زيارة وزير خارجية إيران للهند تؤكد عزم البلدين على تعزز الروابط بينهما

زيارة وزير خارجية إيران للهند تؤكد عزم البلدين على تعزز الروابط بينهما

ترجمة: حامد أحمد

زيارة وزير خارجية ايران، حسين أمير عبد اللهيان، للهند على مدى ثلاثة أيام والتي قام بها الأسبوع الماضي، كانت اول زيارة على مستوى وزير تقوم بها ايران منذ تولي، إبراهيم رئيسي، منصب رئاسة الجمهورية في ايران في آب من العام الماضي. وتواصلا مع سياسة حكومة رئيسي الخارجية ذات التوجه الاسيوي، فان الوزير عبد اللهيان قد زار قبل ذلك موسكو وبكين، أما رئيس الجمهورية رئيسي فقد زار روسيا في كانون الثاني من هذا العام.

العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران بعد انسحاب طهران من الاتفاق النووي في أيار 2018 قد تسببت عمليا بالحاق الضرر بالتجارة بين إيران والهند، وبالأخص استيرادات الهند للطاقة من إيران، ولكن الجانب الجيوبوليتيكي الذي يدعم العلاقات ما بين البلدين ما يزال راسخا. «اعلان طهران» الذي تم توقيعه خلال زيارة رئيس وزراء الهند السابق، أتال بيهاري فاجبايي، لإيران يؤكد النظرة المشتركة للبلدين «لنظام دولي مبني على العدالة والتعددية والتعاون». ويوضح أيضا رؤية الرئيس الإيراني في حينها، محمد خاتمي، بالحوار بين الحضارات كمثال للعلاقات الدولية المبنية على مبادئ التسامح والتعددية واحترام التنوع.

بعد مرور عقدين من الزمن، وبينما تعزز الهند شراكات جديدة ضمن المنظور الإقليمي المتمركز على أطار منطقة الهندو باسيفيك، وتعمق إيران علاقاتها مع الصين وروسيا، فان البلدين ما يزالان يندفعان بأهداف تطوير وقوفهما على المستوى الإقليمي والدولي. كلاهما حريصان لإظهار نفسهما كقوى ستراتيجية مستقلة مصرة على ان تلعب دورا في صياغة نظام جديد متعدد الأقطاب ضمن بيئتهما اليورو أسيوية المشتركة وكذلك على المستوى العالمي.

عبر العقود الثلاثة الماضية، منذ ظهور بلدان ساحلية مستقلة في آسيا الوسطى، بينما كانت إيران تسعى لإبراز موقعها الجغرافي الممتد عند مفترق الطرق بين الخليج وبحر قزوين، كانت الهند تنظر اليها كطريق بري يوصلها لآسيا الوسطى وأوروبا. وعلى الرغم من الصعوبات التي شكلتها عقود من العقوبات الأميركية، فان إيران، وبصحبة الهند وروسيا وقسم من بلدان منطقة يورو آسيا الأخرى، استمرت بالعمل على ممر النقل الشمالي الجنوبي الدولي متعدد الوسائط (INSTC). وبينما أنهى عبد اللهيان زيارته للهند، فان حاويات البضاعة الروسية المتوجهة للهند انطلقت من ميناء استراخان الروسي الى ميناء أنزالي الإيراني عبر ممر بحر قزوين باتجاء ميناء نهافا شيفا الهندي.

وخلال زيارة رئيسي لموسكو، تعهد الجانبان بمضاعفة جهودهما لبناء خط سكك الحديد الذي يربط بين ميناء قزوين الإيراني الى مينائي راشت وأسترة على الحدود الإيرانية الأذربيجانية. الخط الذي يبلغ طوله 130 كم سيربط شبكة سكك حديد إيران وأذربيجان وروسيا. تفعيل مسلك بحر قزوين البديل يبدي عن تطلع إيران والهند وروسيا الإيجابي حول هذا الممر رغم التحديات الجيوسياسية المتباينة.

ميناء شاباهار الإيراني الذي تعمل الهند على تطوير رصيفين فيه والذي سيتم استئجاره لمد عشر سنوات لأغراض تجارية، هو أيضا مثال على قوة العلاقات بين البلدين. وخلال مشاوراته مع نظيره الهندي، جيشانكار، تطرق عبد اللهيان الى الخطوات البطيئة في تطوير الميناء. وقد بينت طهران بان ميناء شاباهار هو لا يسعى لمنافسة ميناء غوادار الباكستاني الذي تقوم الصين بتطويره.

منذ سيطرة طاليبان على أفغانستان، وباكستان تتولى جهود ربط آسيا الوسطى مع كراتشي عبر سكك حديد ترانس – أفغان. وبالمقابل تدفه دلهي الى ربط ميناء شاباهار مع منظومات بلدان جنوب شرق اسيا الـ 13. وتم خلال القمة الأولى بين الهند وبلدان أسيا الوسطى، التي عقدت في كانون الثاني، الاتفاق على تشكيل مجموعة عمل مشتركة على ميناء شاباهار.

امتنعت الهند مؤخرا عن التصويت على قرار الولايات المتحدة وحلفائها بإدانة ايران في اجتماع وكالة الطاقة الذرية الدولية، وتبقى الهند بموقفها الداعي لحل هذه المشكلة عن طريق الحوار. بينما قد يعطي احياء الاتفاق النووي حافزا لروابط الهند الاقتصادية مع ايران، فان مصالح الهند في القارة الاسيوية سيتم الحفاظ عليها باحترام دعوة عبد اللهيان لرسم خارطة طريق طويل الاجل للعلاقات الثنائية بين البلدين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top