شاعرة روسية تستذكر أيام الحرب الكونية الحرب

شاعرة روسية تستذكر أيام الحرب الكونية الحرب

علاء المفرجي

عاشت لينينغراد أيام الحرب الكونية الثانية من كوارث الحرب بين قتال شرس راح ضحيته اكثـر من مليون مدني وحصار ومأساة انسانية قل نظيرها، وفي هذه الفترة كان هناك برنامج إذاعي بصوت أولغا بيرغولتس، يدعوا مستمعيه الى التمسط بالامل.

وقد لايعرف الكثير من مواطني لينينغراد ان صاحبة الصوت هذا، قد عانت الاعتقال والخسارات ،خلال فترة ماقبل الحرب.

وبعد وفاة ستالين، احتفلت بمُثُل الثورة وبطولة الشعب السوفيتي ، والوقت نفسه انتقدت الرقابة على الكتاب وسجلت شكوكها ويأسها. فكان الكتاب عملًا فريدًا من نوعه لسيرة ذاتية لمؤلف مهم من الحقبة السوفيتية.

أولغا بيرغولتس كتبت مذكراتها بعنوان ( نجوم النهار) الصادرة عن دار المدى بترجمة عدنان مدانات، وهي شاعرة سوفياتية بارزة ، وعرفت حينها بجرأتها ، تم القبض عليها وتعذيبها خلال عمليات التطهير في أواخر الثلاثينيات. ولكنها أثناء حصار لينينغراد في الحرب العالمية الثانية ، أصبحت الصوت المحبوب لراديو لينينغراد ، وكان لها صدى لدى مواطنيها وقد اسهمت في شهرتها الأدبية. وهي شخصية رسمية تأثرت قصائدها المؤثرة بخسائرها الشخصية المدمرة ،

بدأت بيرغولتس مذكراتها " نجوم النهار" فور وفاة ستالين. في نثر غنائي ، تعبر عن الحماس المثالي للمشروع السوفيتي والشك بل وحتى اليأس.

كان محور الهوية السوفيتية لبيرغولتس هو جهدها الواعي للتحدث ليس كفرد ، ولكن كممثلة لجيلها - الجيل الذي ولد في أوائل القرن العشرين والذي نشأ جنبًا إلى جنب مع الثورة. تقف "نجوم النهار" في العنوان بمثابة استعارة مجازية لجهودها في قول حقيقة جيلها ، ولإخبار انتصاراته وأحزانه. تكتب أنها عندما كانت طفلة "تعلمت عن نجوم النهار. فبسبب شروق الشمس يمكن رؤيتها منعكسة في المياه الراكدة للآبار العميقة. "

" نجوم النهار " نصّ روائي على شكل سيرة مفعمة بالحسّ الشعري، والإنساني العميق، للكاتبة الشاعرة السوفييتية البارزة أولغا بيرغولتس، حيث تستعيد فيها حياتها بأكملها بصدق من اللحظات الأولى لوعيها وهي طفلة. يمكن اعتبار هذه الرواية بمثابة الكتاب الرئيس الذي، كما تقول عنه بيرغولتس في أحد أهم فصول كتابها، المعنون: «الكتاب الرئيس » إنه حلم كلّ كاتب والذي يظل يسعى طوال حياته لإنجازه.

في طفولتها، كانت أسرة أولغا بيرغولتس تعيش في منزل قديم في ضواحي نيفسك. تسببت الثورة الروسية والحرب الأهلية في إبعاد والدها الطبيب الجراح عن حياته المدنية، إذ اضطر للالتحاق بالجبهة. واضطرت بقية الأسرة بسبب الجوع وغياب الأب إلى الرحيل إلى أوغليتش حيث استقروا في غرفة باردة كانت ذات يوم صومعة في دير قديم. عانت أولغا مع أسرتها كلّ هموم زمن الحرب بما فيها نقص الغذاء والفقر. بعد عودته من الحرب، أعاد الأب أسرته إلى بتروغراد.

تتحدث بيرغولتس عن طفولتها حيث انضمت في الخامسة عشر من عمرها إلى نادي العمال، حيث كان الشبان والمراهقون الذين يتدربون على كتابة الشعر، ويلتقون مع كبار الأدباء، ومنهم الشاعر فلاديمير ماياكوفسكي، الذي كان يلقّب بأستاذ الكلام الشعري،

ويتقاسم معهم خبرته، ويستمع إلى قصائدهم، ويقدم لهم النصيحة. ثم كتابتها

للمقالات والتحقيقات وقصصاً. وانضمامها إلى اتحاد الكتاب. لكن هذه المرحلة من حياة الأديبة ابتليت بسلسلة من الحوادث المأساوية. ففي العام 1937 شنّت الصحف السوفييتية حملة ضد مجموعة من الأدباء بتهمة "أعداء الشعب " ومن ضمنهم زوجها السابق بوريس كورنيلوف. تبع ذلك فصل أولغا بيرغولتس من اتحاد الكتاب، وبعد ثلاثة شهور جرى فصلها من العمل. واعتقالها لينتزعوا منها تحت التعذيب اعترافات تدينها، وهذا ما قد يعرّضها لعقوبة الإعدام بالرصاص. ثم جاءتها المساعدة من حيث لا تتوقع. ساعدها الكاتب "ألكسندر فادييف) صاحب رواية "الحرس الفتي "، والذي انتحر بعد سنوات بسبب إحساسه بالذنب تجاه الأدباء الذين اضطهدوا أيام ستالين. في العام 1942 اعتبُر والد بيرغولتس (عنصراً خطراً على المجتمع ) بسبب اسم العائلة الألماني.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top