة في الرياضة

 عضوات الاتحادات يعتكفن في البيوت .. وضعف المركزية أفشل رعاية الموهوبة!

 بغداد/ إياد الصالحي

في ظلّ المشاغل الكثيرة لمسؤولي الرياضة بحثاً عن حلول ناجعة لأزمات أربكت علاقة الاتحادات والِأندية مع قواعد الألعاب الموكلة بصناعة الأبطال، نتيجة الصراع الدائر حول المواقع، ظلّت بطلات الرياضة يعانين الأمرّين، غياب دور اللجان النسوية في الاتحادات المركزية عن أداء مهامّها من جهة،

وفقر عطاء أندية الفتاة التي عادت الى الواجهة من خلال موافقة وزارة الشباب والرياضة على طلبات التأسيس من جهة أخرى، فضاعت في خضم ذلك الرياضيات الموهوبات بوقت مبكّر من ممارستهن ألعابهن المفضّلة، ولا بدائل متيسّرة لتعويضهن بحُكم التقاليد المجتمعية التي مازالت مُحبطة وأبعدتهن عن الانتماء للأندية خوفاً من عواقب السلطة الذكورية في بيوتهن وانتقادات الشارع الجارحة!

(المدى) صارحت خبيرة العمل الأولمبي الوطني د.إيمان صبيح بمحاور مؤثّرة في ملف الرياضة النسوية لتقييم تجربة (نادي الفتاة) والعلاقة الستراتيجية المفقودة بينه وبين لجان الاتحادات المختصة بالشأن النسوي، فخرجت برؤية جديدة تعيد فتح الملف على مكاتب مسؤولي الدولة لانقاذ بطلات الرياضة من سياسة تمويت آمالهن بفعل فاعل!

تفرقة الجنسين

 ما هدف إنشاء نادي الفتاة في بغداد والمحافظات وهناك عشرات الأندية والاتحادات تُعنى برياضاتها؟

- لم تكن أندية الفتاة وليدة التكوين ما بعد عام 2003، إذ كان لها وجود قبل ذلك بسنين طويلة عمدت القيادة الرياضية وقتها الى تفرقة الرجال عن النساء بدءاً من طلاب التربية الرياضية وإنتهاء بمؤسّسات الرياضيين، وكان الهدف توسعة قاعدة الألعاب النسوية من الموهوبات المغمورات، لكن ما حدث أن هذه الأندية اعتمدت على الرياضيات الجاهزات في الساحة، ومع أن عزل الرياضيات في بعض مناطق العراق ضرورة كونها طبيعة مُدنها تمنع ممارسة الفتاة للرياضة في نادٍ مختلط، لكن من المهم الإشارة الى أغلب أندية الفتاة وهمية مثلما زرتها بعد عام التغيير وصُدمتُ لعدم رؤيتي أي فتاة، وإنما توجد غرفة بائسة في ركن من نادٍ معيّن مُعلّق على بابه (نادي فتاة ....) ولا وجود للإدارة ولا الملعب ولا أي خطة واضحة لرعاية رياضة المرأة مثلما يتم العناية بها في إيران والخليج، لهذا أندثرت أندية الفتاة سريعاً بعد 2003 إلا ناديين لا أكثر يواصلا العمل بجهود واقعية.

 هل أدّت أندية الفتاة دورها الذي أنبثقت من أجله؟

- في كل الظروف لم تؤدِ دورها المطلوب، لا يوجد قانون لانبثاق هذه الاندية، ولا بنى تحتية ولا خطط وستراتيجيات وماذا يُراد منها، ولا تقييم للعمل بين فترة وأخرى، كما لا يمكن الأخذ ببعض استعراضاتها وذلك لعدم وجود بطلة أو فريق رياضي خاص بها، فكل البطلات يمتلكن تاريخاً في ألعابهن وسبق أن مثلن أندية مختلطة، وكنت أتمنى أن تتجه أندية الفتاة الى المدارس لتأتي بجيل جديد، لكن طالما أن البداية غير مخطّط لها فمن المؤكد أن المشروع سيفشل. صراحة لا نُحمّل كل ذلك لمن أقدَمَ على رئاسة هذه الأندية، بل من أعطى الموافقة على تأسيسها من دون دراسة ولا موقع يصلح للتدريب أو تأهيل اللاعبات، فاصبحنا نتحسّر على أندثار ألعاب مثل الكرة الطائرة وكرة السلة والجري يفترض أن تديم أنشطتها أندية الفتاة لانتقاء اللاعبات الكفوءات.

