إنعاش الدولة المحتضرة!

آراء وأفكار 2022/06/18 11:23:28 م

إنعاش الدولة المحتضرة!

 محمد حميد رشيد

تحولت الدولة بعد سيطرة الأحزاب في 2005م إلى قطاع خاص ملك الاحزاب السياسية وتمت محاصصتها وتسعير المناصب والوزارات والشركات والدوائر العامة واصبحت إستحقاقات إنتخابية وقبلها إستحقاقات طائفية وعرقية وعشائرية ؛

وملكت الوزارات لأحزاب يصولون فيها ويجولون بها بلا رادع من قانون أو سلطة فهم فوق القانون وهم تحديداً السلطة السياسة ولوزراء حاولوا أن يتعلموا الحكم والسلطة والقانون من خلال العمل الفعلي في الوزارات ولكن مهمتهم اصبحت واحدة جلب المنافع لشخوصهم ومن ثم لأحزابهم وقد إستاصلوا الخجل من أحاسيسهم وأقتلعوا الضمير من عقولهم وهم رجال المهمات الخاصة بلا خوف ولا وجل يدهم محكومة على الزناد في كل لحظة تطاردهم مخاوف وهمية! ؛ فهم مجاهدون ولهم علماء وعمائم يصدرون لهم عشرات الفتاوي تبرر لهم ما يقومون به من تمويل الاحزاب المجاهدة والمجاهدين وعوائلهم وهو في النهاية إستحقاق وبدل عن سنوات القحط والغربة والجهاد. لا يفقهون شيئاً عن الإقتصاد والدولة ولايعرفوا الفرق بين الأمن الإقتصادي (الشرطي) والأمن الإقتصادي و وضعت ميزانيات عقب ميزانيات وسرقت مليارات بعد المليارات و الوزارات خلفت وزارات وجميعها أمتازت بخصلتين لا إستثناء فيهما منذ 2003م (الفساد والفشل). فمن لم يكن فاسداً بأمتياز كان فاشلاً بأمتياز لأنه ولي الأمر إكراماً لولائه للحزب أو لتاريخه الجهادي وأعطي حصته من الدولة كتعويض ومكافئة و لايمت للكرسي الجالس عليه باية صلة وبرزت الأجندات الحزبية وغاب التخطيط وغابت الخطط بل هناك من الوزارات لا يدرك مهام وزارته الحقيقية بقدر إدراكه ما يمكن تحصيله وما تدره عليه وعلى حزبه من أموال واراضي وخيرات وأمتيازات وأصبحت كل الوزارات (وقفية) الأحزاب وتنبأ لنا معالي وزير المالية بايام سود وكوارث تنتظر العراق (ليس لجهله بعمله وعدم مقدرته على تلافي الكوارث ولكن لعلمه بحجم الجهل والفساد الذي يسير الدولة وعجزه عن مواجهة كل ذلك!). وأصبح من غير المستغرب أن نسمع الغرائب والعجائب وما يصدق وما لا يصدق في العقود من النفط إلى النقود!. أستملكوا الدولة بكل مؤسساتها و وزارتها ودوائرها وأقسامها وشعبها يستطيعون تعطيلها أو تشغيلها أو إجازتها كيف ما ارادوا و وقت ما يريدون! تحمل كل وزارة صور متوليها وراعيها (اكثر من صورة الوزير) وله ان يعين من يشاء أو يفصل من يشاء بغض النظر عن كل شيء وبلا ضوابط ولا تدرج ولا حسيب ولا رقيب!.

