أكاديميون من جامعة ذي قار: كورونا رفع معدلات العنف ضد المرأة

أكاديميون من جامعة ذي قار: كورونا رفع معدلات العنف ضد المرأة

 ذي قار/ حسين العامل

كشف اكاديميون من جامعة ذي قار عن ارتفاع معدلات العنف الاسري ضد المرأة منذ انتشار وباء كورونا وحتى الان، مؤكدين ان العنف ضد المرأة يأخذ بالازدياد في أوقات الطوارئ والأزمات بما فيها الأوبئة، عازين اسباب الارتفاع الى تعرض النساء الى الضغط النفسي وتفكك شبكات الحماية الاجتماعية والضيق المادي للأسر نتيجة تفاقم الصعوبات الاقتصادية.

واشار الاكاديميون المشاركون في ندوة نقاشية حول القصص الإنسانية لقضايا العنف ضد المرأة والتي نظمتها وحدة تمكين المرأة في جامعة ذي قار بالتعاون مع كلية التربية للعلوم الانسانية الى ان "العنف الأسري ينتشر بشكل أساسي نتيجة تعارض المصالح بين الأفراد فتكون المرأة الحلقة الأضعف"، مبينين ان "المرأة تتعرض لشتى أنواع العنف المادي والمعنوي من قبل الطرف الآخر".

وكشف الاكاديميون في بيان صحفي صدر عقب انتهاء اعمال الندوة وتابعته (المدى) عن "نسبة كبيرة من النساء تتعرض للعنف الاسري يوميا سواء من الأهل أو الزوج".

وعن اثر جائحة كورونا في ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة اشار الاكاديميون الى ان "العنف ضد المرأة غالبا ما يزداد في أوقات الطوارئ والأزمات بما فيها الأوبئة"، واضافوا "ويمكن أن يتفاقم خطر تعرض النساء الى العنف بسبب الضغط النفسي وتفكك شبكات الحماية الاجتماعية والضيق المادي للأسر نتيجة زيادة الصعوبات الاقتصادية".

كما تناولت الندوة التي حضرها معاون عميد كلية التربية للعلوم الإنسانية الدكتور رافد مطشر سعيدان وعدد من أساتذة قسم العلوم التربوية والنفسية وطلبة الدراسة الأولية محاور اخرى حول قضايا العنف وما يمثله العنف الاسري من انتهاك لحقوق المرأة في المجتمع. وتتداول مواقع التواصل الاجتماعي بين آونة واخرى احداث وصور لمشاهد عنف اسري تكون ضحاياها من النساء والاطفال الذين تعرضوا للعنف الاسري، وأظهر مقطع مصور، يوم السبت (18 نيسان 2020)، اللحظات الأخيرة من حياة ملاك الزبيدي قبيل وفاتها متأثرة بحروق بليغة تعرضت لها من جراء العنف الاسري. حيث قالت شقيقة الفتاة، في تدوينة لها "انتقلت الى رحمة الله ملاك حيدر الزبيدي"، مضيفة "راحت العافية وياج يا خيتي".

وكانت محكمة عراقية، أصدرت قرارا بتوقيف عدة أشخاص متهمين بالقضية من بينهم زوج ملاك وهو ضابط أمن عراقي وآخرين من عائلته.

ومن جانبها ترى رئيسة جمعية الامل العراقية هناء أدور ان "العنف الاسري يمكن ان يتكرر في اي عائلة عراقية في ظل غياب قانون حماية الاسرة من العنف الاسري"، واوضحت في حديث سابق لـ(المدى) ان "مثل هذه الجرائم التي قد تصل الى القتل باتت تتكرر بصورة يومية ولأتفه الاسباب".

واوضحت أدور ان "المرأة تتعرض في كثير من الحالات الى التعامل بإجحاف عبر استخدام اساليب الضرب والتهديد والاساليب القسرية الاخرى التي قد تدفع المرأة المعنفة الى الانتحار".

واضافت رئيسة جمعية الامل العراقية ان "المصير المأساوي بات يهدد ليس النساء في الاسرة العراقية فحسب وانما حتى الاطفال وكبار السن"، مبينة ان "الكثير من الجرائم المدوية والفظيعة ترتكب بحق الاسرة من دون ان تعيرها الحكومة والبرلمان الاهتمام المطلوب للحد منها". وشددت ادور "على ضرورة اعادة النظر بالتنشئة الاسرية لإنقاذ الاسرة العراقية من المخاطر التي تتهددها والمتمثلة بالطلاق والقتل والضرب والهجر والحرمان من ابسط الحقوق الاساسية كالتعليم والعمل"، مشددة على اهمية ان تعود سيادة القانون والعدالة الاجتماعية. وحذرت رئيسة جمعية الامل العراقية من ان "التغيير مالم يشمل القوانين السارية والحد من مظاهر التطبيق المجحف للقوانين ومالم يكن القضاء عادلا فالمشاكل والمخاطر التي تواجه الاسرة تظل قائمة"، مبينة ان "المخاطر التي تواجه الفئات الهشة في الاسرة العراقية كالمرأة والاطفال كبيرة والمطلوب توفير الحماية المطلوبة لهم من خلال تشريع قانون حماية الاسرة من العنف الاسري".

ودعت ادور القضاء الى "تشديد العقوبة على كل من ينتهك حقوق افراد الاسرة العراقية ويرتكب العنف الاسري تجاههم"، منوهة الى انها ومجموعة من الناشطات وبالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون المرأة استكملت منذ عام 2012 اعداد مشروع قانون حماية الاسرة من العنف الا انه مازال معلقا حتى الان ولم يشرع بسبب حجج واهية من قبل السياسيين. لافتة الى ان "السياسيين الاسلامويين كانوا يَدعون بان المرجعية الدينية غير موافقة على تشريع القانون، وعندما قابلنا ممثلي المرجعية نفوا ان تكون لديهم ممانعة لتشريع القانون المذكور بل على العكس كانت هناك دعوة لتشريع قوانين تحمي الاسرة من العنف".

وكانت ناشطات في مجال حقوق المرأة اكدن يوم السبت (18 نيسان 2020) ان ما حصل لملاك الزبيدي التي راحت ضحية العنف الاسري يمكن ان يحصل في كل اسرة عراقية في ظل غياب قانون حماية الاسرة من العنف الاسري، فيما وجهن مناشدة عاجلة الى مجلس النواب دعون فيها الى التسريع بتشريع القانون الذي استكملت مجموعة من الناشطات العراقيات اعداده منذ عام 2012 وبالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون المرأة. وانطلقت في محافظة ذي قار يوم (15 تشرين الثاني 2021) اولى فعاليات حملة مناهضة التزويج المبكر للفتيات القاصرات، وفيما حذر المشاركون فيها من مخاطر انتهاك حقوق الطفولة والطلاق المبكر الناجم عن زواج القاصرات، دعوا الى تحديد سن الزواج بـ18 عاماً وتشديد العقوبات على منتهكي القانون.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top