بإختصار ديمقراطي: زبائن (كاس)

رعد العراقي 2021/09/18 11:17:09 م

بإختصار ديمقراطي: زبائن (كاس)

 رعد العراقي

يبدو أن العملية الانتخابية لمفاصل الرياضة العراقية لا يُراد لها أن تمضي بسلاسة وفقاً لمبدأ الرابح والخاسر بروح رياضية تامة لا تحكمها الاتهامات والتشكيك ولا تخضع لحسابات ثأرية تدفع بالخاسر نحو الإحساس بالهزيمة التي تفرض عليه الذهاب نحو رفض النتائج والتلويح بالمحاكم للتخفيف عن وطأة ما يشعر به من مرارة خسارة السباق وكأننا في ميدان قتال لا حياة للخاسر بعده!

الحديث لا يتعلّق بحق الاعتراض على مجريات العملية الانتخابية إذا ما تأكد وجود خروقات قانونية تُفضي الى عدم دستورية العملية الانتخابية، فتلك من حقوق المتضرّر أولاً مثلما هي ضرورة لتنزيه تلك العملية والمحافظة عليها من التلاعب والإساءة وبالتالي تجريدها من المصداقية ونوايا اجراءها، إلا أن ما نرمي إليه هو الصورة الضبابية والخطوات العرجاء التي أصبحت ملازمة لأي عملية انتخابية قبل وأثناء إقامتها هي من كانت تدفع بالاطراف نحو المجاهرة بالنوايا مسبقاً، أما الفوز أو الطعن بالنتائج وهي حقيقة تؤكد غياب المعالجة والإرداة عن تسوية أي خلافات والارتقاء باجراء الانتخابات بكل شفافية قبل إقرارها وطمأنة المرشّحين بتنظيمها حفاظاً على سُمعة الرياضة وتفادياً لأية خلافات يمكن أن تكون سبباً في الطعن بشرعيتها يمكن أن تسبّب إرباكاً وتعطيلاً في قيادة المفاصل الرياضية.

قبل أيام اسدل الستار على انتخابات المكتب التنفيذي لاتحاد الكرة بعد سجالات ومنازلات وتحالفات علنية وسرية أفضت الى فوز عدنان درجال بكرسي الرئاسة وبأغلبية 48 صوتاً مقابل 16 صوتاً لمنافسه شرار حيدر ممّا يؤكد أن ميزان التفضيل يميل بقوة نحو منح الثقة بقدرة درجال على قيادة الكرة العراقية للسنوات الأربع القادمة، لكن المشهد لم ينتهِ كما هو متعارف عليه في أغلب دول العالم حين يتقبّل الخاسر النتيجة برحابة صدر ويبادر الى تهنئة الفائز ليعطي تصوّراً إيجابياً باحترام حُكم العملية الديمقراطية حتى وإن كانت لديه ملاحظات أو دوّنَ في مفكرته خروقات معينة، فما جرى يكاد يكون متوقّعاً بعد أن لوّح شرار بتجهيز لائحة الاعتراض والطعن حتى قبل يوم الانتخاب بأيام وخيار التوجّه نحو محكمة كاس الدولية لا مناص منه!

معضلة اللجوء نحو (كاس) تكاد تكون متوارثة ونخشى أن تصبح جزءاً من نتائج أي انتخابات قادمة حتى وإن كانت شفافة وقانونية، فالتاريخ يؤكّد ما نرمي اليه بعد أن تكرّر هذا المشهد أكثر من مرّة بدءاً من انتخابات عام 2011 التي فاز بها ناجح حمود حين ذهب محمود السعدي ممثّل نادي الطلبة مع مجموعة من المعترضين وقدّموا شكواهم لدى (كاس) للطعن في تلك الانتخابات عطفاً على إضافة ثلاثة أندية داخل المؤتمر وما رافقها أيضاً من خروقات في الإجراءات لتصدر المحكمة قراراً ببطلان الانتخابات عام 2013.

ثم واجه اتحاد عبد الخالق مسعود الفائز بانتخابات عام 2018 الموقف ذاته بعد أن توجّه عدنان درجال مع عشرة معترضين للشكوى أيضاً لدى (كاس) بداعي عدم السماح بقبول ترشيح درجال وذلك لتقديمه كتاباً مزوّراً من نادي الغرافة القطري، والاعتراض على إحدى التثنيات وكَسَبَ المعترضون القرار أواخر عام 2020، إلا أن الاتحاد قدّم قبل ذلك استقالة جماعية في الشهر الأول من العام نفسه لتنتفي الحاجة للايصاء بإقامة انتخابات جديدة.

واليوم كذلك تتّجه كتلة المعترضين بقيادة شرار حيدر نحو تدويل الانتخابات عبر التوجّه نحو محكمة كاس التي يبدو أنها وجدت زبائن دائميين بعد كل انتخابات تجري على الساحة الرياضية العراقية، لتجني الأموال الطائلة من وراءها وتفعّل دور موظفيها الذين باتوا ينتظرون ملفات الخلافات الرياضية العراقية لأحد روّادها الدائمين وإيجاد مساحة عمل لهم.

قد تكون مسألة التوجّه نحو (كاس) معيباً بحق القضاء العراقي وقدرته على حسم أي خلاف داخلي ضمن حدود الوطن الذي سيكون ستراً ودرعاً للمحافظة على أسرار أي نزاع بين أبناءه مهما عظمت الخروقات والأسباب الموجبة لأي شكوى.

اما المسؤولية لا يمكن أن نحمّلها بشكل مطلق الآن لشرار حيدر أو المعترضين معه طالما أنهم يشعرون بالغبن وواثقين من وجود خروقات قانونية في وقت لم يجدوا ساحة قضاء مختصة للنظر في طعونهم التي طالبنا بها.

وتأمّلنا خيراً في اللجنة الأولمبية الوطنية وانتظرنا منهم الانتهاء من تسمية رئيس وأعضاء مركز التسوية والتحكيم منذ 26 آذار 2021 إلا أنها لم تمضي على تشكيلها لحد الآن لنخسر فرصة إيجاد البديل القضائي الداخلي وندفع بإرادتنا نحو خيار اللجوء نحو محكمة كاس!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top