فوز المفكر العراقي الراحل قيس العزاوي بجائزة النيل للمبدعين العرب

آراء وأفكار 2022/06/08 11:13:46 م

فوز المفكر العراقي الراحل قيس العزاوي بجائزة النيل للمبدعين العرب

ناضل في سبيل عراق ديمقراطي وتنوعت دراساته بين السياسة والفكر

 

أعلنت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، فوز المفكر الراحل الدكتور قيس خزعل جواد (قيس العزاوى) بجائزة النيل للمبدعين العرب، وذلك خلال اجتماع أعضاء المجلس الأعلى للثقافة رقم 67، لاختيار الفائزين بجوائز الدولة لعام 2022.

السفير قيس العزاوي سياسي عراقي سبق وعين مندوب للعراق في جامعة الدول العربية لخمسة سنوات، ثم أصبح لاحقا إلى جانب منصبه هذا رئيسا للجنة الإعلام في جامعة الدول العربية.

ودرس السفير قيس العزاوي في مصر عام 1963 حيث التحق بجامعة القاهرة ثم جامعة عين شمس، وكان حضر بالأساس لدراسة القانون، لكنه اتجه لدراسة علم النفس، حيث حصل على الليسانس في هذا المجال عام 1969 من جامعة عين شمس.

وسافر السفير العزاوي لاحقا إلى فرنسا، حيث درس بجامعة السوربون الفرنسية وحصل منها على درجة الدكتوراة في تاريخ الدول العثمانية، حيث كان متخصصا في علم الاجتماع العسكري، كما حصل كذلك على درجة الماجستير في الفلسفة الإسلامية من معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة.

خرج من العراق باسم مستعار، “ قيس جواد” ، وظل خارج العراق 35 سنة، من سنة 1968، حتى 2003. حصل على الجواز السوري سنة 1975 بعد أن ألغت جوازَه العراقي وزارةُ الداخلية حين علموا بأنه معارض لاتفاقية شط العرب في الجزائر.

وصل إلى القاهرة يوم 6 أيلول سنة 1963، ودرس في جامعة القاهرة ثم في جامعة عين شمس، درس علم النفس. حصل على دكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى في التاريخ الحديث للدولة العثمانية، تخصص علم الاجتماع العسكري من جامعة السوربون الفرنسية عام 1993. و دبلوم الدراسات المعمقة من مركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة السوربون عام 1986. ماجستير فلسفة إسلامية من معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة. ليسانس علم نفس واجتماع من جامعة عين شمس المصرية عام 1969.

أنشأ فرقة مسرحية وكتب مسرحية ومثّل هو فيها، ثم سُجّلت المسرحية وعُرضت في التلفزيون العراقي فجاء أبو قيس إلى مصر مهرعاً وقال لابنه «أنا أرسلتك إلى القاهرة لتدرس القانون لتصبح محاميا، فدرستَ علم النفس ورضينا، ولكن أن تصبح «ممثلا» لا بد أن ترجع إلى الإسلام»، فقال “فأقسمت له أنني لن أعيد الكرة مرَّة أخرى، فسجلت دراسة الماجستير في الفلسفة الإسلامية ودرست على يد أساتذة كبار منهم الدكتور «الباقوري» والدكتور «عبد الحليم محمود».

عمل في تحرير وطباعة مجلة “شؤون عربية” التي تصدرها الجامعة العربية في بداية الثمانينيات. ومصحح لغوي في مركز دراسات الوحدة العربية. و سكرتير تحرير مجلة «المستقبل العربي»، وإصدار دار “أفكار” للطباعة، وفيها طبعت عدة كتب، منها رواية “آيات شيطانية”، ثم إصدار مجلة “دراسات شرقية” قال قيس “تعرفت على المفكر الكبير روجيه جارودي الذي أسلم وسمى نفسه رجاء وقد تعرض بعد إشهار إسلامه لمشاكل كثيرة، بعد أن كان مطلوبا من كل دور النشر فأصبح منبوذا، فقد رفضت 200 دار نشر فرنسية النشر له، إلا أنا فقد أخذت منه كتاب «مجد الإسلام وانحطاطه» وطبعته ونشرته لذلك وضعني اللوبي الإسرائيلي تحت نظره.”

يقول في أحد حواراته عن اضطراره إلى اتخاذ اسم زائف: “خرجت من بغداد في 63 لم أعد إليها إلا في 68 وتشاء الصدفة أثناء عودتي قام «حزب البعث العربي الاشتراكي» بعمل انقلاب عسكري في يوم 17 يوليو 68 وكان عمي وزيرا في هذا الانقلاب بينما أنا ناصري أتحدث في إذاعة صوت العرب وأتكلم عن البعثيين، وقتها قال صدام حسين وكان أيامها نائبا للرئيس لعمي إنه سيقضى على كل القوميين وسيحبسهم فساعدني عمي بعلاقاته ونفوذه على الخروج من العراق بجواز سفر باسم غير حقيقي، أنا اسمي قيس خزعل العزاوي، فأصبح اسمي قيس جواد، وقد تخرجت في الجامعة باسم قيس جواد وتزوجت وأنا اسمي قيس جواد وعشت طوال 36 عاما باسم غير اسمي.