وإذ وصل تشكيل الحكومة وإستمرار الدولة إلى طريق لا نهاية له وأصبح البرلمان مهدد بالحل والإنتخابات بالأعادة ولا مخرج واضح للأزمة والعودة من جديد إلى نقطة البداية التي تعبر عن مأزق النظام الكبير ومأزق الديمقراطية الأكبر وعن عمق التخبط الذي وصلت له العملية السياسية ويعلن حقيقة واضحة أنها غير قابلة للأستمرار والباحثة عن حل بديل وإلا فإذا لم يكن هناك حلاً فأن الأنفجار الشعبي الوطني قادم لا يبقي ولا يذر وقد لا يكون منضبطاً بالشكل الذي كان عليه في المرات السابقة (لإنعدام الأمل واليأس من التغيير) ؛ لذا لابد من (حل غير تقليدي) تجنباً للموت الكامل بعد هذا الموت السريري رغم أن حل البرلمان ليس حلاً لأنه سيصطدم مرة أخرى بنفس العقبات ونفس القوانين ونفس الأعراف ونفس الجهل ونفس الخرافات وبنفس المصالح الحزبية وبذات المحاصصة وذات الإستحقاقات المزعومة حيث لا زال السياسيون يعيشون أزمة الجهل والخرافة ويضعون لأنفسهم من الضوابط ما يشائون بعيداً عن أصول الديمقراطية وأنظمتها و قوانينها ويبتدعون لأنفسهم ما يجعلهم مقيمين على كراسيهم ومناصبهم ومصالحهم لا يفارقونها مهما كان الثمن فاما أن يذهبوا إلى حل غير تقليدي يجنبهم ثورة الشعب ويذهب بهم إلى مالا يحمدعقباه ويعيد الشعب العراقي تأسيس عملية سياسية على أسس جديدة لن يكونوا جزء منها. فإن عجزت الوسائل التقليدية فهل من سبيل لإستراجاع (الدولة كمؤسسة) لها قوتها وقوانينها وضوابطها وأنظمتها والوزراء كموظفين عموميين يحكمهم القانون لهم سلمهم الوظيفي خاضعين للرقابة والتدقيق والإختبارات والترقيات والمكافئات والعقوبات بمعزل عن الأحزاب وصراعاتها ومحاصصاتها وإيقاف بيع الدولة وبيع مناصبها والتحول إلى دولة قانونية ناجحة قوية وأمينة مستقلة عن كل الصراعات السياسية والمناكفات لا يحكمها غير القانون تديرها مؤسسات محكومة بالأجهزة والحسابات الدقيقة غير خاضعة لأي تأثيرات خارجية دولة وطنية تضم كل مواطني الدولة بلا اي تمييز عرقي او ديني او جنسي او ثقافي !. يمكنها أن تدير العملية السياسية بشكل ديمقراطي وتجري في ظلالها إنتخابات منضبطة وعادلة.

ولقد تقدم السيد مقتدى الصدر بمقترح تشكيل حكومة الأغلبية كما تقتضي الأعراف الديمقراطية وأصطدم بالثلث المعطل ثم تحول إلى المعارضة مانحاً خصومه السياسين فرصة تشكيل الحكومة وفشلوا ثم تحول إلى المستقلين وطلب منهم أن يشكلوا الحكومة وأصطدموا بحواجز المحاصصة والطائفية والعرقية وفشلوا.

وأخيراً طلب السيد مقتدى من نواب كتلته في البرلمان الإستقالة من البرلمان! لعل ذلك تمهيداً لحل البرلمان والشروع بإنتخابات جديدة قد لا تكون أفضل من سابقتها ألأمر الذي خلق أجواء سياسية اكثر تعقيداً من ما كانت عليه قبل الإستقالة وهي تحتمل تقسيم البلد أو إثارة صراعات مسلحة أو تشكيل حكومة محاصصة ضعيفة غير مؤهلة للإستمرار وكل هذا يؤدي إلى عدم الإستقرار. وهذا يعني عجز كل الحلول التقليدية لمعالجة الأزمة السياسية التي تمخضت عنها هذه الأزمة البرلمانية التي صنعتها أحزاب المحاصصة وعمليتهم الفاسدة وأصروا عليها. لذا لابد من التفكير بحل شعبي آخر يتجاوز المحاصصة وأطرها الفاسدة إلى الشعب العراقي بمختلف قواه الفاعلة والتوجه إلى 80‌% من الشعب العراقي الذي سبق وأن قاطع إنتخابات الأحزاب الفاسدة (قد يكون ذلك مستحيلاً) ولكن ماذا لو طالب الشعب العراقي عبر بعض ممثليه في البرلمان وعبر المنظمات التي تمثله وعبر جماهير الشعب العراقي وعبر الصحافة والإعلام وعبر الأدباء والمثقفين وعبر المنابر الوطنية كما يمكن لسيد مقتدى الصدر بوصفه طرح كل المبادرات التي تسعى للحفاظ على أكبر قدر ممكن من (العرف الديمقراطي) و وجود رغبة لتجاوز الأزمة السياسية والأزمة الحكومية وأزمة الإدارة وكارثة الفساد الحكومي وازمة الإنفجار الشعبي المتوقع وخروج الأمر عن نطاق السيطرة الحزبية (لوجود إحتمال توافق حكومي ضد الفشل السياسي (الإنغلاق)الذي قارب ان يشل الدولة) وبعد أن عجزت الأحزاب والبرلمان والقضاء عن إيجاد حل لكل هذه الأزمات السياسية وللحفاظ على أدنى شكل من أشكال الدولة الوطنية الديمقراطية المنتخبة (البرلمان) أقترح فكرة تشكيل حكومة بمعزل عن التاثيرات الحزبية السياسية (حكومة كفاءات “مؤهلات” وطنية مستقلة) على أعلى مستويات الخبرة والنزاهة والقوة والحيادية المستقلة تستمر بعملها لمدة سبعة سنين تهتم بواجبات محددة (يحددها البرلمان والشعب) منها

