التشكيلي غسان عكل لـ (المدى) :  الاستقرار الذي هو البيئة والحاضنة الاساسية والمرتكز الاول لكل العمليات الابداعية

التشكيلي غسان عكل لـ (المدى) : الاستقرار الذي هو البيئة والحاضنة الاساسية والمرتكز الاول لكل العمليات الابداعية

حاورته : ضحى عبدالرؤوف المل

تفيض لوحات الفنان التشكيلي "غسان عكل " بالمشاعر والاحاسيس الجمالية القادرة على خلق المعاني بفنية وبمهارة. وابداعية تميل الى بث الروح الإنسانية، وهو من مواليد دير الزور عام 1973 خريج كلية الفنون الجميلة قسم الحفر عام 1998 عمل بمجال الفن كمصمم غرافيكي،

وعمل كمدرس للفنون بمعهد اعداد المدرسين بدير الزور لمادة الزخرفة ومدرس لمادة الرسم الهندسي بجامعة الجزيرة الخاصة وحاليا مدرس بالمسرح المدرسي التابع لوزارة التربية بدمشق كما اقام العديد من المعارض وشارك بأخرى ومع الفنان غسان عكل اجرينا هذا الحوار.

- الفن والحرب ما بين التدمير والنوايا الحسنة كيف أظهرت ذلك في لوحاتك ؟

الحرب تؤثر على الحجر .فكيف لا تؤثر على البشر .الحرب هي استدعاء لكل الشرور والخراب والفناء .الحرب هي الالم .والقهر والخوف والجوع والحصار والفقد والتشتت والضياع .والفنان هو ابن بيئته وصورة عن واقعه، إنه يرى ويفهم و يؤول الواقع حوله كفرد وكإنسان عيني موجود في محيط وزمان ومكان معين .وروح هذه البيئة هي عالمه وتنبض في عروقه . لذلك لابد له من اي يكون امام هذا الهجوم الشرس والمرعب والمتآمر على بلده منفعلا " ومتفاعلا" وان يكون سلاحا" في وجه هذا الظلم والقهر ومحاولة الاستبداد .فكانت لوحاتي صرخة في وجه كل هذه الحروب .صرخة المعبر عن ألمه وصرخة الرافض لخراب بلده .وصرخة المتألم وصرخة الخائف وصرخة المقاوم . فكانت الوجوه التي ارسمها تحمل معها كل تعابير الخوف والقلق والجوع والالم ..بعيون واسعة مدهوشة .مع اجساد يؤطرها القلق والخوف أجساد تحمل تعابير المقاوم والمتألم .وألوان تتفاعل وتعبر عن الحالة الوجدانية والانسانية الاثر السوداوي في النفوس لنتاج الحرب من خلال مجموعة الاصفر والاسود والبني التي تتناسب مع تلك الحالةوالتي تريد ان تقول كفى ظلما" وقهرا" .....

-اظهر لنا تاريخ الفن أن العملية الفنية تتغذى على الواقع والخيال المؤدي لاعادة انتاج الواقع كيف سخرت ذلك؟

الحياة والواقع هما المصدر الاول وهما المدرسة الاولى .وهما المعلم الاول و الطبيعة هي الملهم الاول معها يتفاعل الفنان بأحاسيسه الخاصة وأدواته التشكيلية و وسائطه الفنية التي بين يديه ..ويعبر ويرسم و يلون وينجز ويدهش ويثير الجماليات .. فهو يأخذ من الواقع ما يريد ثم يقوم بإضافة أحاسيسه وتفاعله وفكره ورأيه ليكون النتاج عملا إنسانيا" وجدانيا" وجماليا" .فيه روح ذاتية وفيه إنعكاس للخبرة والاحساس . إن إعادة إنتاج المشهد الواقعي الملهم للفنان .هو إعادة لصياغة جديدة وفق منظومة من الخطوط والالوان تحمل في ثنياها الروح الابداعية للفنان .الروح التي تبحث عن كل الجماليات في الشكل والخط واللون هوالروح التي تتغنى على سطح اللوحة بلغة خاصة وروح خاصة .تتفاعل مع الواقع بكيمياء أكثر خصوصية عن باقي البشر .خصوصية الفنان الذي لا يقف عند حد الرؤيا السطحية بل يسبر الاغوار ويقرأ الافكار ويحلل المحيط . يقف موقف المتبصر والمحلل والمركب والمطبق لقواعد فنية وأفكار وجدانية وتفاعلات إنسانية تراكمت بخبرات اجيال من الفنانين ليكون هناك هذا المنتج السحري ( اللوحة)

- دور المؤرخ النقدي للفن التشكيلي هل لعبت هذا الدور في لوحاتك وهل قمت بتأريخ المشهد الواقعي تعبيريا في الفن ؟

منذ انسان الكهف والفن يتلازم مع الانسان كتأريخ وتوثيق ليوميات حياته بتفاصيلها الثرية والغنية وإن امتداد الحضارات وهذا الارث الانساني العظيم المتراكم في الواقع وفي المتاحف وما يحتويه من إنعكاس لروح الانسان وتفاعله مع واقعه والطريقة التي يعبر بها ( كل اشكال الفنون السمعية والبصرية ) بلغة تتناسب مع عصره ومعتقده وفلسفته (الحضارة السورية .والفرعونية والسومرية والآشورية والعربية )فهذا الفكر والاعمال الابداعية العبقرية في الموروث الانساني .

لابد للفنان اليوم من أن يكون إمتدادا" لهذا التاريخ التسجيلي .وان يكون ابن واقعه وبيئته وان يكون صوت وصورة الجوانب الابداعية التي تحاكي واقعه ..ليس محاكاة الكاميرا بل محاكاة الفنان الفياض بالمشاعر والاحاسيس والذي يصدح بألوانه ويتفنن بأساليبه ويتلاعب بخطوطه .لينتج عملا" من روح واقعه، ولكن بإضافة قلبه الابداعي ._وقد كانت *لوحاتي* منعكس كل ماسبق من تجسيد وتوظيف لهذا التاريخ الحضاري العميق .. وتعبير عن ارتباط الانسان بواقعه ..وتصوير ما حوله بلغة جمالية تثير التفاعل وتساهم في في زيادة الوعي والثقافة الفنية والانسانية .

- غسان عكل والفن في الوطن العربي الا تظن أننا نحتاج للاستقرار والاسترخاء ليتغير المشهد الفني الحالي؟

من المؤسف ان هذه الوطن الممتد من البحر الى البحر .هو كتلة من أطماع الذئاب المسعورة التي تبحث ولا هدف لها إلا استنزاف الثروات و نشر الجهل وقتل الروح الابداعية والانسانية والحد من تغلغل وانتشار الفكري الجمالي والانساني الذي يحمله سكان هذا الوطن لذلك لم ولن يعرف الاستقرار، وسنبقى في دوامة الاطماع التي لا تنتهي وسنبقى قلقين .ومتوترين ومستهدفين ولا نعرف _الاستقرار الذي هو البيئة والحاضنة الاساسية والمرتكز الاول لكل العمليات الابداعية التي ينتجها البشر ..بدون الاستقرار لا يكتمل المنجز الانساني فهو حلم لكل المبدعين

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top