التركيز الفني  الخلاب لتراجيديا الفن العاشورائي ومعناه

التركيز الفني الخلاب لتراجيديا الفن العاشورائي ومعناه

ضحى عبد الرؤوف المل

يسرد الفنان التشكيلي “احمد عبدالله” مشهديات الحركة لوقائع عاشوراء ، وهي عبارة عن رؤية تخيلية لواقع ذي مفهوم متنوع من الحركة والخطوط والاحجام ،

بتناغم تصويري ينقلنا زمنيا على شكل منمنمات ورسوم صغيرة تترجم الحدث ودوره المهم في نقل المشهد، وتحويله من قصة سردية إلى صورة مشهدية تتطور فيها المقاييس تبعا للمعايير الفنية التي يجعل منها قاعدة جمالية تثير المعاني الانسانية والفنية معا ، كالتضحيات العظيمة في سبيل ما يؤمن به. ليمنح اللوحة الفنية قيمة تشكيلية يتخطى من خلالها التعقيد بالبساطة رغم التشابك الملحمي بين حدث وحدث في لوحة واحدة ذات تصوير دقيق للملابس والخيول ، وبدلالات مهمة تحمل في طياتها المثل الانسانية والقدرة على الصمود في تحدي الصعاب، لتحقيق ما يؤمن به الفرد من حيث الحدث العاشورائي الذي يرسمه الفنان "احمد عبدالله" الذي يمنح كل لوحة عدة من المعاني المختلفة من تضحية وفداء لبشرية استطاعت الوصول الى هذا الحدث، لتبرهن عن قوة الايمان بالفعل العاشورائي، وهنا يبرز دور الفنان وقوة مقدرته على تصوير المشهد الحي الذي غاب عنه تاريخيا، وتخيله واقعا في فن تشكيلي، لإعطاء صورة تقرب المشاهد من الواقع . فهل الحرب والبراءة والاستشهاد والقسوة في لوحات الفنان" احمد عبدالله" هي الاظهار المشهد الذي ينتمي لها كحدث تاريخي امتد لواقع يعيشه ؟....

تبرز القسوة في اللون الاحمر الموشح بغوامق تزيد من المعنى التراجيدي لظلم وقع على الانسان الذي يتجسد بالشجاعة والوقوف والدفاع عن الحق رغم قلة الخطوط او كثافتها ، وتحويلها إلى واقع محسوس من خلال صورة جمالية للباس والخيل والمكان والمعنى التراجيدي والملحمي الذي يجذب المشاهد. فهل التجربة المأساوية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالبعد الفني للون والخط والاشكال في فضاءات تندرج تحت مسمى تراجيديا الفن التشكيلي؟ وهل من هذا المنظور لامست فرشاة الفنان "احمد عبدالله" المأساة وفق تراجيدية خاصة تشهد عليها الالوان والحركة من خلال تكرار ايقاعي متناغم يسلط الضوء عبره على المعنى الانساني لعاشوراء في ضوء التجربة التشكيلية التي رسمها الفنان "احمد عبدالله " ؟ وكيف تتجلى وكيف يمكن وصفها ، بما في ذلك في بعدها الجمالي والحسي إذا جاز التعبير. فهل القى ضوءًا خاصًا على التركيز الفني الخلاب لتراجيديا الفن العاشورائي ومعناه الذي لا يتعارض مع المحاكاة السردية الحاضرة في كل لوحة تميزت بمخطط أساسي لرؤية تنظم المعرفة التاريخية ، والخبرة الجمالية والقدرة على ربط الأحداث والأفعال وتحويلها إلى قصة منظمة وفقًا لمعايير الفن التشكيلي، والتعاقب التاريخي والرؤيوي الذي تم تقديمه في شكل فني هو سرد تراجيدي لنوعية الفعل الفني والمشهدي باعتبار اللوحة هي مساحة العرض البصري. فهل يمكن فهم المساحة التي يحدث فيها الرسم على أنها مساحة هندسية تتوافق مع جمالية تشكيلية...

إن المشهد في لوحات" احمد عبدالله " هو ذلك الجزء من الفعل الدرامي الذي يحدث جمالية تصويرية لواقع متخيل من خلال تغيير الالوان والتلاعب بها بين غوامق وفواتح، وتدرجات التجزئة الخاصة بالتعبير الايحائي ، واشكالية الخطاب الدرامي في الفن التشكيلي مثل هذه المعايير الجمالية من الواضح انها تنطبق على لوحات الفنان ا"حمد عبدالله " العاشورائية.وربما يفسر هذا أنه بستحضر الواقع التاريخي فنيا باستثناء تحديد مكان الحدث المتغير تلقائيا ، والمفتوح على مساحة اللوحة وفضاءاته. ا اذ ما يزال هناك فرق جوهري بين المشهد المفتوح على عدة تخيلات درامية في اللوحة، وبين التصوير الفني التراجيدي برمزيته وحقيقته ،وبثنائية تتناقض معها العناصر بوضوح تام . فالفعل الجمالي مستوحى من العمق التاريخي نفسه . لذلك نجد مشهد الاشكال مفتوح على كافة المعاني التي تتمتع بمرونة معينة مجازيا. فهل حضور هذا الحدث في لوحات "احمد عبدالله " يدل على مفهوم مختلف فنيا ؟ ام إنه نهج مر عليه الزمن بشكل أساسي واستحضره في لوحاته ، لأننا سوف نتساءل عن معنى عدم خروجه من الحدث العاشورائي. الذي يبدو انه طرح تساؤلات فنية ذات مغزى ايماني وتاريخي .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top