في فيلمها الروائي الأخير (اناتو) : المخرجة المغربية فاطمة بو بكدي تبعث رسائل للتسامح والتعايش المشترك..

في فيلمها الروائي الأخير (اناتو) : المخرجة المغربية فاطمة بو بكدي تبعث رسائل للتسامح والتعايش المشترك..

ترجمة :عدوية الهلالي

اختارت المخرجة المغربية فاطمة بوبكدي اخراج فيلمها الروائي الطويل الأول (اناتو) بصبغة افريقية , من خلال تصوير قصة شابة مختلطة النسب فهي ثمرة زواج مختلط لأب فرنسي وأم سنغالية ، وقد شارك الفيلم مؤخرا في مهرجان البحر المتوسط في الاسكندرية وتمكن من اختطاف احدى جوائزه ..

تنشأ بطلة الفيلم في جزيرة سانت لويس في ظل تعايش ثقافتين ماجعلها تؤمن بأن تعدد الهويات وقبول الآخر هو شكل من اشكال الذات رافضة من حيث المبدأ جميع اشكال الاستغلال ، وبالتالي تسعى باستمرار للدفاع عن جميع معاني الحرية والتحرر .

ويجسد هذا الفيلم رسالة التسامح والتعايش والعيش المشترك في المجتمعات من وجهة نظر صناعة السينما ، كما يمثل انفتاحًا على إفريقيا.

ومع فيلمها "أناتو" ، تفتح فاطمة بو بكدي آفاقًا جديدة في مسيرتها الفنية الغنية بالأعمال التي جسدت المشهد المغربي. وببراعتهاالمعتادة ، نجحت بوبكدي في اختيارشخصيات هذه القصة المتقنة ، عبر مجموعة من الممثلين من بوركينا فاسو والسنغال وفرنسا والمغرب بهدف منح هذا الفيلم المغربي روحا متعددة الالوان ومتجذرة في الثقافة الأفريقية بعمقها وبكل أطيافها. وهم ميمونة نداي من (بوركينا فاسو) ، ونيسيا بنغازي ومصطفى ديابان من (السنغال) ، وشعماء بلعاصري ، وعبد الله بن سعيد ، وصلاح الدين بنموسى ، وسعاد خوي وغيتا فريجي من (المغرب) والذين صوروا مشاهد الفيلم بين المغرب والسنغال ، ولا سيما أزمور ، ومراكش وبني ملال وسان لويس.

يشار إلى إن فاطمة بوبكدي من مواليد 7 ايار1970 بمدينة الدارالبيضاء، وقد درست بالرباط ونالت دبلوم المعهد العالي للتمثيل والاخراج المسرحي، وكانت بدايتها في الإخراج للمسرح ، قبل أن تخرج العديد من الأعمال التلفزيونية الناجحة ..ثم اكتشفت فاطمة بوبيكدي ولعًا في الإخراج السينمائي فعملت جنبًا إلى جنب مع فريدة بورقية في عام 1995 كمساعدة مخرج. وبعدعام ، واصلت اهتمامها بالسينما من خلال العمل ككاتبة سيناريو مع صانعي الأفلام محمد إسماعيل وحسن بنجلون وعبد المجيد رشيش. وتقول بو بكدي عن ذلك : "سمح لي العمل مع هؤلاء المحترفين بتطويراحساسي الفني واكتساب الثقة بالنفس.وأنا أعتبر نفسي من العصاميين لأنني تعلمت الكثير من خلال دراسة طريقة عملهم. كنت أحاول التعلم مما كانوا يفعلون. وبالنسبة لي ، هذه أفضل مدرسة،اعني العمل مع هؤلاء المحترفين ، فمعهم اشعر بروح المخرجة. وفي عام 1999 ، وقعت فيلمها التلفزيوني الأول "باب الأمل". وفي عام 2000 ، قررت أن تتخصص في السينما التراثية ، وهي السينما التي تحبها بشكل خاص ، نظرًا لحبها للتاريخ فهي تعلق أهمية كبيرة على الحكايات الشعبية والأحداث التاريخية ، وقد نجحت في استقاء مواضيع أعمالها من التراث والأساطير الشعبية المغربية، غير أنها اكدت مؤخرا عدم رغبتها في التخصص في هذا المجال، حتى لا يتحول إلى بصمة لصيقة بها، فما يدفعها لاختيار مواضيع اعمالها منها كما تقول، هو عمق القصة وأبعادها ومدى تفاعلها معها، فأعمالها لم تعد تعتمد على التراث فقط، بل تطرقت ايضا، إلى مواضيع من الواقع المعاصر .. وفي مهرجان البحر المتوسط الذي اقيم في الاسكندرية في اواخر ايلول المنصرم ،حاز فيلم (أناتو) على اعجاب نقاد المهرجان وجمهوره بعد ان تم تصنيفه على انه " تجربة فريدة ومتميزة " في السينما المغربية والافريقية ، وقال الناقد المصري عماد النويري ان الفيلم عكس خبرة مهنية ، مشيرا الى ان المخرجة اختارت كل تفاصيل عملها بعناية ودقة كبيرتين ، كما اعرب المخرج الفني للفيلم عامر شرقي عن ارتياحه الكبير لأصداء الفيلم مؤكدا بأن لجنة الاختيار اتسمت بموقف راق تجاه هذا العمل الذي اعتبرته تجربة فريدة وغير مسبوقة في تاريخ السينما المغربية والافريقية ، اما بالنسبة لفاطمة بوبكدي ، فهذا العمل يثير ظاهريا مأساة ومعاناة فتاة افريقية لكنه يرمز في الواقع الى معاناة قارة بأكملها لأنه يسلط الضوء على الاستغلال والاستبداد ومواصلة ايذاء افريقيا ، وهي فخورة بالتقدير والاعجاب الذي حظي به عملها من قبل الجمهور والنقاد مشيرة الى ان ذلك يعد دليلا على استيعابهم للدرس الذي ينوي فيلمها نقله ..

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top