صاعق التصنيع

آراء وأفكار 2022/06/15 10:39:45 م

صاعق التصنيع

 ثامر الهيمص

مئة عام وفوبيا التصنيع تؤرق الانظمة والمجتمع العراقي’ ففي العدد المؤرخ في 14/ تشرين الثاني لعام 1921 كتبت صحيفة العراق مقالا عن الصناعة العراقية ,وهو يتحدث عن العراق الحديث – حينها يحاول العراق ان يشرح لماذا الصناعة عندنا متأخرة., ولماذا لا نستطيع ان نتقدم فيها ؟’ جاء في المقال : ان ما يؤسف له في هذه الديار, الصناعة منحطة كل الانحطاط .

الجواب كان مشروعا هو ان الاستعمار بفتحه الحدود حيث اقتحمها البريطانيون انذاك ’ ولازال السؤال الان هذه اجابته , هذا بعد ثورة العشرين والوعي الذي اسست له , ولكن الادوات قديمة او مدجنة وغالبا مجندة والمئة سنة من عمر العراق زرعت خوفا لحد الوسواس , كما يعرفه عالم النفس كارل يونغ: عندما يكون الخوف عادة , يكون خوفا مرضيا = فوبيا لا غريزة : لانه لا يحدث الا استثناء وليس صفة عامة . (يونغ // البنيه النفسيه عند الانسان / ترجمة نهاد خياطه /ص64/ ط/2 /2000) . فالاستثناء لا تعالجه القاعدة .

وهكذا دخلنا عالم المؤامرة ليكون الخوف سيد الموقف , من اننا بلد زراعي ومنتج كبير للنفط , فهذا الرجع البعيد ورد الفعل لم يشكل موقفا كون الفعل الخارجي استثناء ولكننا نعالجه بالقواعد التقليدية , في حين مثلنا الشعبي يقول : لا يفل الحديد الا الحديد , كنايه عن رد فعل يناسبه بدون تواطئ او مزايده او هروب للامام . وهنا لعله الاستثناء يثبت القاعدة , كلا له ادواته فهل صناعتنا وزراعتنا وقطاعنا الخدمي مرتهنين بقاعدة انتظار ؟ لا يصح الا الصحيح في النهاية ولكن بعد خراب البصرة , هنا تأتي الارادة الوطنية المغيبة .

من ثوابت العمل الرسمي الان وحواشيه اصبحت دورتنا الاقتصادية غير عراقية حيث تكتمل مع من نستورد منهم الخضروات والحلويات والمعجنات والتمور والمسكرات وصولا لما كانت تنتجه اي ورشة عراقية حتى الانتاج الاسري’ على حساب توفير القمح والصناعة الرسمية التي يطرح الان عملية بيع اصولها من شركة المنصور الصناعية الى معامل الموصل التي تحولت لخردة وباقي ال85 معملا حكوميا مشلولا بلا اضافه ل6000 مشروع بحالة شلل’ كما شلت الورش الصناعية قبل مئة عام . هذا هو الاستثناء الممنهج .

والشرح يطول ووزارة الصناعة والزراعة ارشيفها يقول ادق واوسع , حيث يتجسد معبرا عن ارادة وطنية عامة تجهض حين تتاهب وتتأهل .

فجميع الشروط الموضوعية متوفرة اي القوة الماديه ولكن نفتقد الجرأة المغيبه من قبل المستفيدين بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي الذي يتخادم مع المصدرين تلقائيا وبموجب الستراتيجيات الدولية المتناغمة وشبكات المصالح التي لا تكترث لمبادئ اوشعارات عهود ووعود انهم برجماتيون حسب الاصول, رغم ما يطفوا على السطح وكلا يغني على ليلى العراقيه لانها لازالت بلا والي .

وهكذا بعد ان اكتملت دورتنا الاقتصادية هناك والمالية النقديه في العاصمة واشنطن من ذهب ودولار . اصبح لدينا فائض من المهرب النقدي كون نافذتنا كريمة باذخة في التحويل الخارجي رغم دائرة غسيل الاموال ’ حيث تقدر الاموال المغسولة المدفونة في الملاذات الامنة وغير الامنه بثلث ما دخلنا من واردات النفط بعد الاحتلال , وشكلنا دائرة لاستعادة الاموال الى جانب دائرة غسيلها الوطنية .

