العشائرية تضغط على حرية التعبير في المعركة الانتخابية

العشائرية تضغط على حرية التعبير في المعركة الانتخابية

 ميسان / مهدي الساعدي

تتعرض حرية التعبير عن الرأي لضغوطات عشائرية تمنع النشطاء والمواطنين من ابداء ملاحظاتهم واعتراضاتهم على المرشحين في المجتمعات العشائرية كما هو الحال في بعض مناطق محافظة ميسان.

وتحدث لـ(المدى) عدد من الشهود والمراقبين عن استفحال الضغوط العشائرية على حرية التعبير التي تصل الى حد التهديد، ما يدفع للتساؤل عن مستوى التزام المرشح بالقانون واحترام المواطنين وحرياتهم فيما لو فاز في الانتخابات؟!.

سعد ابو عذراء (إسم مستعار) يروي لـ(المدى) واقعة حيث يقول "أبلغني احد شيوخ عشيرتنا بضرورة مسح تعليق كتبته تعليقا على منشور في الفيس بوك لأحد المرشحين، وقال ان اتصالا ورده من المرشح وهو شيخ عشيرة أخرى يتهمني فيه بالتسقيط ويحذر من العواقب في حالة التكرار وطلب مني شيخ عشيرتنا عدم التدخل وابداء اي رأي يخص الموضوع لتجنب الصدامات او المشاكل العشائرية".

وفي السياق ذاته، اوضح الحاج رحيمة عبدالسادة احد الشخصيات العشائرية "مرت علينا العديد من القضايا التي تسببت بحدوث تشنجات بين عدة أطراف بسبب كلمات تنشر على الفيس بوك ويعتبرها البعض من العشائر إساءة او تجريحا بهم كونها استهدفت ابن العشيرة المرشح في حين لم تهتم عشائر أخرى بالموضوع معتبرة اياه خارج الشؤون العشائرية".

وعزا بعض الناشطين تنامي ظاهرة تقييد الآراء عبر الضغوطات المجتمعية الى الروابط العشائرية التي يعتمد عليها المرشحون لمنع انتقادهم علنا بالإضافة لضغوطات بعض المقربين من المرشح على معارفهم بسبب المصالح المتوقعة بعد فوزه في الانتخابات. ويقول رئيس جمعية نهج الوفاء الإجتماعية حيدر جباري لـ(المدى) إن "أسبابا عديدة وراء التقييد المجتمعي لحريات التعبير عن الرأي في القضايا السياسية والانتخابية خاصة حيث يتم تفعيل الضغوط العشائرية والمصالح الفردية لحماية المرشح من الانتقادات عبر ممارسة الضغوط وربما التهديد".

وطالب جباري "الدولة بمراقبة تلك الضغوط المؤدية الى تقييد حريات التعبير عن الرأي للمواطن".

وعن الجانب القانوني، تحدث المحامي حازم رزاق لـ(المدى) قائلا إنه "بالإضافة لكون ظاهرة تقييد الحريات ومصادرة الآراء ظاهرة معيبة ومخجلة عرفاً فإنها في نفس الوقت جريمة وفقا لقانون العقوبات العراقي رقم (١١١) لسنة ١٩٦٩م المعدل".

وأضاف "لا يجوز للمرشح تبني هكذا سياسة تتعارض مع حرية التعبير عن الرأي التي كفلها الدستور النافذ لعام ٢٠٠٥ للفرد العراقي فالمرشح عند حملهِ لهذا العنوان أصبح (شخصية عامة) معرضة للنقد ويجب عليه تقبل هذا النقد".

الى ذلك، قال الصحفي والكاتب سمير السعد لـ(المدى) ان "تحديات كثيرة تواجه حرية التعبير على الرغم من ان الدستور العراقي قد كفلها وعلى الرغم من ان العراق عضو في العديد من الاتفاقيات الدولية التي تضمن حرية التعبير ولكن هذا لا يعني عدم وجود تحديات كبيرة وابرزها التحديات الاجتماعية والعشائرية التي قد تحد بشكل كبير جدا من حرية التعبير عن الرأي".

مضيفا "وعلى الرغم من وجود ساحة لحرية التعبير عن الآراء ولكن هذا لا يمنع من وجود مخاطر جمة خصوصا في المناطق التي تزداد فيها حدة العادات والقيم الاجتماعية والعشائرية وبالتالي تؤدي الى ان تكون عقبة أمام حرية التعبير عن الرأي".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top