الكيان الاعتباري

 وما سبب انحسار انشطتها إن لم تكن بعضها قد تجمّد؟

- أولاً عدم وجود مقار لهذه الأندية تمنحها “الكيان الاعتباري” الذي يُشعر اللاعبة الموهوبة بالثقة للتوجّه اليه دون تردّد، وثانياً جميع وزراء الرياضة ما بعد عام 2003 حرصوا على منح الأموال لأندية الفتاة لمساعدتها على التعاقد مع مدربات يمكن أن يجتهدن بتدريب لاعبات جُدد، إلا أن التخبّط في استخدام تلك الأموال دفع إداراتها لاستقطاب لاعبات محترفات للتنافس على أحراز الألقاب، وهذا تصرّف غير مهني ولا عملي. تجربة أندية الفتاة في بلدنا تبقى فقيرة وتستوجب التنافس ضمن فئة الناشئات صعوداً بعد سنين عدّة الى مستوى الشابات، وهنا أشيد بنشاط ناديي الفتاة في محافظتي النجف وكربلاء اللذين خدما المرأة النجفية والكربلائية رياضياً برغم كون مدينتهما مُحافِظة جداً، فضلاً عن دعم المسؤولين فيهما لانشطة الناديين، وتوفير قاعتين للرياضيات والمشجّعات وتحفيزهن بتذليل المعوّقات وحماية منشآتهن ليمارسن الرياضة بحرية من دون قيود.

 وهل تقاطع عملها مع اللجان النسوية في الاتحادات الرياضية؟

- سؤال كنت أتمنى إثارته في الإعلام منذ زمن طويل، نحن نفتقد اللجان النسوية في الاتحادات، ولا نعرف أي دور يقوم به العنصر النسوي الفائز في الانتخابات باستثناء البعض مثل كرة السلة حيث لدى د.وسن حنون نشاطات واسعة، وعملياً من الصعب التقاطع بين أندية الفتاة واللجان النسوية الفاعلة في الاتحادات (إن وجدت) كون علاقتهما حيوية وكلاهما يكمل الآخر، ولديّ تجربة بعد عام 2003 عندما ترأستُ اتحاد الرياضة النسوية وطالبت بحلّه لاحقاً لتعارض مشاركاته الخارجية مع الفرق النسوية الخاصة بالاتحادات المركزية التي اعترض أحد مسؤوليها قائلاً (لا أوافق على مشاركة فريقي باسم اتحادكم فنحن أولى بالذهاب الى البطولة) وهو محقّ في ذلك، ثم أن تواجد فرق نسوية بإمكانيات ذاتية يصعب مقارنتها بفرق تابعة لاتحادات معتمدة دولياً ولديها قاعات وميزانيات ولم تستطع تحقيق شيء فما بالك باتحاد الرياضة النسوية الضعيف من كل النواحي المادية والفنية والبنى التحتية؟!

التحرّي الإعلامي

 وما الحل في هذه الفقرة تحديداً؟

- أتمنى على الإعلام الرياضي أن يتحرّى بمهنية وحيادية عن جميع الاتحادات التي تضم العناصر النسوية، ويسألهم :أين نشاطكم وماذا قدّمتم بعد فوزكم بالمنصب؟ فلا يجوز أن تتحوّل أي عضوة تشغل مقعداً في الاتحاد الى مجرّد رقم وتعتكف في بيتها، يجب محاسبة العنصر النسوي عن غياب أنشطته وضُعف دوره في الحراك الرياضي عامّة بعد إنتهاء كل مؤتمر انتخابي، ثم تُحمَّل المسؤولية الى كافة أعضاء الاتحاد وليس ممثلة اللجنة النسوية فقط.