نتيجة لعملي بالسياسة وملاحقة نظام صدام حسين لى، أعلن أخي الكبير خبر وفاتي حتى لا تتعرض عائلتي للتنكيل لكوني معارضا لنظام البعث وبالتالي مطرودا منه لقد كان النظام العراقي الذي كنا ضده في ذلك الوقت يمارس أنواعا من الاستبداد لم يعرف العالم مثيلا لها من قبل، ولأنني كنت منتميا لأول لتنظيم جبهوي معارض لنظام صدام النائب في ذلك الوقت، وهو التجمع الوطني العراقى، قام النظام بالحجز على حصتي من ميراثي فحرمني من كل شيء”.

وعن حياته الصعبة في فرنسا يقول: “في عام 1972 تركت مصر إلى ليبيا، وقمت بالتدريس في طرابلس سنتين دراسيتين قررت بعدهما أن أكمل الدكتوراه في أمريكا، وفى طريقى طلب منى صديق يدرس الدكتوراه هناك التوقف في باريس لكي أسلم عليه لمدة 24 ساعة فبقيت في باريس 34 سنة لم أغادرها طوال هذه السنوات.

كانت أياما صعبة في البداية، لذلك أجبرت على العمل لكسب قوتي ونتيجة لعدم معرفتي باللغة الفرنسية كان الحصول على وظيفة صعبا جدا، وفى النهاية وجدت عملا في شركة تنظيف شوارع باريس صباحا ومكاتبها مساء، وكان الجو في فصل الشتاء في الصباح قارسا جدا، وكان معي زميل مصري وكنا لا نستطيع الاحتفاظ بلبس المعطف لأنه يجعل حركتنا مقيدة وبطيئة، لذلك كنا مجبرين على خلعه فكنا نلف أوراق الصحف تحت القميص حول جسمنا حتى نحتفظ بالحرارة لنستمر في عملنا بالشارع.

واستمرت الأمور على هذا المنوال لمده ثلاث سنوات كنت أعمل منذ الصباح وأركب أول مترو الساعة الخامسة والنصف صباحا، أبدأ العمل من السادسة حتى التاسعة بعدها أعود للاستحمام وأتوجه إلى الجامعة وأعود في المساء من السادسة إلى التاسعة أي أعمل 6 ساعات يوميا، كل هذا لكي أدبر المال الكافي للسكن والدراسة، وفى السنة الثالثة انتخبني العمال مندوبا لهم في النقابة فكنت أجلس في مكتب وأدير مخزنا لأجهزة وآلات التنظيف فكانت بالنسبة لي وظيفة مريحة”.

وفي لقاء تلفزيوني حكى عن العودة إلى وطنه يقول: “بعد نفى لمده 35 سنة هي فترة حكم صدام حسين من 68 إلى 2003 بعد سقوط صدام، خرجت أنا وثلاثة من رفاقي إلى سوريا ومن القيماشلي على ظهر لوح خشب وضعناه على عجلتي سيارة ودفعناه حتى عبرنا للناحية الثانية إلى أن وصلنا إلى بغداد، وعند وصولنا لأرض الوطن بكينا عندما رأينا الكلاب تعوي والجنود الأمريكان في بلادي والحرائق في كل مكان كان مشهدا حزينا لن يمحى من ذاكرتي”.

عن عمله في مجال السياسة، يقول: “مارست السياسة بنفس ثقافي- رياضي ونفس الإنسان العادي، يقال أن لديّ ميزة قبول الآخر والتحاور معه، لا أخشى من يختلف معي بل بالعكس وقد وضعت تجربتي في كتاب “الاختلاف والتنوير” يجب أن نستفيد من التجربة الغربية في حركة التغيير والنهضة وعلينا أن نقبل اختلافاتنا”. عن تجربته في الجامعة العربية قال: “كانت تجربة غنية جدا وأنا بصدد وضع كتاب عنها فيه أسرار وقضايا كثيرة تخص طريقة عمل الجامعة العربية وكيف تؤثر الأنظمة العربية في الجامعة وغيرها من القضايا”.

وعن ما منحته فرنسا يقول: “فرنسا أعطتني أجمل شيء في حياتي، عائلتي وزوجتي وأولادي هم ثمرة اللقاء بين الشرق والغرب وأنا فخور بهم. وعلى المستوى الفكري والثقافي أتاحت لي فرصة في وقت كنت أفتقد فيه كل شيء، احتضنتني ووضعتني في مكانة لم أحلم بها بين المثقفين الفرنسيين والفلاسفة والسياسيين وانتميت إلى أحزاب سياسية فرنسية. وقد ألفت كتابين عن باريس هما “المثقفون العرب والوقوع في سحر باريس” و”باريس بأقلام العرب من الطهطاوي إلى نزار قباني”.

عن تأسيسه الصالون الثقافي العربي في القاهرة، يقول: “هو أفضل ما أنجزت في حياتي، حيث أسس الصالون عام 2011 وضم خيرة الوجوه الثقافية والفكرية العربية وهو في نشاط مستمر، وانتقل الصالون إلى أكثر من دولة حيث استقبل العديد من المفكرين والسياسيين، ويهدف إلى رفع وعي النخبة بما يجري في العالم العربي والدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة، وقد أصدر الصالون العديد من الكتب”.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top