كل هذا لتحجيم الصناعة الحقيقية اي موادها الخام عراقية او تصنع مستوردة من جهات لدينا معها تحالف ستراتيجي ’ وهذا ماجعل غيابه مجسدا في صناعتنا الحالية الكمبرادورية حيث موادها الخام غير عراقية مع سبق الاصرارمثل السكر والزيت اللتان يشكلان نصف يطاقتنا التموينية . ولكنها لم تحمينا من استيراد العملة الصعبة وصولا للصناعة النفطية , فقد غرزت ام التوأم .

ولكن المستفيد المباشر من التصدير خامات ام خضروات جاءت نعمة ملفنا المائي لتعزز وتعمق التبيعية المصيرية المرسومة والمقسومة , كذريعه لمن لم يرى بعيون عراقية اساسا , فلسنا باتحاد اقتصادي معهم مثل دول الاسيان او المنظومه الاوربية , حيث الدول متكافئه ’ ولكننا تابع ندور بالافلاك الاقليمية والدولية . وهكذا بتنا في ظل دولة الحد الادنى مع شديد الاسف .

اين الصناعه الحقيقية التي تشكل نقلة نوعية بشروطها ؟ هل من خلال الصناعة التقليدية التي تصمم لاشباع الحاجة المحلية مثل صناعة الحبوب ( المجارش ) تتواكب مع المنتج المحلي فقط ؟ ام صناعة لتلبية الحاجة المحلية كما هي صناعة تجميع السيارات ام صناعة ادويه اغلب موادها الخام من الخارج كصناعة كمبرادورية ؟ هذه الصناعات المفترض انها تتكامل مع صناعات الانتاج الاكبر. ولذلك ترتبط بالشركات او المصانع الام اجمالا وبدوامها تصبح مؤسسات ترتبط بمصادر الخام المستورد , مما يجعلها ضد نوعي لصناعة الانتاج الكبير الذي ابرز صفاتها انها كراكب الدراجة بمجرد وقوفه يسقط ارضا مالم يعتمد على ميزات الانتاج الاكبر الجاهز للتصدير والا يتقوقع كما تقوقع اللذين من قبله , ليتحول من رقم اقتصادي صعب الى خردة كما يتاجر بها طفيليو التجارة والمهربون .

درس المأزق الحالي بليغ فصيح بسيط , حيث الحاضر الغائب وهو المؤسسة واخواتها , فالمؤسسة الان ممنوعة من الصرف والا لما بات 1/12 سيد الموقف في قوتنا اليومي الذي اصبح في المزاد , فلو كانت مصانعنا ومزارعنا وتجارتنا المتوازنة لما ارتهنا لاحد في معاشنا اليومي وفي كهربائنا التي تعتاش على غاز الجار الجنب وبموافقة الراعي الامريكي من خلال صندوقه في النقد . فالبديل الاوحد هو فصل الاقتصاد عن السياسه سواء من مؤسسة عامة لها ستراتيجتها وخططها او من قطاع خاص او مختلط او تعاوني وليس قطاعا موازيا يغرد منفردا و يلعب لحسابه فقط بعيدا وخطره على حساب القطاعات الاربع . الى ان وصلنا الى منافذ غير رسميه في حدودنا او رسميه باستثنأت خاصه حتى التصفير الكمركي الذي لم نسمع به خلال المئة عام الا بقانون مشرع من جهة شرعيه دستوريه ومصادق على دستوريا , فالباب مشرعه لاقصاء المصنعين واغتيال الصناعه التي حولت مجتمعات الرعي والزراعيه البدائيه الى دول لها الباع الاطول تتفوق بانتاجها ومهاراتها وليس بريع يتراجع اقتصاديا وسياسيا كما تعودنا حيث لا نفرح به زاد ام نقص .

انها مرارة فقدان الزناد العراقي الذي لم يجرأ من يقول انا عراقي اولا ’ وليس من خلال فلاتر الهويات الفرعية التي تعتبر الوطن ليس الا فندق درجة ثالثة .

فصاعق الصناعة التي تقود لازال من المؤمل ان يقدح بعد مئة عام من العزله . رغم انف المؤامرة التي تحصد ولا تزرع , حيث اخذتنا بالصياح والاعلام وعلاج الصدمة الصاعق الذي لا يوازيه غير صاعق لصناعتنا ورجولتنا ووطنيتنا اولا واخيرا . 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top