موقع اخباري: أطباء عراقيون يخشون غضب عوائل مفجوعة مع ارتفاع وفيات كورونا

موقع اخباري: أطباء عراقيون يخشون غضب عوائل مفجوعة مع ارتفاع وفيات كورونا

 ترجمة / حامد أحمد

كثير من الأطباء في العراق اليوم يخشون على ارواحهم وسلامتهم، فعلى مدى سنوات وهم يتعرضون لاعتداءات بدنية وإساءات لفظية من عوائل بعض المرضى الذين يموتون في ردهات تحت رعايتهم.

ومع وصول عدد وفيات مرضى كورونا خلال هذا الشهر فقط الى 800 شخص على الأقل جراء الموجة الثالثة من الوباء في العراق، فان كوادر طبية في العاصمة يقولون انهم يشهدون ومنذ بداية الوباء تزايدا بحالات الاعتداء عليهم من قبل أقارب وعوائل مفجوعة بوفاة مرضاهم.

وبينما لا يوجد هناك رقم رسمي موثق لعدد الاعتداءات التي تعرض لها الكادر الطبي، فان الطبيب عباس الطعان، أحد الكوادر الطبية في مستشفى الرصافة ببغداد، يخمن وقوع العشرات من الاعتداءات خلال الثمانية عشر شهرا الماضية. وكانت آخر حالات الاعتداء من هذا النوع هي ما تم تداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي عندما قام عدد من الرجال المسلحين باقتحام مبنى مستشفى الكندي في بغداد بعد وفاة أربعة أشخاص من المصابين بكورونا.

وقال الطعان في حديث لموقع، ذي ناشنال ، الاخباري "التهديدات والترهيب اصبحا شيئا مألوفا وجزءا من ثقافة اجتماعية يتبناها البعض. كل أسبوع نشهد حادثة مروعة لاعتداء على طبيب في العراق يتم كشفها على الانترنيت. كثير من هكذا حوادث تمر بدون توثيق".

مشاهد تصويرية لأطباء يتم ضربهم في مناطق أخرى من البلاد تظهر بشكل علني على مواقع التواصل الاجتماعي. عوائل واقارب لمرضى في حالة حرجة يهاجمون أيضا مستشفيات بأسلحة نارية محطمين معدات وأجهزة تنفس تعاني المستشفيات أصلا من عدم توفرها.

حتى ان قسما من الأطباء تلقوا تهديدات بالقتل من عشائر متنفذة تنتمي لها هذه العوائل. وتحصل هناك أيضا في بعض الأحيان مطالبة الأطباء بدفع دية، مبلغ مالي، عند وفاة أحد المرضى.

سنوات من الحروب والتوترات الطائفية وعدم توفير التمويلات الكافية، تركت المنظومة الصحية للعراق في حالة يرثى لها. يقول أطباء انه من المجحف تحملهم المسؤولية في مستشفيات تعاني نقصا بالمعدات الطبية وسط تصاعد كبير بحالات الإصابة.

وسجل العراق أكثر من 1.5 مليون حالة إصابة بفايروس كورونا منذ بدء هذا الوباء. ويتوقع ان يكون الرقم الفعلي اعلى بكثير، لان هناك كثيرا من المصابين لم يتم تسجيلهم وذلك بتجنبهم الذهاب لمستشفيات حكومية. وقد توفي اكثر من 18,000 شخص منذ التحقق من اول حالة في شباط من العام الماضي.

وحدات معالجة مرضى كورونا قد تم تشييدها على عجل باستخدام مواد بناء ثانوية رديئة. الوضع الذي شهدته بعض المستشفيات في العراق مؤخرا كان مزريا باندلاع حريقين مميتين في وحدات معالجة كورونا خلال اقل من ثلاثة اشهر. الحريق الأول تسبب بمقتل أكثر من 90 شخصا في بغداد في نيسان. والثاني في الناصرية في أوائل هذا الشهر راح ضحيته 60 شخصا على الأقل.

ومما يزيد من عبء المسؤولية على الطبيب هم المرضى الذين يمتنعون منذ البداية عن الذهاب للعلاج في المستشفى خشية وضعهم في منشآت حجر حكومية، وعندما يتم جلبهم للعلاج عند تدهور حالتهم، يكون قد فات الأوان لتدارك وضعهم الصحي.

وتقدر وزارة الصحة وفاة ثمانية أطباء على الأقل جراء فايروس كورونا واصابة ما يقارب من 600 آخرين بالوباء وذلك منذ شباط من العام الماضي، ويرجع السبب الرئيس لذلك الى شحة معدات وتجهيزات الوقاية الشخصية.

وقال الطبيب والمحاضر في كلية طب الكندي بجامعة بغداد، علي العنبوري، انه على الأطباء في هذه الحالة ان يتعاملوا مع التهديدات العشائرية بالانتقام او دفع الدية. مشيرا الى انه إذا ما وجدت عبارة، مطلوب دم، مكتوبة على باب طبيب او طبيبة، فانه على الطبيب ان يتصل بعشيرة المتوفى ويدفع لهم تعويضا. بعض الأطباء يهربون مختبئين مع عوائلهم لحين التوصل الى تسوية.

وأضاف العنبوري قائلا "لدينا في العراق عشائر متنفذة جدا ترى في الطبيب رمزا لفشل حكومي يصبون عليه غضبهم. هناك كثير من أطباء قد هربوا اما لعدم قدرتهم على تسديد المبلغ او بسبب اليأس".

وقال مسؤول في نقابة الأطباء انه في بعض الأحيان يقوم ممثلون عن النقابة بدور الوسيط بين العشيرة والطبيب في حالات دقع مبلغ الدية. وأضاف قائلا "الأطباء يعرفون ان قوانين الدولة لن تحميهم وانهم لا يريدون المقامرة بحياتهم".

خلال الأشهر الأخيرة قام أطباء عبر البلاد باعتصامات مطالبين بقوانين جديدة لحمايتهم. القانون الجديد الذي يحكم بالسجن من 6 أشهر الى سنة مع دفع غرامة لكل من يعتدي على موظف حكومي، لا يبدو بانه يوفر ذلك الردع.

ويقول الطبيب العنبوري انه كانت هناك دعوات بالسماح للكوادر الطبية بحمل أسلحة. مشيرا الى ان هذا الخيار لا يمكن ان يكون حلا.

وقال العنبوري "انا ضد تسليح الأطباء بشكل قطعي. انا اتفهم المعاناة العميقة لزملائي، ولكنها من مسؤولية الحكومة ان توفر الحماية لنا".

بصيص الامل الوحيد لتحجيم نطاق الوباء هو ما شهدته البلاد مؤخرا بزيادة الاقبال على التلقيحات ولو كان ذلك بشكل بطيء. ولحد الان تم تلقيح 1.3 مليون شخص أو ما يعادل بحدود 1% من مجموع نفوس العراق حسب آخر الإحصاءات الرسمية.

وخلال الأسبوع الماضي وصل معدل التلقيح اليومي في العراق بحدود 18,834 شخصا. وعند الاستمرار بهذا المعدل فانه ستستغرق فترة 418 يوما لتوفير جرعات كافية لتلقيح 10% آخرين من افراد الشعب.

• عن موقع ذي ناشنال الإخباري

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top