40 تشكيليا يوجهون رسالة إلى السياسيين عبر لوحاتهم

40 تشكيليا يوجهون رسالة إلى السياسيين عبر لوحاتهم

علي لفتة سعيد

شارك 40 فنانا وفنانة في المعرض الذي أقيم في مدينة كربلاء قدّموا أكثر من 70 عملًا فنيًّا تحوّلت إلى صرخة احتجاج بأن العراقيين يريدون سياسيين جدد، نبلاء يحكمون البلاد بإخلاص، وحمل المعرض عنوان "حلم قريب"، وتنوّعت الأعمال باختلاف مدارس المشاركين وأساليبهم بين الواقعية والرمزية والسريالية والتجريدية والتعبيرية، وهي حصيلة أفكار ولدت من رحم الواقع السياسي، أرادوها رسالةً مباشرة للسياسيين.
المعرض أقامته جمعية التشكيليين في كربلاء التي أُسّست قبل أشهر، وهي جزء من جمعية التشكيليين في العراق التي أسّست عام ١٩٥٦ ولها جذور ضاربة في التاريخ، فقد كانت دوما لها الكأس المعلّى في تحريك الوعي والذائقة وتوجيه الرسائل الفنية، كما يقول رئيس الجمعية الفنان محمد حاتم. ويضيف حاتم "أقمنا معرضنا الفني الأول الذي حمل عنوان (حلم قريب) بمشاركة 40 فنانة وفنانا، قدّموا فيه أكثر من ٧٥ عملا فنيًّا توزّعت بين الرسم والنحت السيراميك"، مشيرا إلى أن الفن رسالة وأن الفنانين يمارسون دورهم في"تثوير العقل الذي لا يمكن أن يكون بعيدا عن الفن".
الفنانون في (حلم قريب) تختلف انتماءاتهم ومدارسهم، وأساليبهم حصيلة سنوات من الإبداع والتألّق، واللوحاتّ رغم تنوّعها بين الصرخة المباشرة والمنظر الطبيعي والبورتريه فإنها جميعها تدخل في جوهر التحدي للواقع. وهو ما يؤكّده الفنان التشكيلي فاضل ضامد بقوله "نسعى دائما لإثارة المتلقّي للتأمّل أمام اللوحة أو العمل الفني بأشكاله المختلفة، ونوازن بين تركيبة المتلقّي في تحسّسه الثقافي"، ولهذا فإن الرسائل التي يعتقد أنها متضمنة في جوهر المعرض جاءت "لوجود تذوّق جمالي يتحرّك لاختيار الفكرة التي تحمل رسالة إن كانت احتجاجا بصوتٍ لوني أو حركة فرشاة"، ويرى ضامد أن أهم رسالة يوجهها الفنانون العراقيون أنهم "يريدون سياسيين نبلاء يحكمون البلد، وهذه لا يمكن أن تنجح إلا مع من جاء محمّلا بعشق الفن والحياة".
ثمة لوحات جميلة في المعرض.. هناك لوحات تحمل الأمل والحلم والصراخ والدم، لكنها تشترك في المتاهة التي صنعها الواقع السياسي. وتقول الفنانة تمارا الأنباري إن المعرض "محاولة لخلق معادلات موضوعية جمالية في مواجهة حالة ترقّب وأسى وأسئلة مفتوحة أفرزتها الانتخابات البرلمانية"، وبيّنت أن توقيت المعرض كان مقصودا لكونه محاولة جادّة لجعل الفعل الجمالي يتحرّك بقوّة في مساحة مفتوحة لمواجهة الفشل المستمر الذي كرّسته سلسلة طويلة من الإخفاق السياسي".
إقامة المعرض في مثل هذا التوقيت ربما جاء كأنه محاولة إنقاذ من التيه العراقي وما يُخشى من حدوثه بعد الانتخابات، كما يقول الفنان حازم الأشهب، معتبرا أن "المعرض خطوة في غاية الأهمية وهو خطوة كبيرة، وخصوصا في ظل السياسات الخاطئة التي اتبعتها الحكومات والأحزاب التي تعاقبت بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 وأدت إلى دمار العراق في جميع مفاصل الحياة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top