حضيري أبو عزيز والمعركة مع الصحاف

حضيري أبو عزيز والمعركة مع الصحاف

مازن المنصور الناصرية تلك المدينة الواقعة على ضفاف نهر الفرات تلك المدينة التي اقلقت الحكام والتي بناها الوالي العثماني مدحت باشا في منخفض بين نهر الفرات ونهر أبي جداحة وبتخطيط المهندس البلجيكي والتي تميزت بأستقامة وجمال شوارعها ليس محبة لأبنائها بل لغرض سهولة تحرك الجيش العثماني للقضاء على ثورات عشائرها ضد الوالي العثماني حين ذاك وكذلك تم بناؤها تحت منسوب المياه لسهولة إغراقها لغرض اخماد حركات الثوار .

الناصرية مدينة الشعراء والادباء والفنانين وهي المدينة التي غنى وتغزل بها الشعراء , المدينة التي أطلق عليها قائد الحملة العسكرية البريطانية بـ (الشجرة الخبيثة) ولهذه التسمية قصة واقعية لآبطال هذه المدينة العريقة , حيث كانت المعارك ضارية بين القوات البريطانية التي جاءت لتحتل العراق وبين القوات العثمانية المحتلة للعراق , فكانت الزوارق والمراكب البحرية للجيش البريطاني تسير في نهر الفرات لغرض نقل الجنود والامدادات العسكرية فأتفق بعض من شباب عشائر تلك المدينة الطيبة بالتصدي الى الزوارق البحرية البريطانية التي تمر في نهر الفرات وقاموا بربط أرجلهم لكي لاتقل عزيمتهم ويهربون أثناء المجابهة العسكرية التي تزيد عليهم من حيث العدة والعدد وكذلك ألاختباء خلف(شجرة كبيرة) وعند مرور المراكب العسكرية التي تحمل الجنود بدأو هؤلاء الثوار بقتل كثير من الجنود البريطانيين وقاموا بتأخير الآمدادات العسكرية الى القطعات البريطانية المتقدمة مما اثر في سير المعركة بين الانكليز والعثمانيين , وكذلك أثار حفيظة القائد العسكري البريطاني فأطلق على تلك الشجرة التي كانوا يختبئون خلفها الثوار ب ( الشجرة الخبيثة) ومن هذه القصة او الملحمة البطولية التي قام بها هؤلاء الرجال اطلقت على هذه المدينة (بالشجرة الخبيثة) , حيث كانت دائماً منطلقا لكل الحركات الثورية في العراق وهي التي أقلقت حاكم العوجة ( صدام الحفرة ) فأعاد أطلاق أسم الشجرة الخبيثة بعد أنتفاضة الشعب الشعبانية وذلك لانطلاق الشرارة الاولى من مدينة الناصرية للثورة على نظامه الدموي الذي حكم العراق .هذه المدينة أكتسبت أهمية تاريخية وثقافية وسياسية في العراق من خلال إمتدادها لحضارة الآجداد السومريين وقيثارتها السومرية في مدينة أور . وكذلك من خلال فنانيها الذين لهم الفضل الاكبر على الموسيقى العراقية, كانت هذه المدينة قدرها الحزن والبكاء والآنين منذ نشأتها وما غناء ألآبوذية , والدارمي المختلط بالتعازي يعكس صورة الآضطهاد والتعسف والظلم الذي يعانيه أهل هذه المدينة وخاصة بدأت المعاناة أكثر بعد أستلام أبناء العوجة التي يذكر في كتاب فتوح البلدان التاريخي بأن أهل تكريت هم قفقازيون هاجرو اليها وأستوطنوا فيها ودفع أهل العراق ومدينة الناصرية خاصة ثمناً باهظا الى هؤلاء الآوغاد وأعطوا الشهداء والتضحيات وعندما تكون السلطة بيد هؤلاء غير الجديرين بخلق السعادة والمحبة وأجواء طبيعية لثقافة أنسانية عامة. هؤلاء الذين كانوا يحكمون العراق وتسلطوا على رقاب الناس بحد السيف هم بعيدون كل البعد عن طبائع أبناء المدينة , وهذا ينعكس من خلال سلوكهم العام , وقد صرحت رغد ابنة ( دكتاتور العراق ) يوماً للاعلام العربي بأن أبناء عشيرتها وعمومتها , بأنهم جهلة وأميين وبفعل سلطة والدها ( أصبحوا من أصحاب السلطة والثروة والجاه ), ومن خلال تصرفاتهم وحفلاتهم الماجنة بين الغجريات تكشف المستوى الضحل في ثقافتهم العامة .وسأتحدث في مقالي هذا عن شخصية فنية عاشت وترعرت في هذه المدينة الطيبة والذي أشتهر في تأدية الغناء الريفي أسوة برفاقه المطربين داخل حسن وناصر حكيم وغيرهما ... وهو الفنان حضيري ابو عزيز . في قضاء الشطرة وهو احد آقضية محافظة الناصرية كانت تأتي سفينة الجباة التي تحمل الجباة العثمانيين الذين يأخذون الضرائب من أبناء المدينة شهرياً وكانت تمر هذه السفينة عبر نهر الفرات الذي يمر في المدينة , وفي أحد الايام قام بأطلاق النار على السفينة أحد ابناء هذه المدينة بعد ان ضاق صدره من هؤلاء اللصوص الذين يسرقونهم علناً وبعد ألامساك بهذا الشاب من قبل الجاندرمة العثمانية (الشرطة العثمانية) قاموا بقطع رأسه أمام أهله وأبناء مدينته ليكون عبرة لهم وعدم التعرض الى سفينة الجباة مستقبلاً . وكان هذا الرجل يدعى حسن بن رهيف بن غالي بن شلون بن ديوان الصرخبي وبعد موته ترك هذا الرجل طفلين أحدهما حضيري وكان عمره سنة واحدة والاخر كان جنيناً في بطن أمه وأسمه بغدادي , عاش الفنان حضيري ابو عزيز يتيماً في سنة 1908, في احد ارياف قضاء الشطرة وكان لظروف حياته الاجتماعية الصعبة الأثر الكبير في أغانية الحزينة , وبد أ في صباه يرعى أبقار عمته التي أحتظنته بعد موت والده . وفي عام 1920 جاء خاله حسين وهو من سكنة مدينة الناصرية لكي يأخذ حضيري معه الى المدينة ولكي يتعلم مهنة الخياطة وترك الخياطة بعد ان تقدم الى سلك الشرطة لكي يعمل شرطياً ثم أنتقل الى بغداد للعمل في الاذاعة عام 1936 بناء على طلب وزارة المعارف , وبدأت شهرته من خلال الحفلات التي كانت تقام في الاذاعة والتلفزيون والمسارح وكان رائداً للغناء الريفي وكان له اسلوب متميز في الغناء لقد غنى أغاني من التراث وكذلك أغاني ريفية وغنى الاطوار الغنائية المعروفه بصعوبتها النايل , الآبوذية , الركباني , السويحلي وغيرها ... وكذلك قام بغناء بعض الاغاني الس

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top