شح وملوحة مياه الأهوار وتلوثها تتسبب بنفوق الأسماك وتعمق معاناة سكان الأهوار

شح وملوحة مياه الأهوار وتلوثها تتسبب بنفوق الأسماك وتعمق معاناة سكان الأهوار

 مربو الجاموس يضطرون إلى مواصلة الهجرة من مناطقهم

 ذي قار / حسين العامل

كشف ناشطون في مجال بيئة الاهوار يوم أمس، عن نفوق كميات كبيرة من الاسماك في مناطق الاهوار الوسطى وتواصل هجرة عشرات العوائل من مربي الجاموس من ايشان حلاب وبركة فاطمة بسبب شح وملوحة مياه الاهوار،

وفيما اكدوا انخفاض مناسيب المياه لما يقرب من نصف متر، اتهموا وزارة الموارد المائية بسوء ادارة ملف المياه وعدم السيطرة على تجاوزات المحافظات وبحيرات الاسماك على الحصص المائية المخصصة لمناطق الاهوار.

ويطلق سكان الاهوار والناشطون البيئيون نداءات استغاثة بين الحين والآخر للمطالبة بإنقاذ مناطق الاهوار وسكانها من تداعيات شح المياه، فيما يلجأ البعض منهم الى نشر صور فوتوغرافية ومقاطع فيديوية توثق معاناة السكان المحليين وتبين حجم الجفاف الذي طال مساحات واسعة من مناطق الاهوار في المحافظات الجنوبية، اذ نشر الناشط البيئي رعد حبيب الاسدي مؤخرا مجموعة صور على مدونته الشخصية توثق نفوق كميات من الاسماك وكتب معلقا عليها "نفوق كميات كبيرة من الأسماك في الاهوار الوسطى بسبب ارتفاع معدلات ملوحة المياه في الاهوار وانخفاض منسوب المياه".

ويقول الاسدي في حديث مع (المدى) عن نفوق الاسماك وراهن الاهوار وآثار شح المياه ان "مناطق الاهوار تشهد انخفاضا كبيرا في مناسيب المياه وارتفاع معدلات التلوث والملوحة فيها وهذا ما اثر بصورة مباشرة على بيئة الاهوار وسكانها"، مبينا ان "الكثير من سكان الاهوار ولاسيما مربو الجاموس هاجروا من عمق الاهوار الى مناطق قريبة من نهر الفرات بعدما اصبحت المياه في مناطقهم غير صالحة حتى لاستهلاك قطعان الجاموس".

واكد الاسدي الذي يترأس منظمة الجبايش للسياحة البيئية "نفوق اعداد كبيرة من الاسماك في مناطق الاهوار الوسطى والسحاكي والمنثر بسبب رداءة نوعية المياه وارتفاع معدلات الاملاح الناجمة عن الشحة وشدة التبخر خلال موسم الصيف"، لافتا الى ان "ظاهرة نفوق الاسماك هي نذير شؤم وبداية خطيرة تهدد الثروة السمكية والاحياء المائية الاخرى بالهلاك".

وعن نوعية مياه الانهر المغذية لمناطق الاهوار قال رئيس منظمة الجبايش للسياحة البيئية ان "نوعية مياه نهر الفرات المغذية لمناطق الاهوار لا تختلف كثيرا عن مياه الاهوار اذ ترتفع فيها معدلات التلوث والملوحة نتيجة تصريف مياه المجاري والمياه الثقيلة"، مشيرا الى ان "المنظمات البيئية وسكان الاهوار سبق وان ناشدوا وزارة الموارد المائية حول شحة المياه ورداءة نوعيتها وطالبوها بزيادة الاطلاقات المائية لمناطق الاهوار والحد من التجاوزات على الحصة المائية المخصصة لها لكن من دون جدوى".

واكد الاسدي "وجود آلاف من بحيرات الاسماك في المحافظات العراقية تتجاوز على الحصص المائية خلافا للقانون".

