تصفية الحسابات عبر النزاعات العشائرية والتفجيرات تتفاقم في ذي قار

تصفية الحسابات عبر النزاعات العشائرية والتفجيرات تتفاقم في ذي قار

 ذي قار / حسين العامل

اعرب مواطنون ومسؤولون يوم أمس، عن قلقهم من تصاعد اعمال العنف وتصفية الحسابات عبر النزاعات العشائرية والتفجيرات، مؤكدين مصرع واصابة اكثر من 15 شخصا وحرق عدد من الدور السكنية في 7 حوادث دموية شهدتها ليلة الاثنين / الثلاثاء والايام الستة المنصرمة.

وكشف شهود عيان، يوم الثلاثاء عن مصرع 4 اشخاص واصابة 5 بجروح بليغة في نزاع عشائري اندلع ليلة الاثنين / الثلاثاء بين عشيرتي الكوام والشدود في ناحية العكيكة (35 كم جنوب الناصرية) واستخدمت فيه مختلف انواع الاسلحة المتوسطة والخفيفة. مؤكدين حرق اكثر من 15 منزلا من منازل عشيرة الكوام وعدد آخر من المحال التجارية ونزوح عشرات العوائل من مناطق سكناهم.

وفيما اكد مصدر حكومي انتشار المزيد من القوات الامنية وفرض طوق امني حول منطقة النزاع لغرض وقف الاقتتال الذي تواصل لعدة ساعات، طالب مواطنون بتدخل طيران الجيش لوقف النزاعات العشائرية، مشيرين الى تفوق اسلحة العشائر على نوعية الاسلحة التي تستخدمها القوات الامنية.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديوية توثق النزاع العشائري المذكور وكتب احدهم معلقا على كثافة النيران بالقول: ما ستشاهدونه في هذا الفيديو ليس حربا بين دولتين انما معركة بين عشيرتين في محافظة ذي قار قبل قليل استخدمت فيها كافة انواع الاسلحة المتوسطة والثقيلة من احاديات وبي كي سي وهاونات والقادم اسوأ ان استمرت هذه المعركة.

وشهدت محافظة ذي قار خلال الايام السبعة المنصرمة 7 نزاعات عشائرية وتفجير منازل برمانات يدوية وعبوات ناسفة راح ضحيتها اكثر من 15 شخصا ما بين قتيل وجريح.

ويقول المراقب الاعلامي عقيل الحربي لـ(المدى) ان "تصاعد اعمال العنف وتصفية الحسابات ومعالجة المشاكل عبر استخدام القوة والنزاعات العشائرية والتفجيرات باتت تهدد السلم المجتمعي وتقلق السكان المحليين"، مشيرا الى ان "النزاعات الفردية اخذت تتحول الى نزاعات جماعية عبر تدخل العشائر ومسلحيها وهذا ما يجعلها خارج السيطرة وسط انتشار السلاح بمختلف انواعه". واشار الحربي الى ان "ما يفاقم المشكلة هو انها باتت ظاهرة مقلقة كون اغلب ضحاياها من الاطفال والنساء"، مؤكدا لجوء الاطراف المتنازعة الى استخدام اساليب انتقامية فظيعة تتمثل بحرق الدور وتهجير العوائل الآمنة في بعض النزاعات العشائرية ناهيك عن استهداف المحال والمصالح الاقتصادية والتجارية".

ومن جملة ما رصدته (المدى) من اعمال عنف وتصفية الحسابات خلال الايام السبعة المنصرمة، استهداف منزل مدير عام صحة ذي قار الدكتور سعدي الماجد يوم الاحد (17 تشرين الاول 2021) بعبوة ناسفة ادت الى حرق عجلة كانت متوقفة امام المنزل واضرار مادية اخرى دون تسجيل خسائر بشرية. وفي اليوم ذاته تعرض منزل مواطن في ناحية الطار (60 كم جنوب الناصرية) لاستهداف برمانة يدوية نجمت عنه اضرار مادية في واجهة المنزل. وفي يوم الثلاثاء (12 تشرين الاول 2021) استهدف مجهولون منزل مواطن برمانة يدوية في احد ضواحي مركز مدينة الناصرية ما نجمت عن ذلك اضرار مادية فقط.

فيما اسفر نزاع عشائري وقع في ناحية الدواية (65 كم شمال الناصرية) يوم الخميس (14 تشرين الاول 2021) عن مقتل شخصين واصابة شخص ثالث بجروح مختلفة. بينما اسفر تجدد نزاع عشائري آخر في منطقة الزهيرية بقضاء الناصرية يوم الثلاثاء (12 تشرين الاول 2021) عن اصابة شخص بجروح بليغة، وفي كلا النزاعين جرى استخدام للاسلحة المتوسطة والخفيفة، هذا ناهيك عن النزاع العشائري الاخير في ناحية العكيكة الذي اسفر عن مصرع واصابة 9 اشخاص.

في حين اعتقلت القوات الامنية 12 شخصا يوم الاثنين (18 تشرين الاول 2021) في مشاجرتين جماعيتين في كل من الناصرية وسوق الشيوخ استخدمت فيها الاسلحة النارية والآلات الحادة واصيب عدد من المتورطين في الشجار بجروح بليغة.

وازاء ذلك اوصى محافظ ذي قار احمد غني الخفاجي يوم (17 تشرين الاول 2021) بمعاقبة آمر قوة حماية صوب الشامية على خلفية قيام مجموعة مسلحة باستهداف منزل مدير دائرة الصحة بمركبة لا تحمل لوحات تسجيل، وذكر بيان للمحافظ تابعته (المدى) ان الخفاجي اوصى بمعاقبة آمر قوة حماية صوب الشامية والقوات الماسكة للمنطقة ذاتها على خلفية قيام مجموعة بعمل ارهابي.

واشار البيان الى ان المجموعة كانت تتجول بسيارة من دون لوحات تسجيل، نفذت الحادث فجر يوم الاحد.

ويعزو المراقبون أسباب تكرار النزاعات العشائرية إلى شيوع النعرات العشائرية وهيمنة العادات والتقاليد المتخلفة، وانتشار شتى أنواع الأسلحة من بنادق وقاذفات ومدافع هاون وأسلحة رشاشة في المناطق الريفية، فضلاً عن ضعف قبضة القانون وعجز القوات الأمنية عن الحد من تلك النزاعات والحيلولة دون اندلاعها، مؤكدين ان ما يفاقم مشكلة النزاعات العشائرية هو استقواء العشيرة بسياسيي السلطة والفصائل المسلحة المتنفذة وهذا ما يجعل سلطة العشيرة فوق سلطة الدولة والقانون.

وكشف مسؤول أمني في قيادة شرطة ذي قار يوم (26 آذار 2021)، عن اندلاع ما بين 5 الى 10 نزاعات عشائرية شهرياً في المحافظة، معظم ضحاياها من النساء والأطفال.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top