خبراء يتوقعون وصول عائدات النفط الشهرية إلى 12 مليار دولار

خبراء يتوقعون وصول عائدات النفط الشهرية إلى 12 مليار دولار

 بغداد/ فراس عدنان

توقع خبراء وصول عائدات النفط الشهرية إلى 12 مليار دولار، مؤكدين أن صافي إيرادات العراق سيكون خلال العام الحالي ضعف ما تم تحقيقه في الأعوام الماضية، لكنهم دعوا إلى الاستفادة من هذه الوفرة المالية في مشاريع ستراتيجية تعود بالنفع، مبينين أن قسماً كبيراً من هذه المبالغ اتجه إلى تمويل احتياجات قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية الذي صوت عليه مجلس النواب قبل دخوله في عطلة تشريعية الشهر الماضي.

وقال الخبير الاقتصادي نبيل جبار العلي، إن «إيرادات العراق النفطية الشهرية بلغت 11 مليار 500 دولار، ومن المتوقع أن تصعد إلى أكثر من 12 مليار دولار».

وأضاف العلي، أن «هذه الإيرادات تعدّ تاريخية لم تتحقق طيلة عمر دولة العراق منذ عشرينيات القرن الماضي لغاية هذا اليوم، وهي عائدات مالية استثنائية عالية جداً».

وأشار، إلى أن «الإيرادات المتوقعة خلال هذه السنة يمكن أن تزداد بنسبة 100‌% عن السنوات السابقة»، موضحاً أن «ما تحقق خلال النصف الأول من هذا العام هو 62 مليار دولار، وهي بذات المعدلات التي كانت عليها الإيرادات لمدة سنة كاملة في السابق».

وبين العلي، أن «العراق أمام وفرة مالية كبيرة جداً بسبب الارتفاع القياسي في أسعار النفط التي بلغت معدلات استثنائية يرافق ذلك انتاج كبير قياساً بالسنوات الماضية، فالإنتاج اليومي هو أكثر من 3.5 مليون برميل يومياً».

وشدد، على أن «السؤال الذي يطرح باستمرار ما مقدار فائدة العراق من هذه الوفرة المالية»، معرباً عن أسفه كون «هذه الأموال في غياب التخطيط الاقتصادي السليم لم تغير شيئاً بشأن المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالمواطنين».

وأوضح العلي، أن «تلك الزيادة لم ترفع مستويات دخول المواطنين ولم تنعكس على شكل مشاريع تنموية وخدمية يستفيد منها الشارع خلال المدد المقبلة».

وشدد، على أن «الأموال ذهبت مقدماً باتجاه قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، فميزانية هذا القانون تمثل الفائض من واردات النفط».

ومضى العلي، إلى أن «هذا الحال يوصلنا إلى نتيجة أن العراق لم تعد لديه فوائض أموال أو وفرة يمكن ان يستخدمها في المستقبل».

إن «أبواب هذا القانون لم تتضمن أي دعم للمصانع العراقية أو تنمية او تطوير المشاريع، إنما قضايا خاصة بتأمين البطاقة التموينية وشراء الحنطة والشعير والسماد وموازنات خاصة لتنمية الأقاليم والبترودولار وتسديد مستحقات الغاز الإيراني.

إن العراق يخلو من التفكير الاقتصادي الناجح والسليم والذي في ضوئه تكون هناك ستراتيجيات، فما المبرر من تخصيص فائض مالي على أبواب يمكن معالجتها من خلال القوانين النافذة الحالية.

ان حجم الفقر سوف يستمر بذات المعدلات ألم يكن أكثر من ذلك، وتبقى البطالة بذات المعدلات أو أكثر من ذلك».

من جانبه، ذكر الخبير الآخر صفوان قصي، أن «سعر برميل النفط بلغ حالياً أكثر من 120 دولاراً والايرادات تضاعفت عما كانت عليه في السابق».

وأضاف قصي، أن «حجم الانفاق المسموح به في ظل عدم وجود موازنة هو 7.5 تريليون دينار، بمعنى وجود وفرة مالية يمكن الاستفادة منها في مشاريع استثمارية».

ولفت، إلى أن «تحقيق التنمية المطلوبة يكون من خلال دعم القطاع الخاص وأن يكون هو القائد لكن الدولة تستطيع تأسيس منظومة من الطرق الحديثة من أجل دعم القطاع الاقتصادي بشكل عام».

وتحدث قصي، عن «أهمية تسريع الربط الكهربائي من أجل انشاء مدن صناعية، وإكمال بناء ميناء الفاو بوصفه النافذة في نقل الاقتصاد العراقي من محلي إلى عالمي».

وأورد، أن «قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي ركز على دعم مستحقات الفلاحين»، داعياً إلى «إعادة هيكلة الاقتصاد العراقي في كل القطاعات، لأننا أمام خلل واضح».

وزاد قصي، أن «إيرادات النفط الحالية تعد نقطة تحول في الاقتصاد العراقي، وعلينا تحويل الوفرة لبنى تحتية من أجل دعم القطاعات الاقتصادية».

ونوه، إلى أن «70 دولارا من سعر برميل النفط قادرة على تغطية الرواتب وتعويضات العاملين، وما فوقه يمكن عكسه على الصندوق السيادي الذي يفترض أن تكون قيادته من مجلس الاعمار».

وطالب قصي، بـ «إدارة هذا الصندوق بعقلية الاستثمار الستراتيجي، فالعراق بحاجة إلى التعامل مع خطط لها اثار مستمرة وليس بأسلوب حل الازمات الوقتية».

ولفت، إلى أن «الرؤية موجودة ولكننا بحاجة إلى اشخاص مستقلين لا يتبعون إلى منظومات الفساد ولا يملون مشاريع خاصة بهم باستطاعتهم اليوم التعامل مع الفائض المالي الحالي وتحويله إلى مشاريع ستراتيجية».

وانتهى قصي، إلى أن «الاقتصاد العراقي يجب أن ينظر إلى محيطه الإقليمي والخطط التي تسعى إلى التطور، خصوصاً مع وجود مساعي لربط أوروبا بآسيا من خلال العراق».

ولم ينجح العراق خلال العام الحالي في إقرار الموازنة، في وقت تشهد أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، بسبب الحرب المندلعة حالياً بين روسيا وأوكرانيا ودعوات لاستثمار هذه الزيادة بما يخدم القطاع الاقتصادي في البلد والبحث عن بدائل للإيرادات.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top