صحيفة أميركية: أغلب الأطفال العائدين من مخيم الهول يعانون اضطرابات نفسية

صحيفة أميركية: أغلب الأطفال العائدين من مخيم الهول يعانون اضطرابات نفسية

 ترجمة: حامد احمد

أفاد تقرير لصحيفة أميركية بأن أغلب الأطفال العائدين من مخيم الهول السوري إلى العراق يعانون من اضطرابات نفسية، لافتاً إلى أن الكثير منهم يفكر بالانتحار، ويواجهون رفضاً في الاندماج بمجتمعاتهم مجدداً. وذكر تقرير لصحيفة (واشنطن بوست) الأميركية ترجمته (المدى)، أن "شمس منتصف نهار صيف العراق وهي تدنو قريبا بينما تتجمع النساء تحت ظل خيمتهن يعكس المنظر عما وصلوا اليه".

وأضاف التقرير، ان "المسافة الى العراق من معتقل مخيم الهول في سوريا ليست ببعيدة، وهي مجرد اميال قليلة فقط، ولكن رحلة العودة للوطن استغرقت سنوات". وأشار، إلى ان "الوضع في مخيم الهول كان وضعاً مأساوياً، حيث احداث القتل المتكررة اثناء الليل سببت رعبا ينحدر من الظلام".

وتحدث عن "مرور سنوات بعد الإعلان الرسمي على هزيمة تنظيم داعش، واتباعه هنا حولوا المخيم الى مسرح جديد من العنف والسيطرة".

وأوضح التقرير، ان "هدير خالد، 34 عاماً، ذرفت الدموع وهي تعود لبلدها العراق في مخيم جديد هو مركز للتأهيل، وقالت واطفالها يقفون بجانبها: العودة للوطن تعني كل شيء، الوضع بالنسبة لأطفالي كان سيئاً جداً، لم نكن نستطيع التنفس." وبين، أن "مخيم الهول ما يزال يمثل أحد أكثر المشاكل صعوبة على الحل في المنطقة، انه عبارة عن معتقل في الهواء الطلق يضم عشرات الالاف من النزلاء اكثرهم من النساء والأطفال من جميع انحاء العالم، غالبيتهم ضمن عوائل لها ارتباطات بمسلحي داعش، وقليل من حكومات بلدانهم يقبلون بعودتهم". ولفت التقرير، إلى أن "مخيم الهول كانت قد عصفت به عشرات حوادث القتل نسبت لنساء من تنظيم داعش".

ونوه، إلى أن "ظهور تنظيم داعش في العراق وهزيمته خلفت وراءها جروحا عميقة وذكريات من حوادث سفك دماء ما تزال محسوسة".

واستطرد التقرير، أن "السؤال الذي يلوح حالياً عبر مناطق السكن السابقة لهذه العوائل المرتبطة بداعش، هو كيف ستتعايش مرة أخرى مع مجتمعاتها التي تمزقت وتفرقت، وفيما إذا ستقبل عوائل مناطقهم السكنية السابقة وجيرانهم بعودتهم من المعسكر".

وأكد، "إعادة 2500 عراقي تقريباً من مخيم الهول الذي يأوي 30 ألف عراقي من بين 55 ألف نزيل في أيار عام 2021، ويقول مسؤولون انه من المتوقع ان تتبع ذلك عودة مزيد من النزلاء".

وشدد التقرير، على أن "مخيمات النازحين الباقية في العراق على الرغم من أنها قد أصبحت متهالكة بسبب الافتقار للتمويل والإهمال، والتي أغلقت الحكومة اغلبها العام الماضي، فان المنشأة التي تأوي نزلاء مخيم الهول العائدين تتم ادارتها بشكل أفضل وأكثر تنظيماً". وزاد، أن "النزلاء رسموا في بعض الحالات صوراً براقة خارج خيمهم، وهناك اخصائيون في الامراض النفسية يقيمون جلسات للذين يعانون من صدمات نفسية".

وأردف التقرير، أن "أغلب العائدين الذين التقتهم في مخيم الجدعة قالوا انهم كانوا في مخيم الهول منذ العام 2017، وهذا يعني انهم هربوا من تنظيم داعش قبل عدة سنوات من هروب المسلحين من آخر معقل لهم في قرية الباغوز في سوريا عام 2019".

