قناطر: من خرّب حياة العراقيين؟

طالب عبد العزيز 2022/04/23 11:42:28 م

قناطر: من خرّب حياة العراقيين؟

طالب عبد العزيز

إلى جانب ما نسمعه ونراه من سوء في حياتنا بسبب سياسة البلاد الخاطئة ورجالاتها الفاسدين وغير المؤهلين، إلا أننا نجد أنَّ الحياة في جانب منها وبعيداً عن سلوك هؤلاء تسير على وفق صحيح.(نستثني نزاعات العشائر) هناك ايقاع ونسق يجري خارج عناية مؤسسات الدولة الخربة، ونجد ذلك جلياً في قطاعات التجارة والزراعة والمصالح الاخرى.

لدينا أناس صادقون، وأمناء ومخلصون في أعمالهم، ولهم حظوة بين أقرانهم، سواء بين أرباب المهن والصنائع أو في قطاعات العمل والبناء وسواها.. اكتسبوا الخبرة، وعرفوا أنَّ الصدق والاخلاص سبيلهم الى العيش الرغيد وأحترام الناس، ومثلما نجد أمثالهم في التعليم الاهلي ومكاتب البيوع والطب والمقاولات نجد لهم أقرانا في قطاعات الزراعة وتربية الماشية وفي خدمة التوصيل وسواها، وبمعنى ما، هناك شعب يريد أن يعيش حياة مختلفة، بعيدة عن نفاق السياسيين وفسادهم.

وإذا بحثنا في اسباب استقامة هؤلاء الناس البسطاء وفساد وقبح السياسيين سنجد بأنَّ بذرة الخير موجودة أصلاً في النفس الانسانية، مالم تلوّث من قبل هؤلاء، ويؤسفنا بأننا لا نعثر على دورٍ لرجل الدين، إذ لم تفلح آلاف المساجد والحسينيات والمواكب والمضافات وعشرات الالاف من الخطباء والوعّاظ والمنشدين بشيء هنا ابداً، إن لم تكن في بعض حالاتها سبباً في زرع بذور النفاق والكذب والكراهية، وبشكل أو بآخر فأنَّ غالبية رجال السياسة في العراق إنما خرجوا من الحاضنات (الدينية والاخلاقية).

في مجموعة خاصة تعنى بشأن الزراعة مثلاً يجتمع ابن البصرة والناصرية والعمارة مع ابن الموصل والرمادي وديالى وكربلاء وبغداد يتداولون في شؤون الغرس والزراعة والنخل والفاكهة، فيهم السنّي والشيعي والكردي والتركماني، لا يتكلمون في الدين والسياسة والعشائر، هكذا، دونما توجيه من أحد، أو ربما لشعورهم بأنَّ المفاصل تلك هي الاوسخ والاقذر، ولسان حالهم يقول: فلنتركها لهؤلاء السفلة، أما نحن فنريد أن نخلق حياة جديدة، غايتها الخير والنماء والخضرة، فتراهم ينصحون بعضهم بفعل هذه وتلك، ويحثون آخرين على غرس النوع هذا من النخل والفاكهة، ويحرصون على مراعاة المواسم والحرث والري والجني، يفرحون لبعضهم ويتأملون الخير لآخرين، وهكذا نعثر على مجتمع صاف، مادته الحب وطعمه الصفاء والود، خالٍ من البغضاء.

تاريخياً، لم تنتج الانظمة الدينية انساقاً اجتماعية متوازنة، وظلت تضخ نفسها بأزمات لا حدود لها، فآفة المعتقد والتمسك بها كفيلة ببذر روح الكراهية والطرد، ولعلها الاخطر لأنها بشكل أو بآخر تعدُّ آيديولوجيا، ومعلوم تأثير الايديولوجيات القومية والدينية والسياسية والمذهبية في تدمير المجتمعات، فيما نجد أنَّ جملة المصالح الاقتصادية والتجارية قمينة بخلق حياة الرفاهية والعيش السعيد، مالم تشب بالشاوائب تلك، فالانسان حريص على ديمومة حياته، فهو لا يأكل حزباً إذا جاع، ولا يشرب دينا إذا عطش، ولا يرتدي قومية إذا عُري، وهكذا، نجده قادراً على خلق معظم مفاصل حياته بنفسه، وكل ما تستطيع فعله الدولة(النظام) له هو التاطير، لا أكثر، بافتراض أنها حريصة على حياته، لكننا، في العراق بخاصة نجد النظام أبعد ما يكون عن التأطير العاقل والمسؤول.

منذ انتخابات الشهر العاشر من السنة الماضية والعراقيون يحيون حياة طبيعية، غير معنية بالمتغير السياسي، ولم نشهد منقلباً اجتماعيا، وما يعتمل بين السياسيين يقع في دوائرهم المغلقة حسب، يخصُّ مصالحهم وحدهم، يحتربون لا لأجل أحد، إنما لأجل من والوه، وتعهدوا بتأمين مصالحه، في الخارج والداخل.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top