الانسحاب الأمريكي الثاني ينذر بالمأزق اليمني  أو عودة  داعش

الانسحاب الأمريكي الثاني ينذر بالمأزق اليمني أو عودة داعش

 بغداد/ تميم الحسن

خروج القوات الامريكية من العراق سيضع البلاد امام "سيناريوهين" اثنين محتملين: الحالة اليمنية او الافغانية، بحسب بعض القراءات. واعلنت بغداد ان القوات الأميركية ستغادر نهاية ايلول الحالي، وهو قبل 3 أشهر من الموعد السابق. مراقبون واطراف سياسية، حذرت من وقوع العراق - بعد الانسحاب- تحت سطوة الفصائل او عودة تنظيم "داعش" الذي بدأ يتصاعد نشاطه.

وهناك اكثر من 100 ألف مسلح في البلاد ينضوون تحت اسم الحشد الشعبي، فيما "داعش" كاد قبل اسبوع ان يسيطر على قريتين شمال بغداد.

القيادة العسكرية بدورها اعترفت بان القوات الامريكية المتواجدة في البلاد منذ اكثر 7 سنوات هي "قتالية" وليست "استشارية" كما كان يروج خلال تلك الأعوام.

مايعني ان هذه القوات طوال تلك السنوات كانت "تقاتل" في فرض الامن وملاحقة "داعش"، وتحولها الان الى "مجموعة خبراء" سينهي ذلك الدور.

بعد الانسحاب الأول

في نهاية 2011 حين قرر الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما، سحب القوات الامريكية التي جاءت في 2003، ترك بين 400 الى 500 مستشار، وظهر بعدها "داعش".

اطراف سياسية، تذكر في حديث مع (المدى) بتلك الأجواء التي جرت فيها سلسلة من "الاعتقالات السياسية"، وتصاعد غضب المناطق السنية وانتهت بكارثة "داعش" في 2014.

تلك الأطراف التي فضلت عدم ذكر هويتها، اشارت الى ان "الحواضن الارهابية مازالت موجودة وداعش يتحرك بناء على ذلك".

تقارير امنية اطلعت (المدى) على جزء منها قبل ايام، اكدت ان "داعش يتحرك بسرعة واعاد انتشاره في شمال بغداد".

ووفق ذلك تلفت الاطراف السياسية الى ان "غياب القوات القتالية الامريكية يعني ان داعش ستزيد من هجماتها وربما تكون مؤثرة اكثر وقد نشهد سيناريو قريبا مما جرى في أفغانستان".

وبحسب مصادر مطلعة ان القوات الأمريكية ستبقي على 2500 عنصر بصفة "استشاري" في قاعدتي عين الاسد، غربي الانبار، والحرير في اربيل.

وكان بيان للتحالف الدولي في العراق قال إن عمليات تبديل للقوات الأميركية ستجري هذا الشهر (ايلول) بدلا من كانون الثاني كما كان مخطط له سابقا.

واشار التحالف إلى أن القوات الجديدة ستتولى إجراءات الحماية ودعم عمليات القواعد العسكرية.

لماذا التعجيل بإجلاء القوات؟

ويعتقد مثال الالوسي، وهو نائب سابق، بان الخارجية الامريكية تسعى الى التعجيل بسحب جميع التواجد العسكري والذي يمكن ان يكون اهدافا "للحرس الثوري الايراني" او بالتعاون مع "مليشياته في العراق وسوريا واليمن ولبنان".

الالوسي وفي اتصال مع (المدى) قال ان اسباب التعجيل بالانسحاب تعود ايضا "لقرار واشنطن بتقليص اهتمامها المباشر بالشرق الأوسط والتركيز اكثر على الشرق الأدني والصين"، وقرب امتلاك إيران للقنبلة الذرية.

ويفترض الالوسي ان ذلك سينتهي باحتمال "توجيه ضربة اسرائيلية لايران لضرب مركز القنبلة الذرية وقد يحدث قبل نهاية 2021"، وهو سبب التسريع بالانسحاب "الفوضوي" من افغانستان، وسحب منظومة "باتريوت" من السعودية والمنطقة.

ويضيف النائب السابق :"هذا التصعيد سيحرج أمريكا داخليا وخارجيا، وهي تريد الخروج باقل الخسائر".

واكد بيان قوات التحالف أن الحرب ضد تنظيم "داعش لم تنته"، وأن القوات العراقية هي التي "تقود هذه الحرب وحدها من دون مشاركة قوات التحالف ميدانيا".

وأوضح التحالف أن مهمته تحولت من القتال المباشر إلى الدعم والمشورة، بعيدا عن العمليات القتالية في الميدان.

واتفق العراق والولايات المتحدة على تقليص دور الوحدات القتالية الأميركية في العراق بحلول نهاية الشهر الجاري.

وقالت خلية الإعلام الأمني في العراق في بيان إن "اللجنة الفنية العسكرية العراقية ونظيرتها الأميركية اتفقتا -خلال اجتماع عقد في بغداد- على تقليص الوحدات القتالية والقدرات الأميركية في قاعدتي عين الأسد، وحرير".

وأضافت الخلية أن الجانبين اتفقا على عقد جلسات منتظمة لاستكمال مناقشة الخطوات المتبقية للانتقال إلى دور غير قتالي لقوات التحالف الدولي بحلول الوقت المقرر لها نهاية هذا العام.

الفصائل والقواعد الأمريكية

وتأتي هذه التطورات في أعقاب اقتراب الانتخابات البرلمانية المبكرة، المقرر اجراؤها في العاشر من تشرين الاول المقبل. ولذلك يعتقد علي البيدر الباحث في الشأن السياسي والامني، ان الحديث عن الانسحاب الامريكي "دعاية انتخابية".

ويقول البيدر لـ(المدى) ان "واشنطن تنظر الى العراق كأحد اهم الدول في الحفاظ على امنها القومي، لذلك لن تنسحب".

لكنه في اسوأ الاحوال، يفترض البيدر، ان الانسحاب "يعني ان يتحول العراق الى الحالة اليمنية وتبتلع الفصائل الدولة". وكانت الفصائل وبعض القوى المقربة من تلك الجماعات قد تبنت موقفين متناقضين من أنباء تقليص القوات الامريكية. بعض المواقف كانت مرحبة بإعلان تخفيض عدد القوات، بينما قالت اخرى بانها ستبقى تستهدف القوات الامركية حتى لو كانت موجودة بصفة "استشارية".

بالمقابل يقلل غازي فيصل، وهو مدير مركز الدراسات الستراتيجية، من خطورة انسحاب القوات الامريكية من البلاد.

فيصل يقول لـ(المدى) ان "هذا الانسحاب لايعني ترك العراق، لكن القوات الامريكية ستبقى تقدم له الدعم الامني والسياسي والاقتصادي".

ويضيف :"هناك 45 قاعدة امريكية في المنطقة منها في السعودية وقطر، تركيا، والبحرين، وتضم نحو 80 ألف جندي وهي يمكن ان تساعد العراق وتحمي امنه".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top