استطرد، أن "أطباء نفسيين زاروا المخيم العراقي يقولون ان علامات الصدمات النفسية منتشرة بشكل حاد بين الأطفال، حيث تبدو علامات القلق لديهم وتعتبر حالات التبول اللاإرادي لديهم جراء الاضطراب من الأمور الشائعة، وأن أي ضوضاء بسيطة تجعلهم يجفلون، وقسم منهم راودتهم أفكار بالانتحار". وذهب التقرير، إلى أن "سكان المخيم يقولون انهم حرصوا على ان يبقوا أطفالهم داخل الخيمة في معسكر الهول وذلك خشية حوادث العنف في الخارج، وان الأولاد والفتيات يستطيعون الان فقط ان يخرجوا في الهواء الطلق لممارسة الألعاب".

ومضى التقرير، إلى ان "عالية إبراهيم، 65 عاماً من مدينة تلعفر التي سيطر عليها داعش على مدى ثلاث سنوات، والتي تقيم في مخيم الجدعة تقول إنه قد مر عليهم وقت طويل ليشعروا انه بإمكانهم اللعب خارج الخيمة الان."

وأفاد التقرير، بأن "حفيدة عالية إبراهيم وتدعى ماريا التي قضى والدها، عبد الله، سنوات في مخيم الهول، أراد ان يعيد ابنته الصغيرة لموطنها في تلعفر ولكنه يشعر بالقلق، وقال: انها ليست فكرة سهلة، نحن نعلم بان الناس سيقاضوننا". وتابع، أن "مسؤولين عراقيين من عدة وزارات يحاولون التوصل الى حلول بخصوص هذه المشكلة، وذلك عبر اجتماعات عالية المستوى واجتماعات محلية".

وقال سعيد الجياشي، وهو مستشار الشؤون الستراتيجية في مستشارية الامن القومي والمسؤول عن ملف مخيمي الجدعة ومخمور، إن "كل عراقي، فيما إذا كان سيئاً او جيداً، فنحن مسؤولون عنه".

وأضاف الجياشي الذي كان يتحدث خلال اجتماع لمسؤولين محليين عن محافظة نينوى، "رجاء كونوا صادقين معي اليوم، وانا اصغي لكل ما يدور في ذهنكم ويهمكم."

وأوضح التقرير، أن "الكثير منهم اتفق على ان لا يتم تجريم ومعاقبة الأطفال عن جرائم ارتكبها آباؤهم، ولكن اغلب اسئلتهم تركزت على إجراءات التدقيق الأمني لهذه العوائل".

وبين، ان "المشاركين في الاجتماع عرضوا اشرطة فيديو من مخيم الهول يظهر فيها نساء وأطفال يهاجمون فرق الصحفيين ويهتفون بشكل متحدي دعماً لتنظيم داعش". وينقل التقرير عن أحد الحضور في الاجتماع القول، إن "هؤلاء الناس ما زالوا يؤمنون بفكر داعش، وأضاف آخر مخاطبا المجتمعين: نحن لا نريد إعادة اتباع داعش للبلد".

ولفت التقرير، إلى أن "سلطات عراقية تقول إن الخطوات البطيئة في ارجاع هؤلاء للبلد يعود قسم منها لعملية التدقيق الأمني التي تستغرق وقتاً طويلاً". وفيما يختص بالحوار الجاري حول ما يمكن ان تتحقق منه السلطات مما يكمن في اذهان العائدين يعلق الجياشي، "علينا ان نكون واضحين هنا، نحن لا نعمل على إعادة اتباع داعش، نحن نعيد اشخاصا أبرياء، علينا ان نفرق بين هذه المصطلحات."

ونوه التقرير، إلى أن "السكان في بلدة القيارة، حيث من المتوقع عودة عدة عوائل لمساكنها خلال الأشهر القادمة، منقسمون ما بين الترحيب بهم او لا".

وأشار، إلى أن "أغلب السكان اتفقوا على ان تتم معاملة النساء وأطفالهن على انهم غير مذنبون، ولكن فكرة ان يعيش العائدون بينهم جعلتهم قلقين".

وزاد، أن "جمال جهاد، 42 عاماً صاحب صيدلية في بلدة القيارة، قال: في النهاية فان المسؤولين هم من يقررون ذلك وليس نحن، الناس هنا عانوا الكثير، وكل ما سيحصل الان علينا ان نقبل به."

وأكد التقرير، أن "فارس احمد 45 عاماً، على النقيض من ذلك يقول انه لا يمكنه حتى تصور عودة تلك العوائل".

ويواصل، أن "أحمد، قطب حاجبيه وكأن شيئاً مؤلماً مر بباله، وقال بصوت منخفض: لقد قتل داعش سبعة من اخوتي عندما سيطروا على هذا المكان، وذهبت الى الطب العدلي لجلب جثثهم."

وانتهى التقرير، إلى أن "أحمد أكد أن أي شخص في هذه البلدة الصغيرة لن يسمح بعودة من له صلة بداعش مرة أخرى".

عن واشنطن بوست

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top