طيبة  تعيد حكاية  طائر الفلامنغو  إلى مدينة ميسان

طيبة تعيد حكاية طائر الفلامنغو إلى مدينة ميسان

مهدي الساعدي

مع عودتها الى مدينتها التي تركتها قسرا مدة سبع سنوات، كانت أولى محطات سعادتها التي تمثلت برجوعها الى مسقط رأسها، بعد سنين من الهجرة صورتها كطائر الفلامنغو المهاجر بحثا عن الأمان والاستقرار.
لم تسمح أوضاع الحرب الطائفية لطيبة التي تعيش عقدها الثاني من العمر، للاحتفال بإكمال دراستها الجامعية، وعاشت بدل الاحتفال بمنجزها الدراسي ظروفا قاسية تمثلت بتهجيرها وعائلتها من مدينة الحويجة في كركوك، عام 2014 بعد دخول عصابات داعش.
تقول طيبة لـ(المدى) "تخرجت من كلية العلوم قسم الكيمياء في الجامعة المستنصرية عام 2014، لأستقبل خبر دخول داعش الى مدينتي وسرقتها، لتتشتت احلام المستقبل بعد التخرج، وتهجّرنا من مدينتي في كركوك متنقلين الى ثلاث محافظات، حتى الاستقرار الاخير في محافظة ميسان".
لم تسمح طيبة لأجواء التهجير أن تؤثر سلبا على حياتها، وفضلت أن تكون فاعلة حيثما حلت وارتحلت، وفي العمارة بالتحديد المدينة الجنوبية سرعان ما انخرطت في الاعمال الطوعية، ومشاركة ناشطات المدينة في مجال العمل التطوعي الإبداعي. وبينت طيبة في حديثها لـ(المدى) "عملت في مجال الاعمال التطوعية وشاركت في المعارض والمنتديات الفنية، ومنها فعاليات الرصيف المعرفي، ومنه تعرفت على بعض الفرق التطوعية واصبحت اشارك معهم في الفعاليات المتنوعة، كإغاثة الفقراء والايتام وتوزيع السلات الغذائية والملابس، بالاضافة الى فعاليات ثقافية وتوعوية ونشاطات سياسية".
طيبة المتخرجة من كلية علمية تمتلك موهبة فنية، ولها لمسات جميلة في الاعمال اليدوية والرسم، استثمرتها اولا في افتتاح المعارض الفنية بمساعدة الزملاء والاصدقاء، الذين تعرفت عليهم في المدينة الجديدة التي سكنتها واستقرت وعائلتها فيها.
"اقمت العديد من المعارض الشخصية بجهد ذاتي للاعمال الفنية، وكان احد المعارض لأعمال الاطفال وقمت بتعليمهم خلاله الرسم والاعمال اليدوية، فكان معرضا مميزا ومبهجا على اروقة اعمال الرصيف المعرفي في العمارة" والكلام لطيبة وكما اوضحته لـ(المدى).
انتهزت طيبة فرصتها باستثمار موهبتها لافتتاح أولى مشاريعها في ميسان، وتعتبر خطوة جريئة في مدينة تنظر للمرأة نظرة خاصة، طبقا للعادات والتقاليد الجنوبية التي تعيشها، ولكنها لم تكن مانعا لطيبة القادمة من الشمال، بعد ان كسبت دعم اسرتها لها. عن الموضوع تحدثت طيبة لـ(المدى) بالقول "اسرتي كانت الداعم الاول والاساسي لي، ولم يحاولو اخافتي او تحذيري من هذا العمل بل على العكس تماما فرحوا كثيرا عندما سمعوا بفكرة المشروع، وشجعوني على ذلك ووقفوا معي في كل خطوة، وبفضلهم امتلكت الشجاعة لمواجهة كل الصعاب وتحدي المجهول".
مشغل (فلامنغو) للاعمال اليدوية والرسم اول مشغل حقيقي يفتتح في ميسان وتديره امرأة شابة، بل وتحول الى مصدر رزق لها ولعائلتها في ظل ظروف ومعاناة التهجير القسري.
تقول طيبة لـ(المدى) "فكرة المشروع نفسها كان تحديا كبيرا، حيث لم يفكر احد بأن الاعمال الفنية واليدوية يمكن ان تصبح مصدر دخل، لكني استطعت تحويل هذا الى حقيقة، واسميت المشغل (فلامنغو) تيمنا بالطائر المهاجر الباحث عن الاستقرار، فأينما ذهب تحل عليه الصعاب وما عليه الا الصبر وهو لا يعلم أين مستقره الاخير".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top