«التنسيقي» يستعد لإطلاق مبادرة تشكيل حكومة مؤقتة يرأسها «الكاظمي» وانتخابات مبكرة بعد عام

«التنسيقي» يستعد لإطلاق مبادرة تشكيل حكومة مؤقتة يرأسها «الكاظمي» وانتخابات مبكرة بعد عام

 بغداد/ تميم الحسن

حالة من الإحباط تسود أوساط «الإطار التنسيقي» بسبب مؤشرات تفيد بأن التفاهمات الكردية- الكردية الأخيرة لن تصب لصالح المجموعة الشيعية التي باتت تعرف بـ «الثلث المعطل»، وهو ربما يزيد التوقعات بأنه كان وراء التصعيد ضد إقليم كردستان الذي انطلق مؤخراً، على لسان المجموعة المجهولة التي تطلق على نفسها اسم “تنسيقية المقاومة”.

وبدأ القلق يتسرب إلى “الاطاريين” بعد تفاؤل حذر من النقاشات التي دارت قبل أيام بين الحزبين الكرديين الكبيرين “الديمقراطي” و”الاتحاد”، الذي توهم بعض أطراف “التنسيقي” بأنه سيكون لجانب قضية “التوافق” التي تطرحها هذه المجموعة، وهو ما قد يدفع الأخير إلى طرح جديد يجمع بين بقاء رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي وإجراء انتخابات مبكرة.

هذه الطروحات التي تتبناها اتجاهات داخل “التنسيقي” قد تصاغ في مرحلة قريبة بشكل “مبادرة” يتم الحديث عنها مؤخراً، تنضم إلى سلسلة المبادرات السابقة التي لم تنجح. ولكن في كل الأحوال سيبقى طرح الفكرة الجديدة معلقاً لحين صدور شكل رسمي للتفاوضات بين الأحزاب الكردية، عله يأتي معاكسا لمخاوف “الاطارين”.

بدوره يبدو التيار الصدري، وهو أهم ضلع في الأضلع الثلاثة لـ “تحالف إنقاذ وطن” غير مهتم بما يقلق “التنسيقي”، ورئيس التيار مقتدى الصدر، كان مشغولاً في الأيام الأخيرة بقانون “تجريم التطبيع مع إسرائيل”، والذي انتزعه الأخير من البرلمان بالإجماع، وهو ما أعطى إحساسا قويا للصدريين وحلفائهم بسيطرتهم على مجلس النواب.

وكان “الصدر”، قد وجّه رسالة قبل إقرار القانون الذي يعاقب بالإعدام أو المؤبد من يدعو إلى “التطبيع” مع إسرائيل سواء جهة رسمية أو مدنية بأحكام بالمؤبد والإعدام، إلى النواب قبل إقراره دعاهم فيه إلى التصويت لصالح القانون، ثم قُرئ نص الرسالة داخل البرلمان بعد ذلك.

وبحسب أوساط الصدريين الذين تحدثوا لـ (المدى)، فإن “التيار الصدري ملتزم تماماً بمهلة الشهر التي منحها زعيم التيار لخصومه وحلفائه لتشكيل حكومة دون حزبه”، مؤكدين أن التيار “لم يستقبل ولم يتواصل مع أي طرف من أطراف التنسيقي أو القوى الأخرى”.

وقبل نحو أسبوعين، قرّر زعيم التيار الصدري، التحول إلى المعارضة بشكل “تجريبي”، وأعطى مهلة 30 يوما على الأقل، ما يعني أن المدة قابلة للتمديد، وقال حينها إن قراره جاء بعد ازدياد “التكالب” عليه من الداخل والخارج وعلى فكرة تشكيل حكومة أغلبية وطنية، دون تسمية أي جهة.

وفي الطرف الآخر، فإن مصادر (المدى) داخل الإطار التنسيقي، أشارت إلى وجود “خيبة أمل” داخل المجموعة بسبب “مؤشرات مقلقة” ظهرت من المباحثات الكردية- الكردية الأخيرة، والتي كانت تعقد بعض “الاطاريين” بأنها ستذهب صوب فريقه.

تقول هذه المصادر، والتي طلبت عدم نشر اسمها: “هناك اتجاهات داخل الإطار التنسيقي، لا تظهر في الخطابات الرسمية ولكن على الأقل موجودة داخل النقاشات”، مشيرة إلى أن “بعض الآراء داخل الإطار كانت تفسّر أن الاتفاق بين حزبي الديمقراطي والاتحاد الكردستانيين قد ينتهي إلى اندماجهما مع التنسيقي خصوصاً وان الصدريين قرروا البقاء في المعارضة”.

وذهبت هذه الآراء بعيداً، بحسب ما تكشفه المصادر، الى ان “الاتفاق الكردي سوف يدفع تحالف السيادة أو على الأقل جناح خميس الخنجر داخل المجموعة السنيّة إلى الفريق الجديد، وبالتالي سوف يتم استبدال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي”.

هذه الطروحات سرعان ما تلاشت، حيث تقول المصادر المطلعة على النقاشات داخل “التنسيقي”: “بتنا شبه متأكدين أن الحزب الديمقراطي يريد جر الاتحاد الوطني إلى التحالف الثلاثي لتعزيز مقاعد التحالف”.

محاولة أخيرة

وعلى ضوء تلك التحولات داخل «التنسيقي»، فإن الأخير بدأ يطرح ما اعتبره «ورقة أخيرة» في ملف تشكيل الحكومة، وهي مبادرة يتم الحديث عنها منذ أيام، ووصفها «اطاريون» بأنها ستكون مرضية للصدريين وتعطيهم «نصيب الأسد» باعتبارهم أكبر الفائزين.

