تعرجات السياسة الألمانية

آراء وأفكار 2021/10/18 11:53:53 م

تعرجات السياسة الألمانية

 بقلم فلاديمير پروخڤاتيلوڤ

 ترجمة :عادل حبه

فاز الاشتراكيون الديمقراطيون (SPD) بانتخابات البوندستاغ في 26 أيلول، حيث حصلوا، وفقًا للنتائج الأولية الرسمية، على 25.7٪ من الأصوات.

وحصلت كتلة الإتحاد الاجتماعي المسيحي والإتحاد الديمقراطي المسيحي على 24.1٪ ، وحزب الخضر على،14.8٪ ، والحزب الديمقراطي الحر 11.5، والبديل لألمانيا10.3٪.ولم يدخل الحزب اليساري، الذي فاز بأقل من 5٪ من الناخبين، إلى البرلمان ، لكنه سيكون قادراً على تشكيل فصيل صغير في البوندستاغ، حيث تلقى نائبه غريغور جيزي وجيزين لوتش تفويض مباشر في برلين، وسورين بيلمان في لايبزيغ.وأعلن المتنافسان الرئيسيان على منصب المستشار الألماني أولاف شولتز (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) وأرمين لاشيت (CDU) عن استعدادهما لتشكيل حكومة جديدة بعد نتيجة تنافسهم غير الواضحة.

لقد اعترفت زعيمة حزب اتحاد 90 / الخضر ، أنالينا بيربوك، بالأخطاء التي حالت دون أن يصبح الحزب القوة السياسية الرائدة في ألمانيا، رغم أن حزب الخضر كان قبل خمسة أشهر يتقدم بثقة في جميع استطلاعات الرأي العام. ويعود انخفاض تصنيف الخضر وزعيمتهم أنالينا بيربوك إلى تقلص الإنتاج الصناعي في ألمانيا هذا العام وتفاقم المشاكل الاجتماعية بسبب ذلك. من بين جميع الأطراف، كان الخضر الأكثر عدوانية في رفضهم لخط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 والأكثر دعماً للعقوبات ضد روسيا.

ومن اللافت للنظر نتائج الانتخابات على إقليم مكلنبورغ-فوربومرن، الذي سيستفيد أكثر من إطلاق خط أنابيب الغاز الجديد. فقد فاز الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي نظم حملته لصالح خط أنابيب نورد ستريم 2 ، بنسبة 40٪ من الأصوات (في الانتخابات السابقة في عام 2016 ، حصل هذا الحزب على 30.6٪ من الأصوات) ، وحصل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي على أسوأ نتيجة على الإطلاق (13.3٪) و "البديل" اليميني (16.7٪. وتعتقد "يورونيوز" أن نتائج الانتخابات "تشير إلى عودة غير متوقعة للحزب الاشتراكي الديمقراطي ، الذي كان متخلفاً كثيراً في السباق قبل بضعة أشهر".

في الوقت نفسه، لم تختف المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي نجمت عن تراجع الصناعة تحت ضغط "الجائحة" ، كما أن توقعات الانتعاش الاقتصادي آخذة في التدهور.

لقد إختلفت البرامج الانتخابية للأحزاب قليلاً، حيث هيمنت "أجندة المناخ" سيئة السمعة على الحملة الإنتخابية. ويشير ألكسندر راهر: "أنه بالإضافة إلى ذلك، تتشاجر الأطراف فيما بينها حول مسألة من المسؤول عن الفشل في أفغانستان وكيفية وقف تدفق الهجرة إلى ألمانيا". ومع ذلك ، لا سؤال "على من يقع اللوم؟" ولا اجابة عن ذلك.

وأضيفتقضايا أخرى كذلك. في الربيع ، فقد أدين نواب كتلة الإتحاد الاجتماعي المسيحيوالإتحاد الديمقراطي المسيحيبالفساد في الربيع الماضي أثناء شراء أقنعة طبية. وخسر أرمين لاشيت الكثير عندما ابتسم بمرح أثناء زيارته للأراضي المتضررة من الفيضانات. ومع ذلك ، تعتقد وكالة دويتشه فيله أن لاشيت يمكن أن يصبح مستشاراً إذا إتحد الخضر + والإتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الحر. كما يتمتع شولتزبالفرصة ذاتها إذا تشكل إئتلاف من الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر والحزي الديمقراطي الحر.

عند مقارنة بين هذه التوليفات، يبدو من الواضح أن أي تغيير في الإصطفافات في التحالفات لن تغير الحصيلة. فستعمل أية حكومة في ألمانيا على تعزيز أجندة الاتحاد الأوروبي بشأن المناخ (إزالة الكربون، ومراجعة وتوسيع النظام الأوروبي لتجارة الانبعاثات). وفي الوقت نفسه، يعتبر عدد من الخبراء الألمان أن أجندة المناخ للاتحاد الأوروبي وألمانيا منفصلة عن الواقع. وتشير كارين بيتيل ، الخبيرة الاقتصادية في" معهد البحوث الإقتصادية"، إلى أنه لا يوجد أي من البيانات الانتخابية للأحزاب الألمانية يضمن تحقيق "الحياد المناخي" حتى بحلول عام 2045. ولا يقدم أي من الأحزاب "طرقًا موثوقة" للانتقال إلى انبعاثات صفرية بحلول عام 2045، أو حتى خفض الانبعاثات بنسبة 65٪ بحلول عام 2030. وبرنامج الخضر نفسه يغازل الناخبين أكثر من كونها إجراءات عملية.كما جرى الحديث عن الطابع الوهمي لـ "الحياد المناخي" في العقود القادمة في تقرير وكالة البيئة الفيدرالية الألمانية. ومن المشكوك فيه أن تتعامل الأحزاب البرلمانية الألمانية الخمسة في البوندستاغ الجديد مع المهمة المعلنة المتمثلة في تنفيذ "أجندة المناخ" دون إلحاق الضرر السياسي بها.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top