 هل تؤيّدين دمج أندية الفتاة ضمن مؤسّسة تستحدث لرياضاتها أم تركها مستقلّة؟

- تركها مستقلة أفضل، مع تحديد ضوابط مشاركاتها ضمن انشطة الاتحادات المركزية بأعمار الناشئات فقط كي تبادر هذه الأندية بالبحث عن الموهوبات بسن صغيرة يمكن الاستفادة من قِيم تعاقدها مع الأندية الأخرى عندما يصبحن بسن 18 عاماً لزيادة موارد أنديتهن التي تسهم في الاحتضان والرعاية، وعلى وزارة الشباب والرياضة تقديم الدعم الكامل لنادي الفتاة باعتباره شرياناً رئيسياً ينقل اللاعبة من المجهول الى عالم الشهرة، ويرفد الأندية والمنتخبات بأبرز البطلات، وكذا الحال بالنسبة للمُحافظ فمن الواجب أن يدعم نادي الفتاة كونه يحمل اسم المحافظة كواجهة مُشرقة للرياضة فيها، وأجد من الضروري ارسال الإدارات المسؤولة عن أندية الفتاة الى معايشات خارجية للاطلاع على تجارب الدول الناجحة في هذا المفصل المهم من الرياضة، فجميع التجارب الناجحة في الخارج هي ثمرة المركزية القوية باتخاذ القرار وسيطرة الدولة على المنشأة والمال، ولما ضعفت المركزية في بلدنا ضعفت معها المؤسّسات المسؤولة عن رعاية الفتاة الموهوبة ومنها أنديتها المتخصصة.

السباق الانتخابي

 أين أنت من قوى الحراك الأولمبي والاتحادي والناديوي اليوم بكل ارهاصاته؟

- المواقع التي يجري التسابق نحوها للفوز بها والتحكّم بمقدراتها لن تغيّر من نظرتي للرياضة بأنها أنقى من كل ما يجري بعيداً عن مبادئها، كنت وسأبقى العداءة إيمان صبيح قبل كل الألقاب، لم أنقطع عن الرياضة حتى آخر دورة للجنة الأولمبية قبل انتخابات آذار 2021 بصفتي عضوة لجنة الخبراء، لكن الارهاصات وقتها لم تشجّعني على الاستمرار وقرّرتُ الانسحاب مع ثلّة من الخبراء، وقبلها جرّبتُ أن أخوض السباق الانتخابي للتواجد في اتحاد ألعاب القوى بهدف تطوير اللعبة، ولم يحالفني الحظ لعدم انتخابي من قبل الهيئة العامة التي لا يُخفى دورها المرسوم والمُخطّط لها كبقية الهيئات لغايات معلومة، حتى أيقنا بأن حلقة الهيئات المترابطة بين النادي والاتحاد والأولمبية لحسم التصويت لمصلحة اسم ما تحكمها توافقات ليست بالضرورة تنسجم مع مصلحة الرياضة في تغيير إدارات بعض المواقع، وتكفيني مدة اشتغالي ضمن الهيئة المؤقتة لإدارة الرياضة عام 2003 والتي نجحت في إرساء قواعد العمل المنظّم في أصعب فترة شهدها تاريخ رياضة العراق المتراجعة كثيراً في الوقت الحاضر.

 ومن المسؤول عن ذلك؟

- أرى لابد أن تبادر الدولة بتصحيح الحركة الأولمبية كوننا من أعرق البلدان في الإدارة قبل الرياضة، فالعراق أسهم في تأسيس عديد الاتحادات العربية، وتزعّمت شخصيات عراقية قيادة الاتحادات العربية والآسيوية في أزمان سابقة، ولوطننا الريادة في رعاية كثير من المؤتمرات العلمية الرياضية ضمن المنطقة، وهو مؤسّس بارز لكليات التربية البدنية وعلوم الرياضة عربياً، وليس صعباً أن يحظى بحركة أولمبية تليق بسمعته السابقة متى ما أهتم المسؤول بها، إذ لم يأخذ رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء دورهما الحقيقي في الرياضة التي لا تعتمد على وزارة الشباب واللجنة الأولمبية الوطنية فقط، فالرياضة العراقية بحاجة الى سياسة جديدة تنشّط مهامها في المجتمع كون رسائلها بليغة بالصحّة والأمان والسلام والعطاء وحتى الانشراح باشاعة السعادة بين الناس.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top