يطرح رؤيته بشأن استثمار المغتربين في الرياضة..الربيعي: جنوب السويد المشروع الأفضل لجمع الرياضيين العراقيين

يطرح رؤيته بشأن استثمار المغتربين في الرياضة..الربيعي: جنوب السويد المشروع الأفضل لجمع الرياضيين العراقيين

 ضرورة تفعيل التعاون مع اتحاد الكرة النرويجي بعلمية وستراتيجية

 بغداد / المدى

أكد الخبير الرياضي د.حسين الربيعي، أن الاستعانة بالرياضيين العراقيين المغتربين في جميع دول العالم في المجال الرياضي حالة صحية لابد من استثمارها بالتخطيط السليم والمتابعة المنتجة، فرياضتنا أبعد ما تكون عن حافة التنافس العالمي لأسباب كثيرة، وان تواجد المغتربين معها قد يقلل الفجوة مع الآخرين ويسهم بدفع كل المنظومة الرياضية بتعجيل أسرع للتطوّر وتحقيق الانجاز.

وقال الربيعي في حديث خص به "المدى :إن تواجد لجنة المغتربين في اتحاد كرة القدم وجميع الاتحادات الرياضية سيوفر امكانيات بشرية هائلة متناثرة في مشارق الأرض ومغاربها، نتيجة رحيل العراقيين في موجات متعاقبة من النزوح نتيجة قمع الديكتاتوريات لهم والحروب المتكرّرة و(الثورات) والحصار والاحتلال والعُنف, وكل ذلك نتيجة لانعكاس الاحداث السياسية التي مرّ بها البلد عبر تاريخه الحديث.

وأضاف :لأجتماعيّتهم المُفرطة, أسّس العراقيون تجمّعاتهم في الدول والمُدن التي أستوطنوها، ليمارسوا حياتهم بنمطين متوازيين، نمط الحياة العملية والانخراط في تفاصيلها من خلال مؤسّسات العمل والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وغيرها, متفاعلين مع السكان الأصليين في انسجام تنقصهُ دائماً هواجس (الهوية)، ويحاول العراقيون إزالة هذه الهواجس والتغلّب عليها من خلال النمط الآخر من حياتهم، فيما بينهم ضمن تجمّعات وروابط وجمعيات اجتماعية ودينية وثقافية ورياضية, لإستدامة التواصل مع أبناء جلدتهم وضمان انتقال عاداتهم وتقاليدهم ولغتهم لأطفالهم".

اللغز المحيّر

وتابع "أما الجيل الثاني من العراقيين المغتربين أو الذين ولدوا غُرباء في وطن يعتقدون أنه وطنهم، فلا من عاشوا بين ظهرانيهم يمنحوهم الصفة المعنوية للمواطنة, ولا الناس في العراق على استعداد تام لقبول مواطنتهم، فبات مفهوم الهوية أو المواطنة بالنسبة لهم لغزاً محيّراً، أهو صفة مكتسبة أو ممنوحة, أم أن الغريب (الجيل الثاني للمغتربين) سيكافح طيلة حياته وراء سراب الهوية والمواطنة المفقودة؟ والتي كلما اقترب منها, أبتعدت هي عنه جرّاء وعي الأغلبية المُسطّح بأحاسيس هذا (المواطن الغريب)".

المجتمع الافتراضي

وأوضح "طبيعي أن الأمر يزداد تعقيداً إذا كان أحد الأبوين من بلد ثالث، فأن هؤلاء (الغرباء) ومن كل الاجناس وفي كل الدول باتوا يشكّلون اليوم مجتمعاً أفتراضياً ويدعون بـالمواطنة الدولية World Citizenship, لأن هذا الغريب (اللامنتمي) الذي يرفضه أبناء بلده, وأبناء البلد الذي ولد وعاش فيه, بات يشعر بالانتماء للارض- الكوكب, بعدما رفضته كل الأوطان. فلنحتضن أبنائنا الغرباء".

وذكر الربيعي "تجربتنا مع العراقيين المغتربين بكرة القدم كانت ناجحة وممتازة بالرغم من المشاكل التي رافقتها والرفض الواضح الذي واجهوه، نحن اليوم بأمسّ الحاجة لأستيعاب المغتربين المتميّزين لرفد كل منتخباتنا الوطنية بطاقات لعبت وتدرّبت وخبرَت الحافّات العليا للتنافس".

منتخبات متكاملة

واستدرك "إن كانت حاجتنا لبعض المُبدعين من الرجال لتطعيم منتخباتنا, فأنا أعتقد أننا بأمسّ الحاجة لمنتخبات متكاملة لفئات النساء من المغتربات وبكرة القدم تحديداً, مع منح الفرصة لبعض المتميّزات من داخل العراق، ومن أجل ذلك على اتحاد الكرة أن يهتمّ بفكرة المغتربين، ويختار بعناية من يديرها من العراق ومن الإداريين والفنيين المغتربين أيضاً، ليتم تأسيس (موطئ قدم) حيوي لهذه التجربة, ولا أظن سيكون هنالك أفضل من جنوب السويد مكاناً تتوفر فيه كل الامكانات والشروط المطلوبة للشروع بتأسيس هذا المعقل الكروي العراقي في الخارج, ليكون بؤرة لتجمع الطاقات العراقية من مختلف دول الأغتراب.

