عضو اللجنة المؤقتة السابقة لإدارة العمل الرياضي ماجد التميمي:كرة القدم تُسبِّبُ أزمات نفسيّة للمواطنين .. وينبغي عدم إخضاع الأندية لسُلطة الدولة!

عضو اللجنة المؤقتة السابقة لإدارة العمل الرياضي ماجد التميمي:كرة القدم تُسبِّبُ أزمات نفسيّة للمواطنين .. وينبغي عدم إخضاع الأندية لسُلطة الدولة!

 لم تستفد الرياضة من بحوث كليّاتِها .. وما تنفقهُ الحكومة عليها غير مُجدٍ

 بغداد / إياد الصالحي

(2-2)

أكد أ.د.ماجد التميمي، عميد كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة في جامعة البصرة (2003-2010) وعضو اللجنة المؤقتة لإدارة العمل الرياضي عام ٢٠٠٨،

أن التخطيط والإدارة حلقتان مفقودتان في رياضتنا، ومسؤولها لا يعرف ماذا يريد ومتى يريد وكيف يريد؟ وهي أسئلة مشروعة يجب أن تُطلق قبل بدء أي مشروع رياضي أم علمي أم صناعي أم تربوي أم أمني، بدلاً ان نخصّص الأموال الكبيرة له ولا نحصد غير الندم.

وقال التميمي في حديث خصّ به "المدى" : إن مؤسّسة قيادية مثل الأولمبية كانت وستبقى مستقلّة، لها رؤيتها وقانونها، استنزفت سنين طوالاً من زمن إدارتها للرياضة في التنازع مع وزارة الشباب والرياضة حول عائدية الأندية الرياضية، رغبة من كل طرف في ضمّها اليه، وشخصياً أرى وجوب عدم اخضاع الأندية الى الأولمبية أو الوزارة كونها مستقلّة تتبع الجهات الداعمة والمموّلة لها، وينبغي أن تُسنَّ القوانين لترتيب هذه العلاقات وتُنظّم شؤون هيئاتها العامة أسوة بما يجري في العالم الذي يعتبر الأندية مستقلّة وذات كيانات تدير نفسها بنفسها فلماذا نسعى لاخضاعها الى سلطة الدولة؟

وأضاف "إن كانت هناك قدرة للدولة على دعم الأندية مالياً من دون التدخّل في أمورها فهذا الأمر يُعزّز موقفها المالي، وإن كانت عكس ذلك تُبلَّغ المؤسّسة التي تتبنّى النادي بوجوب تمويله مع تحديد نظام انتخابي موحّد بموجب قانون جديد يؤسِّس الكيان ويوضّح كيفية تشكيل الهيئة العامة وإقامة الانتخابات وتمشية أعمال النادي، أما دور الأولمبية فيُحصر بالاشراف على قوانين المسابقات من خلال الاتحادات المعنيّة بالألعاب وهذا أمر مناط بالاتحاد نفسه يستفيد من نُظم إدارة مسابقة ما كبطولة أو مجاميع حسب ما يجري في أغلب الدول بما يحقق نشاط الاتحاد السنوي، وتتعاون الأندية معه عبر منافساتها لتحقيق النتائج وفرز الأبطال ضمن مختلف الفئات العمرية، وبذلك منحنا الحرية للأندية للاعتماد على نفسها ومنعنا من تدخلات السُلطة التنفيذية في أعمالها من خلال عدم ربطها بمؤسسة الدولة".

أموال مهدرة

وتساءل التميمي "لماذا بلد مثل العراق يتجاوز عدد الأندية فيه الـ 300، وما الفائدة من وجودها؟ يفترض أن يكون مستوى النشاط والأداء والانجاز الرياضي يقفز الى الأعلى، ويحقّق ما نصبو اليه، ولو وضعنا المبالغ المصروفة في كفّة والنتائج المتحققة في كفّة أخرى سنرى التفاوت كبيراً بين الأموال المُهدرة على الرياضة وبين ما متوخّى منها أن تحققه وبين ما تم توثيقه من نتائج على مرّ السنين الـ19".

وبخصوص استمرار مشاكل الاتحادات الرياضية منذ اشراف الأولمبية على كياناتها إداريا ومالياً ما بعد عام 2003 وحتى عام 2021 الذي شهد منحها الاستقلالية التامة بقانونها 24، أفاد : "لا جديد في منح الاستقلالية للاتحادات، فهي من تضع برامجها وتحدّد موازناتها، وتحصل الموافقة عليها، فهي من ترسم شكل الهيئة العامة وتمنح القبول لهذا العضو وترفض غيره، وفقاً لشروط مكتوبة مسبقاً، وتوجد حقيقة لا غبار عليها أن اللجنة الأولمبية لم تتدخّل في برامج الاتحادات وانشطتها، بل أن الأخيرة هي من تضع البرامج وتناقشها من قبل خبراء معتمدين لديها وتطلق المسابقات حسب أجنداتها، وفي النتيجة تقنع الأولمبية بسلامة برامجها".

