مصارحة حرة: تحجيم الأولمبية لمصلحة مَن؟

اياد الصالحي 2022/05/29 01:12:00 ص

مصارحة حرة: تحجيم الأولمبية لمصلحة مَن؟

 إياد الصالحي

لم يبقَ على انقضاء نصف سنة 2022، سوى شهراً واحداً، وتنجلي حقيقة الاتحادات (الحيّة) العاملة بواقعية وفقاً لبرامج بطولاتها ودوراتها وورشها وأجتماعاتها عن (شبه الميّتة) التي تتوارى وراء ستار الانتماء للجمعية العامة المساهمة في انتخاب المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية الوطنية كل أربع سنوات ولا حضور مؤثر لها محلياً وخارجياً يؤكّد جدارتها في الانتماء الى التنظيم الأولمبي الوطني.

قبل صدور قانون اللجنة الاولمبية برقم 29 لسنة 2019، استمرّت مراقبة تنفيذي الأولمبية وأمانتها العامة لجميع الاتحادات منذ سنة 2009 إلى سنة 2019 سواء من خلال تقارير دورية أم لجنة الخبراء المعتمدة من شخصيات سبق لها أن أطلعت على دواهي ما يدور في تلك الاتحادات، ولا تغفل عن أي شيء يمكن أن يبرّر فشل رئيس اتحاد ما عن أداء واجبه!

بعد صدور القانون 29، توارت اللجنة الأولمبية الوطنية هذه المرّة عن مواجهة الاتحادات، وأخذت تمارس دورها القيادي أمامها باستحياء تأثراً بامتلاكها الاستقلالية التامة، مثلما نصّ قانونها 24 لسنة 2021 وانسحب هذا الموقف على رفع أيدي المتابعة بشكل كُلّي عن أي قضية تُحدِث لغطاً إعلامياً من دون أن يكون للأولمبية رد فعل يساوي الفعل ذاته، لتحافظ على مكانتها التي وُصِفت قانوناً بأنها "أعلى هيئة رياضية غير حكومية تدير الحركة الأولمبية في العراق" وفقاً لمدوّنة المبادئ الأساسية للحركة الأولمبية المسؤولة عن حمايتها وردع أي خرق فيها.

ربما جاءت مواد قانون الاتحادات الـ35 مقارنة بمواد قانون الأولمبية الـ19 لتعزّز قناعة "وهمية" لدى المتكاسلين ممّن لصقوا أنفسهم بكراسي الاتحادات بسلوكيات انتخابية فاقت حدود الاستغراب، بأن المُشرّع منح كل شيء للأولى وسحب كل شيء من الثانية، بما في ذلك المراقبة الموضوعية والتساؤل والتحريّ عن وقائع تدخل في صميم تطوير الألعاب واكتشاف قواعد جديدة!

تُرى لماذا تم تحجيم دور المؤسّسة الأولمبية، ولمصلحة مَن تخلّتْ عن واجباتها بعد مرور 14 شهراً من انتخاب المكتب التنفيذي في 26 آذار 2021 تحت مظلّة القانون الجديد؟

إن استقلالية الاتحادات لا تعني أن تمارس أعمالها على مدى سنة كاملة أو أربع سنوات بلا متابعة ومحاسبة ومجالسة مع تنفيذي الأولمبية، مثلما من غير المعقول أن لا تعرف الاتحادات الرياضية القيادة الأولمبية إلا لغرض مساعدتها ودعمها مادياً ومعنوياً وفنياً حسب الامكانيات المتاحة والصلاحيات المحدّدة! بينما المادة (3) من قانون الأولمبية تؤكّد بشكل صريح على إقامة الدورات والندوات الفنية والإدارية اللازمة لتطوير الملاكات العاملة في اللجنة والاتحادات، وإعداد الخطط والبرامج الكفيلة لرفع كفاءة ریاضة الإنجاز العالي بالتنسيق مع الإتحادات الرياضية، كما حدّد القانون مهام المكتب التنفيذي (المادة 7 - ثالثاً – هـ) وضع البرامج للموسم الرياضي بالتنسيق مع الاتحادات والمؤسسات الرياضية.

ما يردنا من معلومات عن فوضى الانتخابات وتبعاتها، وهدر الأموال، والتعيينات حسب المزاج، وإبعاد الكفاءات، والتصرّف بمقر الاتحاد الفلاني كأنّه (مُسجّل في قسّام ورثة) لا صوت يعلو فيه إلا كلام رئيسه حتى لو كان خطأ أو يخرق القانون! يُحتّم على اللجنة الأولمبية أن تردّ على هكذا معلومات ببسط نفوذها الاعتباري مجدّداً حسب برنامج تقييم نصف سنوي تباشر بوضع مفرداته الإدارية والمالية والفنية فوراً في مكتب الأمين العام للجنة، وتبدأ باستدعاء جميع الاتحادات، رئيس الاتحاد مع أمينيه (السر والمالي) وتتم مقابلته من قبل لجنة خبراء متخصّصة لم يسبق لهم أن عملوا في الاتحادات كي لا تُستغل المقابلة كفرصة للانتقام والتمهيد لعودتهم!

ينتهي التقييم في الأول من آب عام 2022 وتعلن النتائج سرّياً أو علانية بعد أسبوع، وهكذا بالنسبة للنصف الثاني من السنة الجارية يتم تقييم الاتحادات خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول منها، وتُعلن النتائج بعد ذلك.

ما يهمّنا من تقييم الأولمبية أن لا يغمض مسؤولها الأول عينيه عمّا يجري من تلاعب وهدر بالأموال وربما شُبهات سرقة لمُنح يجري تسويتها بذريعة صلاحية رئيس الاتحاد بعيداً عن الرقابة الإدارية والمالية داخل مؤسّسة الأولمبية كخطوة أولى لحماية نزاهة العمل الرياضي، وانصاف رجالاته ونخصّ بالذكر منهم الذين ظلمتهم العلاقات المشبوهة وحظرت تواجدهم وسمحت لوصوليين لا يحملون التأهيل العلمي والفني ولا التجربة لاحتلال مقاعد مهمّة في الاتحاد بتزكية من حزب ما أو تهديد أو مساومة أو صفقة منفعة متبادلة!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top