معاناة ذوي البشرة السوداء في العراق.. «عنصرية وتمييز»!

معاناة ذوي البشرة السوداء في العراق.. «عنصرية وتمييز»!

 متابعة / المدى

يواجه أصحاب البشرة السوداء في العراق تمييزا بسبب لونهم. ويتوزعون في عموم مناطق العراق، خصوصا في المدن الجنوبية، وبالذات في البصرة. ويبدو أن صعوبة الحصول على فرص عمل، هي أبرز ما يواجهونه، سواء كان العمل في القطاع العام أو الخاص.

هذا ما واجهته على سبيل المثال الشابة زهراء حميد (25 عاما) من مدينة البصرة، فهي تكافح منذ سنوات للحصول على وظيفة تساعدها على تحمل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتأمين حياتها وحياة أسرتها.

«نشعر وكأننا أقل أهمية»

تقول زهراء حميد: «حقا فرص العمل غير متكافئة للجميع، نحن آخر من يُفكر بتوظيفنا والسبب واضح، هو لون بشرتنا الأسمر. يؤدي هذا التمييز الى شعوري أننا مواطنون من الدرجة الثانية ولسنا عراقيين، وأننا أقل أهمية من بقية أفراد المجتمع. اشعر بذلك من خلال تجولي بين الشركات والمحال التجارية بحثا عن فرصة العمل، أقل ما أفعله هو الانسحاب وترك التقديم على العمل».رغم معاناة زهراء المستمرة خلال بحثها عن عمل، لم تتهاون أمام طموحها، فهي مستمرة بالبحث عن بيئة عمل ملائمة تخلو من مظاهر التمييز، وان ينظر إلى مهاراتها و»ليس على أساس الشكل والمظهر الخارجي». رغم الصعوبات لم تيأس زهراء وبقيت تبحث عن فرصة لتحقيق طموحها في الحصول على وظيفة، فهي تأمل أن تجد مكان عمل يقدرها على أساس الخبرة والمهارات: «نحن عراقيون، نحمل الجنسية العراقية، فلماذا هذا التمييز ضدنا؟ لا أعرف»، تقول زهراء.

«قصة نجاح» استثنائية

الإعلامية رندا عبد العزيز (27 عاما) حققت نجاحا في مجال عملها كمذيعة أخبار في قناة العراقية الرسمية، فهي أول مذيعة في العراق من هذه الشريحة من المجتمع، بعد أن دخلت مجال الإعلام عن طريق «الصدفة»، على حد قولها.

لم تجد رندا أن لون بشرتها قد وقف عائقا أمام حصولها على عمل في مجال الإعلام، وهو مجال يصعب على نساء أُخريات خوضه. تقول رندا: «أتمنى أن يصبح الدخول إلى مجال الإعلام، عاملا مشجعا لنساء آخريات من ذوات البشرة السمراء، يدفعهن لدخول مجالات عمل أخرى، سواء في الإعلام أو غيره، وأن لا يشكل لون بشرتهن أي مانع لتحقيق أهدافهنّ». وأضافت رندا بالقول: «إن التمييز الذي يواجهه أصحاب البشرة السمراء، يصادفهم مع فئة من المجتمع وليس كله، كما أن التمييز صفة موجودة في كل الديانات والقوميات والطوائف، ولا يقتصر على جماعة معينة من المجتمع».

ظهور رندا في نشرات الأخبار بعث الأمل مرة أخرى في نساء البشرة السوداء بالحصول على وظائف كانت حكرا على غيرهم، وتكاد تخلو أي مؤسسة إعلامية في العراق منهم، سواء من الذكور أو الإناث. وهذا ما تعتبره رندا خطوة ناجحة بعثت فيها الأمل من جديد.وبعد عام 2003، أصبح متاحاً لجميع المواطنين، تأسيس منظمات أو جمعيات إنسانية تتبنى قضايا مجتمعية مختلفة. في البصرة، يعمل «تجمع أبناء البشرة السمراء» من أجل الحصول على حقوق أبناء البشرة السوداء التي حرموا منها على مدى عقود. مؤسسو وأعضاء التجمع جميعهم من أصحاب البشرة السوداء التي وجدت فكرة تأسيس التجمع بابا للمطالبة بالحقوق.

«احتقار عنصري وليس تمييزا»

يقول ماجد الخالدي (32 عاما) وهو مسؤول الإعلام في «تجمع أبناء البشرة السمراء»: «أتت فكرة تأسيس هذا التجمع من الحاجة الماسة لإنشاء تجمع يعمل لصالح أفراد البشرة السمراء، المحرومة من أبسط حقوقها وهي فرص العمل، إضافة إلى خلو مؤسسات الدولة من مناصب لأبناء البشرة السمراء، سواء على المستوى الحكومي كمنصب وزير أو عضو برلمان أو مدير عام، أو حتى عضو في لجان حكومية.»ويقول الخالدي: «هذا التمييز الذي نعانيه، يصدر من كل الجهات، بدءا من الدولة وصولا إلى أبسط مواطن، استطيع تسميته احتقارا عنصريا وليس تمييزا» بحسب وصفه. ويضيف بالقول: «تتعمد فئة من أفراد المجتمع إطلاق لفظة (العَبد)، ويتكرر مشهد التمييز على مستوى الفن، ففي المسلسلات وعلى خشبة المسرح العراقي، دائما ما يُساء إلى الأسمر على أنه فقير وبلا حقوق».

ويشير الخالدي الى أن «التعيينات والوظائف محصورة بين أشخاص متنفذين في الدولة، يتقاسمونها فيما بينهم. كما نحن نرفض رفضا قاطعا المشاركة في العملية السياسية، لا في السابق ولا الوقت الحالي، فلا داعي للانتماء إلى حزب من أجل الحصول على عمل».

سعد سلوم، خبير في شؤون التنوع ومؤسس معهد دراسات التنوع في بغداد يقول: «إن الأفرو-عراقي هم مكون عراقي لا يختلف عن أي مكون آخر، عانى التمييز الإجتماعي على أساس اللون، وليس هناك أي اهتمام بثقافتهم وهويتهم ذات الخصوصية».ويضيف سلوم: «لا يضم الدستور العراقي أي قانون أو تشريع يضمن حقوق المكونات العراقية، وما لدينا هي مواد دستورية تذكر الأقليات أو كما تسمى في الدستور المكونات الدينية المعترف بها رسميا، وهم: المسلمون، المسيحيون، الأيزيديون، والصابئة المندائيون، كما أن الأفرو - عراقيين هم فئة غير معترف بها من الناحية الدستورية والتشريعات. ولهذا، هناك ضرورة لتشريع قانون لضمان حقوقهم أسوة ببقية الأقليات المذكورة في الدستور».وبحسب الدراسات المتعددة التي أقامها سلوم عن المكونات العراقية، وجد أن أعداد اصحاب البشرة السوداء لا يتجاوز الـ400 ألف شخص. ويقول: «أن التقارير الدولية التي تذكر أن اعدادهم بالملايين هذا غير صحيح وهو يستند إلى معلومات خاطئة من أجل تضخيم أعدادهم بسبب الثقافة السائدة في المجتمع، وهي ثقافة الكم، كلما كان العدد أكبر، كلما تحسب لك الجهات الأخرى حسابًا».  عن موقع (DW)

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top