خطوة غير مألوفة

ولفت إلى أنه "من المهم، أن يُدعم هذا الجهد ببروتوكالات تعاون بين وزارة الشباب واتحاد كرة القدم من جهة, والأندية والمؤسسات الرياضية والجمعيات العراقية في السويد من جهة أخرى، وسيقطف الجميع أفراداً وجماعات ثمار هذه التجربة, إن تمّ العناية بها، فالنجاح سيكون مرهوناً بالإرادة والشجاعة في اتخاذ خطوات غير مسبوقة وغير مألوفة، هذا النجاح سيُمهّد الطريق لتجارب في رياضات أخرى كالسلة والطائرة واليد والألعاب الفردية".

محطات تدريبية

وقال الربيعي "على المدى المتوسط، ستوفر المعاقل أو المراكز الرياضية العراقية خارج العراق محطّات تدريبية لمنتخباتنا, ونقاط تلاقي ودّي وتجريبي مع منتخبات الدول الحاضنة والمجاورة لها، كما أن التعاون بين أكثر من اتحاد رياضي سيزيد من كفاءة هذه المراكز ويقلّل كُلفها ويوسّع مدياتها كمراكز أولمبية، وسيلفت لها النظر من المعنيين في الدول الحاضنة, وستجلب الفخر كل الفخر للعراقيين في الخارج، وبذلك نؤسّس أوطاناً في الغربة إن جاز التعبير, والبداية من كرة القدم".

التعاون مع النرويج

وبيّن أن "الاتحاد النرويجي لكرة القدم، أبدى رغبته في وقت سابق بالتعاون مع اتحاد كرة القدم، فتفعيل هذه الرغبة والتخطيط بعلمية وستراتيجية لهذا التعاون, مع أستثمار عوامل أخرى كالتبادل الثقافي مثلاً لانجاح هذه التجربة، يتم ذلك بجمع فريق من فئة معيّنة من الرجال أو النساء المغتربين والمحلّيين للاقامة هناك في مجمّع لعام دراسي كامل بأسلوب التبادل الثقافي يوفر جزءاً كبيراً من تكاليف المعيشة والدراسة، لتبقى فقط تكاليف الرياضة التي سيتحمّلها الاتحادين العراقي والنرويجي, على أن يشارك هذا الفريق في مسابقات فئتهِ الرسمية في النرويج".

واسترسل "هنالك برامج دولية أخرى يطلقها الفيفا والدول والمنظمات لتطوير كرة القدم النسوية، لابد من مراقبتها بغية الانخراط في فعّاليتها, ليس فقط من أجل اللعب والتنافس، بل لتنمية وتطوير قدرات النساء القيادية والإدارية والفنية في مجال الرياضة، وخصوصاً كرة القدم، فمثلاً مشروع تمكين النساء في جميع جوانب كرة القدم في جميع انحاء العراق, هو ضمن سلسة مشاريع (أكتشفي كرة القدم) الذي تموّله مؤسسة التعاون الدولي الألماني, بتكليف من الحكومة الألمانية الاتحادية لتطوير كرة القدم النسائية في العالم، وخصّصت فعّالياته للعام الماضي بين برلين وبغداد".

الدعم الألماني

وتساءل الربيعي "لماذا تدعم الحكومة الألمانية ومن أموال الشعب الألماني (دافعي الضرائب) منذ حوالي 10 سنوات, لتطوير كرة القدم في دول مختلفة من العالم كالهند, وشرق وغرب آسيا, وأفريقيا؟ ربما تعويضاً عن حُقبة سوداء في تاريخها النازي الذي منع النساء من ممارسة كرة القدم في ألمانيا الغربية, واستمرّ هذا المنع حتى عام 1970 عندما سمح الاتحاد الالماني (الغربي) لكرة القدم, للنساء بممارسة هذه اللعبة خوفاً من أن يؤسّسن اتحاداً خاصّاً لكرة القدم النسوية! فعندما شعروا بالندم, أعترفوا بالخطأ ويحاولون اليوم تعويضه, حتى يسامحهم, أو على الأقل لا يدينهم التاريخ، أي أبداع هذا؟ أنه أبداع في الندم، وأبداع في العطاء، وباسم وبأموال الشعب"!

تحفيز الاتحادات

واختتم الربيعي حديثه "أدعو كل من له شأن في تطوير كرة القدم والرياضة عامة، لاستقراء هذه الرؤية وتحفيز الاتحادات الرياضية الأخرى للتفكير بجدواها, وخصوصاً الألعاب الفردية التي سيكون تنفيذها أسهل وفقاً لكل المعطيات, وتحت شتى الظروف، وللاشارة فإن عدد اللاعبين الأجانب الذين يلعبون بالدوري المحلي، وكذلك عدد اللاعبين الذين يلعبون في دوريات خارج بلدهم، من أهم معايير الفيفا في تطوّر كرة القدم في ذلك البلد".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top