موسيقى الاحد: يوم المعلم

موسيقى الاحد: يوم المعلم

ثائر صالح

أعلنت الأمم المتحدة يوم 5 تشرين الأول يوماً عالمياً للمعلمين منذ عام 1994، للاحتفاء بذكرى توقيع توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لعام 1966 بشأن أوضاع المدرسين.

وتشكّل هذه التوصية الإطار المرجعي الرئيس للنظر في حقوق المعلّمين ومسؤولياتهم على الصعيد العالميّ. في الواقع العملي تحتفل الدول بالمعلم في أيام مختلفة، بين آذار وتشرين الأول على الأكثر، عدا أشهر العطلة الصيفية. يصعب تخيل جانب من جوانب الحياة لا يدرس في المدارس، فهم يعلمون الصغار والكبار حد سواء على كل تفاصيل الحياة، وبينهم معلمي ومدرسي الموسيقى. لكن من كان أشهر معلمي الموسيقى الأوروبية في التاريخ؟

يكاد يتفق الجميع على بضعة معلمين منهم انتونيو سالييَري (1750 – 1825) الذي صادفناه في فيلم ميلوش فورمان (أماديوس، 1984) صوره المخرج على هيئة رجل شرير كاد أن يتهمه بقتل موتسارت، لكن الدراسات تقول شيئاً آخر. ولد قرب فيرونا في جمهورية فينيسيا، لكنه عاش كل حياته العملية في فيينا. كان يعد من خيرة المربين الموسيقيين وكان يدرس الكثير من تلاميذه دون مقابل حتى أنه اهتم بمعيشتهم أحيانا. من تلامذته ابن موتسارت واسمه فرانس فولفغانغ سافير، يوهان نبوموك هومل، بيتهوفن العظيم (درسه فن الكورال لسنتين)، وفرانس شوبرت وكذلك فرانس ليست، إذا ما ذكرنا أشهر تلامذته. اشتهر سالييري بكتابة الأوبرا الإيطالية، وكان مدير الأوبرا الإيطالية في فيينا وقائد فرقة بلاط أباطرة هابسبورغ.

من أشهر المعلمين النمساوي سيمون زختر (1788 – 1867) الذي درّس شوبرت، والموسيقى وعازف كمان البلجيكي المعروف أونري فيوتوم (Henri Vieuxtemps 1820 - 1881)، وكذلك الموسيقي النمساوي أنتون بروكنر (1824 – 1896) الذي تُعد سيمفونياته في مصاف أعظم الأعمال. كان زختر منظراً وعازف اورغن ومؤلفاً خصباً لعله الأخصب في التاريخ، فقد كتب خمسة آلاف عمل من نوع فوغا، وخمس اوبرات وقداديس الخ، لكن أعماله لا تسمع اليوم.

الأستاذ الكبير الآخر هو الروسي ألكسندر غلازونوف (1865 – 1936) الذي أصبح استاذاً في كونسرفاتوار سنت بطرسبورغ سنة 1899، ورأس الكونسرفاتوار لاحقاً بين 1905 – 1928. كان دمتري شوستاكوفيتش من تلاميذه البارزين، فقد اهتم به ورعاه وأمر بتوفير الغذاء له في سنوات دراسته عندما عز الطعام.

وهناك النمساوي آرنولد شونبرغ (1874 – 1951) أشهر المجددين الموسيقيين في القرن العشرين بابتكاره الموسيقى الدوديكافونية ودعوته لتحطيم „النغمية”، وهو ما عرف بـ „اللا نغمية” بمعنى نبذ استعمال المراكز النغمية في الموسيقى. درّس في فيينا وبرلين، هاجر الى الولايات المتحدة في 1934 فدرّس في بوسطن ولوس أنجلس، من تلاميذه البارزين النمساويون انتون فيبرن وألبان برغ واوتّو كلمبرر، أما في الجانب الثاني من العالم فنعثر على اسم جون كيج صاحب مقطوعة الصمت الشهيرة.

أما أشهر المربين الموسيقيين على الاطلاق فهي المؤلفة والمربية الفرنسية ناديا بولانجيه (1887 – 1979)، وهي أقرب إلى زماننا فتحفظها الذاكرة لوجود الكثير من تلاميذها بيننا حتى اليوم، منهم دانيل بارنبويم وآرون كوبلاند وجون اليوت غاردينر وفيليب غلاس وكوينسي جونز وميشيل لوغراند وإيغور ماركوفيتش وداريوس ميّو وآستور بياتزولا وعشرات غيرهم. درّست طوال سبعة عقود في بيتها في باريس وفي أرقى كونسرفاتورات العالم مثل مدرسة جوليارد والكلية الملكية للموسيقى والأكاديمية الملكية للموسيقى.

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top