بريشت والمسرح الملحمي الألماني برؤية عراقية

بريشت والمسرح الملحمي الألماني برؤية عراقية

علاء المفرجي

المسرح الملحمي ، كما اجمع النقاد على تعريفه هو حركة مسرحية نشأت في أوائل القرن العشرين حتى منتصفه من نظريات وممارسات عدد من الممارسين المسرحيين الذين استجابوا للمناخ السياسي في ذلك الوقت من خلال إنشاء مسرحيات سياسية جديدة.

لا يُقصد بالمسرح الملحمي أن يشير إلى حجم العمل أو نطاقه ، بل إلى الشكل الذي يتخذه. يؤكد المسرح الملحمي على منظور الجمهور ورد فعله على القطعة من خلال مجموعة متنوعة من التقنيات التي تجعلهم ينخرطون بشكل فردي بطريقة مختلفة. الغرض من المسرح الملحمي ليس تشجيع الجمهور على تعليق عدم تصديقهم ، بل إجبارهم على رؤية عالمهم كما هو.

في كتابه (المسرح الملحمي الألماني برؤية عراقية) يتناول المؤلف د. بهاء الجنابي دخول هذا اللون في المسرح العراقي، والذي يرى الناقد والمخرج المسرحي حسين هارف:» كان المسرح العراقي متفاعلا بدرجة كبيرة وعميقة مع هذا المنهج التنويري الثوري الذي كان النهج الأنسب والأكثر ملائمة.»

يأتي ومصطلح « المسرح الملحمي جاءنا من إروين بيسكاتور الذي صاغه خلال سنته الأولى كمدير لمجلة فولكسبون في برلين (1924-1927). [3] يهدف بيسكاتور إلى تشجيع الكتاب المسرحيين على معالجة القضايا المتعلقة بـ «الوجود المعاصر». سيتم بعد ذلك تنظيم هذا الموضوع الجديد عن طريق التأثيرات الوثائقية وتفاعل الجمهور والاستراتيجيات لتنمية استجابة موضوعية. يتضمن المسرح الملحمي طريقة التمثيل التي تستخدم ما يسميه بريشت الجستوس . واحدة من الأكثر الابتكارات الجمالية، فالمسرح الملحمي وأشكاله المتعددة هو استجابة لفكرة ريتشارد فاغنر، أو «العمل الفني الكلي» ، والتي تهدف إلى أن تتكون كل قطعة فنية من أشكال فنية أخرى. نظرًا لأن المسرح الملحمي يركز بشكل كبير على العلاقة المحددة بين الشكل والمحتوى، فإن هاتين الفكرتين تتعارضان مع بعضهما البعض، على الرغم من حقيقة أن بريخت كان متأثرًا بشدة بفاغنر. ناقش بريخت أولويات ومنهج المسرح الملحمي في عمله « أرغن قصير للمسرح «.على الرغم من أن العديد من المفاهيم والممارسات التي ينطوي عليها المسرح الملحمي البريشت كانت موجودة منذ سنوات ، بل وحتى قرون ، إلا أن بريخت وحدهم وطور النهج وقام بتعميمه.

الكتاب والذي ضم سبعة فصول يتناول في فصله الاول ماهية المسرح الملحمي وأهم أعمال بريشت ، إضافة لى حياته في المنفى، والحديث عن بريشت والمسرح الملحمي المسرح الملحمي عند بريشت يعتمد اعتمادا كليا على عقل المشاهد من خلال توعيته بكل ما يحدث وبالتالي مناقشة مشاكله وتغيرها بهدف إيجاد الحياة الأفضل للناس . ولقد وجد بريشت في سنواته الأخيرة أن مفهوم المسرح الملحمي مفهوم ضيق ولذا أستبدل بة مصطلح (المسرح الديالكتيكى). والذي يعنى أن يرى الجمهور شيئا مختلفا تماما عما يعرض أو يقال.

وفي الفصل الثاني الموسوم (رواد المسرح العراقي ونظرتهم الى المسرح الملحمي).. يشير دور هؤلاء الرواد في التعريف بهذا المسرح لقيمته الفكرية للنص الملحمي وإقترابه من هموم الناس، وهو ما كان يحتاجه المسرح العرقي.

ثم ينتقل في الفصلين التاليين الى العوامل التي أدت الى نشأة المسرح الملحمي، والتجربة البرشتية التي أغنت هذا المفهوم في المسرح، والحديث عن الفرق بينه وبين المسرح التقليدي.

ويختار المؤلف بعض مسرحيات بريشت التي قدمت في العراق، مسرحية (حياة غاليليو)، ومسرحية (بنادق الأم كارار)، ومسرحية (السيد بونتيلا وتابعه مونتي) وهذه الاخيرة كان لها صدى واسع وكبير سواء بنسختها الألمانية أو النسخة العربية (العراقية)، ونالت قدرا وافياً من القراءة والتحليل، والنقد، وتمت ترجمتها الى العربية، ومن ثم الى اللجة العراقية بعد ترجمتها وحملت أسم (البك والسائق).

ويختتم المؤلف كتابه، عن الروية العراقية للمسرح الملحمي.. حيث يتناول رؤى اهم المسرحيين العراقيين في ما خص المسرح الملحمي، ومنهم سامي عبد الحميد، فاضل خليل، يوسف العاني، إبراهيم جلال، قاسم محمد، بدري حسون فريد، جعفر السعدي، عوني كرومي.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top