ما هدف الأولمبية

وتابع "لابد من تقييم هرم الرياضة العراقية هل هُم اصحاب فكر أم إنجاز أم أموال؟ ووفقاً لأي ضابِط علمي تم ترشيحهم واختيارهم؟ أليس من المفروض أن نختار شخصيات تحقّق لنا الهدف المعلوم قبل ترشيحهم؟ فماذا نريد من تشكيل اللجنة الأولمبية وما الغاية منها، هل الهدف من وجودها أن نظهر بساحات التباري ومُسايرة نتائج فرق العالم بما يليق بسُمعتنا ومقدار ما أنفق على الرياضة؟ إن كان الجواب بنعم يعني أننا نختار الاشخاص لتحقيق ذلك، ثم ما مواصافات الشخص الذي يريد أن يصل بنا الى العالمية؟ لابد من معايير للرئيس والأمين العام وكذلك المكتب التنفيذي".

دوافع خاصة!

وذكر : "ما يحصل من معايير وضوابط في العالم تختلف عن معاييرنا، هنا عبارة عن اختيار مصالح وعشوائيات لاشخاص يفتقدون البرامج، وإلا ماذا حققت الأولمبية طوال 19 عاماً؟ وهل طلبت حضور الكفاءات والنُخب لبيان الرأي حول مصير الرياضة ونقطة وصولها؟ أم لدينا عدداً من الاشخاص القريبين من المؤسّسة يتحدّثون اليها بدوافع خاصة لا علاقة لها بمصلحة الرياضة وكيفية تطويرها ومواجهة المسؤول ومساءلته لغرض التقويم في الأقل وليس الحساب الذي يقع على عاتق الجهات المعنية بالنزاهة والقضاء؟!

وشدّد التميمي : "كفى مُحاباة .. كفى كذباً .. كفى وهماً .. كفى تدليساً، العمل الرياضي خاطئ، إن كان الأندية أو الاتحادات أو المؤسّسة الكبيرة التي تشرف على رياضة الإنجاز العالي (الأولمبية) جميعهم سائرون نحو المنحدر الرياضي الخطير إذا تمّ تجاهل وتهميش وإبعاد الكفاءات التي لديها القُدرة على التنظير المُصاحب للتطبيق، فلن نصل الى هدفنا وسنظلّ نترقّب ونتمنّى ونتحسّر"!

لا شيء يُصحّح

واسترسل : "لم نزل نرفض التعلّم من شخصيات ناجحة سبقتنا في التجربة وخوض المهام الصعبة، ولا نريد التعلّم من دول بارعة في الإنجاز، وكلّما خسرنا بطولة نعود نلوم بعضنا البعض ونعِدْ بتصحيح الأمور، ثم نكتشف لا شيء يُصحّح اطلاقاً! فالخسارة تُكرّر، والنفوس تتذمّر، واصحاب المواقع تُجدَّد لهم الثقة على حساب الخاسر الأكبر رياضة العراق"!

واستدرك : "كانت لديّ محاضر ألقيتها في مؤتمر عُقد بدولة الكويت تحت عنوان هندسة التدريب الرياضي، خلاصتها أننا بحاجة الى مهندّسين في الرياضة ينشِئونها مثل نشأة العمارة، مهندسون مُتخصّصون لا أعني البناء بل نستفيد من فِكر المهندس بإنشاء البناء لاِكمال المؤسّسة الرياضية".

حلول المؤتمرات

وبشأن المؤتمرات الحوارية والندوات العلمية التخصّصية لتطوير الرياضة ومدى تفاعل الأكاديميين مع ظروفها، أكد التميمي : "لم أرَ حتى الآن، أي مؤتمر علمي رياضي تمّت دعوة الأكاديميين اليه بشكل صادق وعملي لحلّ مشاكل الرياضة العراقية، ولم تتمّ الاستفادة من كلّ المؤتمرات والندوات العلمية التي تقيمها كليات التربية البدنية وعلوم الرياضة المُنتشرة في العراق لبحث أزماتها وإيجاد حلول ناجعة تُنهي عهد تراجعها الذي طال منذ عام 2003 حتى الآن، مثلما لم تستفد كل وزارات الدولة من الأكاديميين اصحاب الاختصاص المعنيين في الصحة والكهرباء والتعليم العالي، كلها غير قادرة على تعشيق العمل بين مؤسّساتها والأكاديميين المتخصّصين في شؤونها ليقدّموا برامج حقيقية تحسم مشكلاتنا وتنهض ببلدنا، وإن كان هكذا استقطاب موجوداً في وزاراتنا فأنا اعتذر".