المصادر داخل التكتل الشيعي تقول، إن «المبادرة ستكون الاتفاق على تشكيل حكومة لمدة عام واحد برئاسة مصطفى الكاظمي، لحين الاتفاق على إجراء انتخابات مبكرة».

وبحسب ما تقوله المصادر إن «التنسيقي لن يتصلب بموقفه من عدد الوزارات التي ستكون من حصته في الحكومة المؤقتة لو تم تشكيلها، وقد يأخذ 4 أو 5 وزراء، بعد أن يترك للصدريين اختيار شخصية رئيس الوزراء»، مؤكدين أن «الكاظمي هو خيار التيار الصدري من البداية ومحاولة طرح اسم جعفر الصدر (ابن عم الصدر) هو بالون اختبار».

ولم يتطرق «التنسيقي» لمشكلة مشاركة نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق وبعض حلفائه في الحكومة الجديدة، والذين يضع زعيم التيار الصدري «فيتو» على وجودهم بالسلطة، كما لم تصدر من التيار حتى الآن أية تصريحات بشأن القبول بـ «حكومة مؤقتة».

وكانت (المدى) قد كشفت مؤخراً، عن مراجعات تجريها القوى السياسية المختلفة، وظهرت منها نقاشات حول صعوبة إجراء الانتخابات في الوقت القريب، كما رصد وجود جناح داخل «التنسيقي» يدعم فكرة بقاء رئيس الوزراء الحالي لفترة أطول.

وفي كل الأحوال، تؤكد المصادر في «التنسيقي» أن «تحويل فكرة دمج بقاء الكاظمي وإجراء انتخابات مبكرة جديدة إلى مبادرة تقدم إلى القوى السياسية، ما زالت مبكرة، خصوصاً وان الإطار ينتظر الشكل النهائي للنقاشات التي تدور داخل البيت الكردي».

ونهاية الأسبوع الماضي، أعلن الحزبان الكرديان الديمقراطي والاتحاد الكردستانيين، بياناً مشتركاً عقب اجتماعهما الأربعاء الماضي لأول مرة منذ نحو 4 أشهر في أربيل.

وبحسب البيان، أن «هناك أرضية مناسبة للتفاوض وتطبيع وتعزيز العلاقات بين الجانبين والعمل على إعادة الثقة بينهما وتعاون الأطراف السياسية عن طريق التفاهم والحوار».

البيان لفت إلى «استمرار الاجتماعات المشتركة للمكتبين السياسيين للحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني بهذا الغرض كأساس للعمل المشترك، كما ستتولى لجنة مشتركة للمكتبين السياسيين لكلا الحزبين التباحث حول إجراء انتخابات برلمان كردستان المقبلة».

ولم يتطرق البيان إلى موقف الحزبين من أزمة تشكيل الحكومة الاتحادية، إذ تؤكد تصريحات السياسيين والنواب الكرد، على أن القضية الأخيرة هي ليست من أولويات اهتمام القوى الكردستانية، والأهم هو تنقية الاجواء في داخل الإقليم.

وجاء الاجتماع الأخير في أربيل عقب الزيارة التي أجراها نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان إلى السليمانية، في 22 أيار الجاري، والتقى خلالها قيادات «الاتحاد» واحزب كردية أخرى.

وفق التسريبات من كردستان، فإن» سيناريو «اندماج الحزب الديمقراطي مع «التنسيقي» مستبعد، خصوصا وان هناك بعض الأطراف داخل المجموعة الشيعية متهمة بأنها وراء عمليات القصف التي طالت أربيل مطلع العام الحالي، والاتهامات التي انطلقت من بعض الشخصيات داخل «الإطار» التي اتهمت أربيل بالعمل مع «الموساد»، فضلا عن التهديدات الأخيرة التي جاءت من المجموعة التي تسمي نفسها «المقاومة العراقية»، واتهمت فيها إقليم كردستان بتدريب «مجموعات تخريبية» بدعم من إسرائيل.

«لا غالب ولا مغلوب»!

في غضون وفي زحمة المبادرات، قرر ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي الدخول على خط الأزمة وتقديم مبادرة جديدة، مبنية على مبدأ «لا غالب ولا مغلوب».

وذكر ائتلاف الوطنية في بيان أنه «بعد أن وصلت الأمور في العملية السياسية إلى هذا الحد من التعقيدات (...) كان لا بد من طرح مبادرة وطنية لحل الصراعات القائمة وتهدئة الأوضاع ونزع فتيل الأزمة لتوحيد الصف خصوصاً وأن الوضع الإقليمي والدولي غير مستقر ويمر بمرحلة شد وجذب».

وأكد البيان، أن «جوهر مبادرتنا هو العمل بمبدأ لا غالب ولا مغلوب بتكاتف الجميع لحلحلة الخلافات والوصول إلى تفاهمات تساهم في إسراع عملية تشكيل الحكومة»، مشيراً إلى أن «ائتلاف الوطنية ومن خلال البعض من قياداته وفي مقدمتهم حسن شويرد يعمل على تعزيز هذه المبادرة مع القيادات السياسية الوطنية لتحقيقها وإنجاحها».

وبين أن «ائتلاف الوطنية لا يسعى إلى الحصول على المناصب والمكاسب بل الغاية الأساسية هي تحقيق الحوار الوطني».

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top