باختصار ديمقراطي: قلق فيفا الأمني!

رعد العراقي 2022/03/21 11:48:18 م

باختصار ديمقراطي: قلق فيفا الأمني!

 رعد العراقي

لا شك إن قرار نقل مباراة العراق والإمارات ضمن الدور قبل النهائي من التصفيات المؤهّلة لنهائيات كأس العالم 2022 من ملعب المدينة في بغداد العزّ الى الرياض في المملكة العربية السعودية شكّل صدمة وانتكاسة حزينة لكل آمال الجماهير العراقية في رؤية نهاية أكبر حصار رياضي ظالم فرض على ملاعبه لم يشهد له مثيلاً العالم القديم والحديث منذ أن عرفت البشرية كرة القدم ولحد الآن.

القرار بالطبع لا يخلو من سلوك عدائي مزمن أصبح متوارث بعد أن تحوّل الحظر كملف مساومة وإرضاء لجهات نافذة في المنطقة تحمل هواجس ومخاوف ترسّخت في مخيلتها مشاهد الانفلات الأمني خلال السنوات الماضية، وسمحت لأبواق الدعاية والاشاعات المغرضة أن تسيطر على جينات الشجاعة لديها فسقطت في بئر الخوف من القدوم الى بغداد، وراحت نحو معاقل الفيفا تلمّح تارة وتضغط تارة أخرى في غرف مُظلمة لرفع الحرج عنها عبر استمرار الحظر تحت غطاء دولي وبعنوان واحد "القلق الأمني"!

دعونا من تصرّفات ومواقف الاتحاد الدولي التي باتت مكشوفة النوايا فضحتها إزدواجية تعاطيه مع ملفات أكثر سخونة لبلدان أخرى تعيش تحت وطأة الانفلات الأمني وأخرى لا تمتلك معايير وشروط تضييف المباريات، لكنها لم تتعرّض يوماً إلى حظر مؤقّت أو أجبرت على خوض منتخباتها مبارياتها خارج معاقلهم، ولنجلد الذات عبر سؤال في غاية الأهمية: هل كانت إجراءتنا وتعاطينا مع ملف رفع الحظر عن ملاعبنا سليماً ومتكاملاً من الناحية القانونية أم إن الفوضى والارتجالية ولغة الاستعطاف والتودّد وترجّي الوعود هي من كانت تسيطر على كل خطواتنا؟

الحقيقة يمكن اختصارها بـ "التهويل الإعلامي" الذي مارسهُ البعض في تفسير موافقة الاتحاد الدولي الأوّلية على تضييف ملعب "المدينة الدولي" وسط العاصمة لمباراة منتخبنا الوطني وشقيقه الإماراتي، معتبراً أن هذه الموافقة بمثابة قرار برفع الحظر عن ملاعبنا في وقت يبدو فيه أن اتحاد الكرة وجد نفسه في حرج شديد بين مسايرة أفراح الجماهير المخدوعة واستغلال فرصة الخروج من مأزق تراجع نتائج المنتخب الوطني وما تبعه من ضغوط كادت أن تطيح بالاتحاد، وبين القلق من تراجع الاتحاد الدولي لأيّ سبب، وانكشاف حقيقة أن الموافقة على خوض المباراة لا تعني أن الحظر قد تمّ رفعه رسمياً، وهو ما حصل فعلاً عند حصول أول حادث أمني برغم أنه لا يشكّل خطراً حقيقياً على الوضع الأمني العام.

سبق أن حذّرنا بسلسلة من المقالات عبر المدى بعد تجارب مريرة مع الاتحاد الدولي، وما يصدر عن مطبخه السرّي، لكن يبدو أن الاتحاد لم يتّعظ منها، ولم يُكلّف نفسه في طلب الاستشارة من شخصيات وكفاءات رياضية خبرت مسالك ودهاليز التعامل مع سلوكيات ومزاجية رئيس الاتحاد الدولي ولجانه المؤثرة، وكان يمكن أن ترشده الى وسائل أكثر قوّة بدلاً من التعلّق بقشّة الوعود ولغة المخادعة برسائل وكتب لا تستند الى قرار قانوني مُلزم يرفض التأويل والتشكيك.

ليس من الحكمة أن نسمح لنوبات الغضب أن تتطاير شظاياه يميناً ويساراً من دون أن تصيب هدفها الحقيقي، وليس من الحكمة أيضاً أن يتنازل البعض عن لغته المتحضّرة ويضرب تاريخ الصحافة والإعلام الرياضي العراقي النزيه والملتزم بالصميم عبر استخدام الشتائم والألفاظ البذيئة كردّة فعل مبالغ بها أو التغطية على خطأ كان مشاركاً به عبر الترويج برفع الحظر المزعوم ويرمي كلّ المواقف وما جرى على الاتحاد الآسيوي والجانب الإماراتي الذي لم يثبت لحد الآن تلقيه أي كتاب من الاتحاد الدولي بخصوص ترك الخيار لهم بالموافقة على خوض اللقاء في بغداد في وقت نتناسى أن أي اتهام لابد أن يكون مقروناً بأدلة ومستندات قاطعة حتى وإن كانت هناك إشارات عابرة يمكن أن تطالهم.

باختصار، لا نريد لاتحاد الكرة أن يبني مواقفه على انفعالات البعض أو أن يستسلم لضغوط الإعلام بقطع أوصال العلاقات مع اتحادات دول بعينها، والدخول في دهاليز الخلافات والقطيعة التي لا مبرّر لها، والذهاب بدلاً من ذلك الى بحث جميع الخيارات وتقصّي كل الحقائق عن أسباب ما جرى بشكل ودّي وخاصة مع الجانب الإماراتي، والتأكّد من عدم وجود دوافع أمنية ربما غير معلنة أسهمت في اتخاذ هذا القرار، عندها فقط يمكن أن نعالج الأسباب ونستحكم إجراءاتنا ونوظّف علاقاتنا الدبلوماسية في استحصال قرار بات برفع الحظر الكلّي بلغة قانونية صريحة لا رجعة مزاجية بها!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top