الكتل الخاسرة تريد إحياء البيت الشيعي  والعودة إلـى  التوافق

الكتل الخاسرة تريد إحياء البيت الشيعي والعودة إلـى التوافق

 بغداد/ فراس عدنان

تسعى كتل معترضة على مخرجات الانتخابات إلى إحياء البيت الشيعي، وإقناع التيار الصدري بالانضمام إليه مع احتفاظه بحق تقديم مرشح رئيس مجلس الوزراء، ومن ثم المضي بتشكيل حكومة توافقية لضمان تمريرها في البرلمان المقبل، وتحدثت عن حوارات غير مباشرة، ستظهر نتائجها إلى الرأي العام بعد حسم الطعون على النتائج.

وشكّلت الكتل الشيعية المتضرّرة من الانتخابات تحالفاً أطلق عليه (الإطار التنسيقي) وعقدت عدداً من الاجتماعات الداخلية وأخرى مع كتل مثل المنبر الوطني وجبهة الحوار الوطني، كما أجرت أمس الاول لقاء مع رئيس الجمهورية برهم صالح بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان للتباحث بشأن الاعتراضات على النتائج. ويقول عضو تيار الحكمة رحيم العبودي، في تصريح إلى (المدى)، إن "الجميع يترقب وينتظر حسم الطعون، للمضي بالحوارات الحقيقية، وذلك بعد المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات". وتابع العبودي، أن "اللقاءات مستمرة داخل البيت الشيعي وعلى مختلف المستويات، كما هناك حوارات مع الفضاء الوطني من الكتل السنية والكردية".

وأشار، إلى أن "الهدف الذي نطمح إليه هو تجاوز أزمة خلفتها نتائج الانتخابات، والانتهاء من الوضع السياسي المرتبك الذي نعيش فيه، الذي بات اليوم يهدد الشارع".

وأوضح العبودي، أن "تجاوز الأزمة يبدأ من الابتعاد عن المصالح الحزبية والتفكير بنحو جدي في إنهاء الوضع الشائك"، وذهب إلى ان "انتخابات تشرين سعت إلى ردم الهوة بين الطبقة السياسية والمجتمع وتقريب وجهات النظر". ولفت، إلى أن "النتائج أظهرت اختلافاً واسعاً بين الخارطتين السياسية والانتخابية، وهذا الاختلاف لم يأت من فراغ بل بسبب تذبذب أداء المفوضية وشكوك كبيرة بشأن النتائج". ودعا العبودي، المفوضية إلى "النظر بقانونية وواقعية في الطعون، والابتعاد عن المزاجية، لأننا نبحث عن إطار واسع وهو انجاح العملية الديمقراطية". ويواصل، أن "البيت الشيعي يعمل على لملمة أوراقه، والاجتماع ثانية وقد تكون هناك اختلافات سابقة في وجهات النظر، لكنها في نهاية الأمر سوف تتوحد".

ولفت العبودي، إلى أن "الكتلة التي حصلت أكثر عدد من الأصوات في الانتخابات، قد تمتلك الرأي في منصب رئيس الوزراء لكنها لا تستطيع الانفراد بالقرار في مواجهة الأطراف الشيعية الأخرى، وبالتالي هي مضطرة للعودة إلى الشركاء داخل المكون".

ويرى، أن "الاضطرار الذي نتحدث عنه ليس مصدره الإجبار أو كسر الإرادة، بل من أجل أن تكون هناك علوية للقرار داخل البيت السياسي الشيعي، كما يحصل في البيتين السني والكردي".

وشدد العبودي، على أن "الحكومة ستكون توافقية سواء أبقي التيار الصدري على موقفه المطالب بأحقيته في تقديم مرشح رئيس الوزراء أم لا".

ويواصل، أن "تمرير مجلس الوزراء ينبغي أن يكون بأغلبية النصف +1، وهذا يتطلب حصول اتفاق شيعي على الحكومة المقبلة". وتحدث العبودي، عن "وجود حوارات خلف الكواليس مع التيار الصدري بنحو غير مباشر، بشأن طبيعة المرحلة المقبلة"، مبيناً أن "ما تم التوصل إليه لا يمكن الافصاح عنه بالكامل في الوقت الراهن". ويستدل، بـ "زيارة الوفد التفاوضي الصدري إلى منزل رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، حيث تم فيها التباحث بشأن المرحلة المقبلة وتوجهات الكتل بنحو عام". وأردف العبودي، أن "الصورة سوف تتضح أكثر بعد حسم الطعون، وحينها ستبدأ الحوارات المباشرة"، مؤكداً أن "تيار الحكمة جزء من الحكومة المقبلة ونعمل على تقويتها لضمان تمريرها".

من جانبه، ذكر عضو تحالف الفتح حامد الموسوي، في حديث إلى (المدى)، أن "الحوارات التي تجري اليوم بين الكتل لاسيما التي تأتي برعاية الإطار التنسيقي هي لمنع الانسداد السياسي".

وأضاف الموسوي، أن "القادة قد شعروا بخطورة الموقف ويبحثون عن توحيد المواقف، فهم لا يبحثون عن مناصب أو تقاسم للسلطة، بل هناك أزمة ينبغي الانتهاء منها وفق الأطر القانونية". ويجزم، بأن "اللقاءات التي تجري لا تستهدف أي طرف، والجميع بإمكانه الالتحاق بها، كونها تصب في المصلحة العامة"، مؤكداً أن "النتائج لم تحسم لغاية الوقت الحالي وهناك العديد من الطعون ننتظر أن يتم التعامل معها وفق السياقات الصحيحة". ويطالب عضو ائتلاف دولة القانون عادل المانع، بـ"عدم الحديث عن الحجوم النهائية للكتل في الوقت الراهن، لأن أبواب التحالفات ما زالت مفتوحة، وهناك العديد ممن انضم إلينا".

وأفاد المانع، إلى (المدى)، بان "التصريحات التي تظهر أمام وسائل الإعلام وتقول بأن الأمر قد حسم لكتلة ما هي غير دقيقة ومبكرة، والنتيجة ستكون وفق ما نتوصل إليه من مباحثات". ويتفق المانع مع الموسوي، بأن "المهم بالنسبة إلينا في الوقت الحالي هو حسم ملف الطعون على الانتخابات لاسيما مع وجود احتجاجات شعبية لا تشمل بغداد فحسب بل امتدت إلى محافظات أخرى".

وما زال التيار الصدري يعتبر نفسه الكتلة الأكثر عدداً، ويمتسك بما يصفه حقه بتشكيل الحكومة التي أعلن عن الملامح الأولية لبرنامجها، وقال إنه ينصب على عدد من المحاور أهمها عدم التدخل في الشان العراقي، ومحاربة الفساد، وتحقيق الإصلاح، فضلاً عن حصر السلاح بيد الدولة والقضاء على الإرهاب.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top