وأضاف : "على مستوى الرياضة أقمنا حتى الآن عشرات المؤتمرات، مع إصدار مئات المجلات العلمية، ولدينا آلاف من طلبة الدراسات العليا والباحثين، بدليل عدم الوصول الى المستوى المطلوب لا إدارياً ولا فنياً في انجازنا القاري".

حُكُم تعسّفي

وبيّن :" هناك فجوة كبيرة لم تُرمّم بين الأندية والاتحادات وبين اصحاب التخصّص الأكاديمي، فالأندية والاتحادات تترفّع عن الذهاب لحضور ندوة أكاديمي يبحث من أجل تطوير العاب القوى مثلاً بذريعة أن هذا الأكاديمي لم يرتدِ (التراكسوت) في حياته ولم يركض أو يقفز!! ولو قبلنا فرضاً بهذا الحُكم التعسّفي المُصادِرلأهمية التخصّص العلمي للشخص العامل في الرياضة، ونسأل صاحب (التراكسوت) أنت..ماذا صنعتْ لألعاب القوى، وماذا قدّمتْ من أبطال وما هي نتائجهم؟ لا شيء"!

استنكاف!

وأكد ":لن نصل الى أي نتيجة إذا استمرَّ التعايش الرياضي السلبي بين دكتور مُتكبّرٍ لا ينزل الى مستوى المدربين واللاعبين وبين رياضيين يستنكفون حضور ندوة الدكتور ولا يسمعون أية نصحية منه. الصحيح أن نكون إخوة مُتحابّين ونخلق حالة من التكافؤ تصل بنا الى نتيجة تصبُّ في مصلحة بلدنا ورياضتنا".

مراقبة الأموال

وعلّق التميمي على الأموال الطائلة التي خصّصتها الدولة الى الأولمبية والاتحادات حسب أجنداتها السنوية تذهب 70% منها رواتب للعاملين فيها، بقوله "هناك فرق بين ما يجب أن يتمّ وما تمّ فعلاً، فالأموال يجب أن تُصرف، ويفترض وجود برامج معلومة للصغير والكبير في الرياضة، وإذا لم تحقّق أهدافها تتمّ المحاسبة عليها، وقبل ذلك مُراجعتها وتدقيقها وإقامة جلسة حوارية للحديث مع الناس، فمثلاً تم صرف 100 مليون دينار على وفد مشارك في بطولة خارجية، ترى ماذا سيحقق الوفد، والشيء بالشيء يذكر أنك مُتفق مع مهندس لبناء بيت تعطيه دفعة من المبلغ الكلي ما بعد كل مرحلة يصل بالبناء حسب الاتفاق، فإذا لم يصل الى تلك المرحلة كيف تمنحه الدفعة؟

وأشار إلى أنه "للأسف ما تنفقه الدولة على الرياضة غير مجدٍ والبرامج منجزة على الورق 100%، لكن واقعياً نسبة الإنجاز صفر فكيف تحصل الأولمبية والاتحادات على أموالها مسبقاً؟ لا يعني جمع الرياضيين والصعود الى الطائرة ورفع العلم في طابور الاستعراض والعودة نشاطاً متحققاً ضمن مفهوم رياضة الإنجاز، ينبغي ان نعرف ماذا حلّ فريقنا باللعبة كذا، وأي مركز ظفر به العداء فلان، وأين انتهى التنافس بين لاعب الجمباز ونظيره من دولة أخرى؟ هناك بعض الاتحادات لديها انجازات مُحترمة والبعض الآخر يُسمّي مشاركته جيّدة لأنه حلّ في المركز الخامس بين 8 دول! وهناك اتحادات صغيرة حققت انجازات في المحافل الدولية أفضل من كرة القدم التي تُعادل ميزانيتها مجموع ستة اتحادات رياضية"!

أزمات كرة القدم

ونبّه التميمي في ختام حديثه إلى "أن كرة القدم أخذت تخلق أزمات نفسيّة في العراق وخسارة المنتخب الوطني تترك آثار سلبية على وضع المواطنين العراقيين، لأنهم يصابون بخيبات أمل متلاحقة، مع أن الفوز والخسارة أمر طبيعي، لكن الأداء المُخجل لا يتناسب مع حجم الأموال المُنفقة والتي تصل مليوني دولار على ملاك أجنبي غير كُفء يُنهي منافسات المنتخب بالمركز قبل الأخير في تصفيات سهلة كان بالإمكان أن نواصل المسير فيها لا الخروج من دور المجموعة بخسارات موجعة كما حصل في التصفيات المؤهّلة الى كأس العالم قطر 2022".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top