كلاكيت: السينما العراقية بعد 2003

علاء المفرجي 2022/03/09 10:44:27 م

كلاكيت: السينما العراقية بعد 2003

 علاء المفرجي

مما لا شك فيه أن السينما العراقية رغم ما يقال عنها قد حققت انطلاقة جديدة، خاصة بعد 2003.. من خلال حضورها كفن له شخصيته، في المشهد الفني العراقي. فالفورة الرائعة لسينمائيينا الشباب في السنوات الأخيرة، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان مستقبل الفيلم العراقي يرسم ملامحه الشباب، ويكفي حضورهم المتميز في المهرجانات السينمائية العربية والعالمية، وما ظفروا به من جوائز عديدة، هذا برغم الإمكانات المحدودة التي عملوا بها.

موضوع واحد هيمن على النتاج الفيلمي العراقي، خلال السنوات السبع الأخيرة، هو الحدث العراقي بتفاصيله، وتداعياته، وأثره الاجتماعي والنفسي.. خاصة مع الأفلام التي حظيت بمشاركات في المهرجانات السينمائية، والتي استطاع البعض منها ان ينتزع جوائز مهمة في هذه المهرجانات.

لكن المشكلة القائمة تتمثل في أسلوب المعالجة، والقدرة على إقناع المتلقي بهول هذا الحدث ومأساويته من دون الوقوع في أسر الوثيقة التي كانت في الأغلب الأعم المادة الرئيسة لمتن جميع موضوعات هذه الأفلام.. لا فرق هنا بين فيلم وثائقي وآخر روائي طويل.. وهو ما يوحي بعجز واضح عند صناع هذه الأفلام على تمثل الحدث، وإعادة إنتاجه من دون أن يفقد حرارة الفعل والتأثير، وهي بالضبط مهمة الفنان وفيما عداها هو عمل للمؤرخ الذي تكون الوثيقة لديه مادته الأساس..

في العامين الأخيرين سنحت لنا فرصة مشاهدة كم من الأفلام العراقية بين وثائقية وروائية في مهرجانات عربية ومحلية مختلفة، اعتمدت اغلبها على الموضوعة نفسها: صور عن أعمال عنف وانفجارات وزعيق سيارات إسعاف.. ودخان اسود يحجب الأفق.. ودمار مدن، ونساء ثكالى.. وغيرها تكتفي بعرضها لتعبر هي عن مضمونها، تماماً كما تفعل وسائل الإعلام المرئية – وهو امر من صلب مهامها- ومن دون بادرة إقناع واحدة إن ما نشاهده هو عمل فني، لا عرض إخباري..

ولان السينما هي من أكثر الأجناس الإبداعية، التي وقفت عند الأحداث المفصلية التي مرت بها شعوب الأرض.. فإن تاريخها حافل بالأمثلة، على قدرة الفن في استلهام هذه الأحداث بأعمال تحمل قيمة جمالية وفكرية، ترتقي بهذا الحدث إلى مستوى أهميته وتأثيره..

لم تستمد الأفلام التي تناولت التورط الأمريكي في فيتنام أهميتها وحضورها الفني المميز إلاّ بعد أن تجاوزت التناول السطحي والمباشر لهذا الحدث، خاصة مع الأفلام التي أنتجت في خضم هذا الحدث الملتهب نهاية ستينات وبداية سبعينات القرن المنصرم. وفي أفلام مثل (ولد في الرابع من يوليو) لاوليفر ستون، و(خيط احمر رفيع) لتيرنس ماليك.. اعتمدت معالجتها هذا الحدث، على ابراز أثره المدمر في العلاقات الإنسانية.. والأثر السلبي للحروب.. من دون ان تقدم لنا تفاصيل تعتمد التقريرية والمباشرة في استعراض تفاصيل هذا الحدث..

مما يجدر ذكره في هذا السياق وجود عدد من الأفلام التي اختارت العزف على وتر جديد في موضوعاتها. وتر بقدر ما يصدر لحنا مختلفا، فانه لا ينفرد بإيقاعه بشكل مطلق..

أتذكر معنى قاله سارتر من انه يمكن لنا ان نصف حفله موسيقية ألمانية في إحدى حدائق باريس لنظهر هول الاحتلال النازي لهذه المدينة، أفضل من أن نتحدث عن تفاصيل تاريخية لهذا الحدث.. وهل هناك اذن ما يستدعي أن نتذكر رائعة فيركور(صمت البحر) بهذه الصدد. مهمة المبدع اذن تبدأ حيث تنتهي مهمة المؤرخ..

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top