ويُجمل سكان الاهوار المشاكل التي تواجه مناطق الاهوار في المرحلة الراهنة بعدة نقاط من بينها سوء ادارة ملف المياه وعدم العدالة بتوزيع الحصص المائية بين المحافظات وكثرة التجاوزات على الحصص المائية المخصصة لمناطق الاهوار من قبل المحافظات الواقعة على عمود نهري دجلة والفرات وضخ المياه الثقيلة في الانهر المغذية للاهوار وكذلك تجاوز اصحاب بحيرات الاسماك على المياه، ناهيك عن التجاوزات الدولية وتلاعب تركيا وايران بالحصة المائية المخصصة لنهري دجلة والفرات".

وبدوره اكد مدير مكتب منظمة طبيعة العراق في مناطق الاهوار المهندس جاسم الاسدي ما ذهب له سكان الاهوار وقال لـ(المدى) ان "معاناة سكان الاهوار اخذت تتفاقم خلال الاشهر والاسابيع الاخيرة نتيجة قلة الاطلاقات المائية وارتفاع معدلات التبخر وما نجم عن ذلك من تملح المياه الذي ادى الى هجرة السكان المحليين من مناطق الاهوار"، مؤكدا نزوح "العشرات من العوائل التي تمتهن تربية الجاموس من مناطق الطريق الامني شمال ايشان حلاب وبركة فاطمة باتجاه نهر العملاق".

وعزا الاسدي اسباب النزوح الى ارتفاع نسبة التملح في مياه الاهوار الوسطى الى 12 الف جزء بالمليون في الوقت الحاضر وهذا لا يتناسب مع حياة السكان المحليين ومربي الجاموس على حد قوله، مشيرا الى ان "شرب قطعان الجاموس من هكذا مياه يعني انتحارها".

واكد مدير مكتب منظمة طبيعة العراق في مناطق الاهوار "انخفاض مناسيب المياه في عمود نهر الفرات المغذي لمناطق الاهوار بما يقرب من نصف متر اذ انخفضت من متر و 78 سنتمتر الى متر و 30 سنتمتر"، منوها الى ان "مشكلة سكان الاهوار لا تنحصر في انخفاض مناسيب المياه وانما في تزامن هذه الشحة مع رداءة نوعية المياه وتملحها".

ويرى مربو الجاموس ان شحة المياه وملوحتها اضافت اعباء مالية كبيرة على المربين وهو ما جعلهم يلجؤون الى "بيع قسم من مواشيهم لتخفيض النفقات وتوفير المال الكافي لشراء الاعلاف والمياه العذبة".

ويقول حسن ناصر وهو أحد مربي الجاموس في حديث سابق لـ(المدى) ان "الاوضاع الحالية جعلت من تربية الجاموس مهنة خاسرة، كون المربين باتوا يتعرضون الى خسائر مضاعفة تتمثل بزيادة النفقات على شراء الماء والاعلاف واجور النقل ناهيك عن انخفاض اسعار الجاموس بعد ان توجه الكثير من مربي الجاموس الى تقليص اعداد جواميسهم لتفادى المزيد من الخسائر وتوفير المال اللازم لتربية المتبقي من القطيع".

وكشفت الحكومة المحلية في ذي قار وناشطون في مجال بيئة الاهوار، في (العشرين من حزيران 2021) عن هجرة العشرات من مربي الجاموس من مناطق الاهوار الوسطى نتيجة شحة وتلوث المياه وارتفاع التراكيز الملحية فيها، محذرين من كارثة بيئية قد تتسبب بنفوق قطعان الجاموس في مناطق الاهوار.

وكانت منظمات بيئية معنية بالمياه وبيئة الاهوار قد توقعت في وقت سابق من شهر ايار المنصرم انخفاض مناسيب مياه الاهوار الى اكثـر من النصف خلال اشهر الصيف، وحذرت من استنزاف الخزين المائي نتيجة السياسة المائية التي تعتمدها الوزارة في ادارة ملف المياه.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top