أ. أمن الدولة والشعب وحصر السلاح بيد الدولة وفق القوانين والأنظمة وفي أماكن محددة ومعلومة للمواطنين وبموجب زي محدد ومعلوم و واجبات منظمة بموجب الدستور والقوانين الخاصة بحركة و واجبات القوات المسلحة وإنضباطها.

ب. توفير كامل (الخدمات)التي تهم المواطنين ووتوفر(الرفاهية) والحياة الكريمة للشعب العراقي وإستكمال بناء البنية التحتية المدمرة وتجاوز المرحلة القلقة وغير المستقرة إلى مرحلة الإستقرار الأمني والإقتصادي والإداري والسياسي.

ج. بناء إقتصاد قوي مستقر يعتمد على ثروات البلد وإمكانياته الذاتية وتوفير بيئة إستثمارية جاذبة وآمنة وتجاوز الإقتصاد الريعي النفطي إلى الإستثماري النفطي أكثر من التصدير النفطي لوحده. وتعديل الميزان التجاري لصالح الإقتصاد العراقي وتسديد كل الديون الحقيقية المترتبة على العراق.

د. بناء أسس (دولة مؤسسات) قوية ورصينة وقانونية ملتزمة ومحترمة

هـ. القضاء على الفساد في مختلف زوايا الدولة العراقية ومحاسبة المفسدين وتجاوز الفشل إلى النجاح والنزاهة والقدوة.

و. تشكيل مفوضية عامة مستقلة (تماما) للإنتخابات من قضاة معتمدين معروفين بنزاهتم وإستقلالهم وخيرتهم وتقديمها إلى البرلمان لإقرارها ؛ ومراجعة قانون الأحزاب وملاحقه وتفعيله و إعادة إقراره بعد التعديل من قبل البرلمان ؛ وكذلك مراجعة قانون الإنتخابات وملاحقه وأخيراً الدعوة إلى إنتخابات برلمانية عامة وإنتخاب رئيس جمهورية ورئيس وزراءبشكل مباشر إضافة إلى نواب الشعب.

ز. الواجبات والمهام التي تكلف بها من قبل البرلمان ورئاسة الجمهورية بما لا يتعارض مع أحكام الدستور وتعديلاته والقوانين السارية.

ح. تعديل الدستور بما يتيح إدارة الدولة لفترة إنتقالية إستثنائية لا تتجاوز السبع سنين.

وتعفى جميع الأحزاب من مهام تشكيل الحكومة لمدة سبع سنين ولحين إجراء إنتخابات جديدة على أسس جديدة وتعطى فرصة (مدعومة) للكفاءات المستقلة لتشكيل هذه الحكومة لبناء البلد بلا فساد وبلا فشل منفردة تحت رقابة برلمانية وشعبية دقيقة ودعم برلماني ودعم ورقابة شعبيتان تشارك به جميع القوى الشعبية والوطنية والإجتماعية من أجل بناء عراق قوي ومستقل وموحد؛ سبع سنوات تترك فيها الحكومة تمارس عملها بموجب القوانين والضوابط وعبر مؤسسات رصينة مستقلة تمتلك الخبرة والكفاءة والنزاهة وبموجب عقد بين تلك الأحزاب والشعب ينظم ذلك لمدة سبع سنوات(تعود بعدها الأحزاب لإسترجاع السلطة والدولة) يكون خلالها البرلمان للأحزاب يمارس فيها البرلمان سلطاته التشريعية والرقابية لابد ان تعطى الفرصة للشعب لينجح في القضاء على الفساد المعشش في اروقة وزوايا الدولة ومؤسساتها الاقتصادية ونجاح هذه الفكرة سيمنح العراقيين الفرصة الحقيقية للمقارنة بعد إيجاد بديل علمي حقيقي وليس مقارنة السيء بالأسوء وتمنح العراقييين الأمل من جديد بعراق جديد لابد من أن يعرف العراقيين طعم الرفاهية التي يوفره لهم إقتصادهم العظيم الذي أهلك وأنهك لابد من تحريره من ربقة الفساد والجهل والإرهاب لابد من إشراقة جميلة ودفق أمل وحياة جديدة رائعة للشعب المظلوم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top