كلاكيت: الترميم.. قبلة الحياة للسينما

علاء المفرجي 2022/07/21 12:19:18 ص

كلاكيت: الترميم.. قبلة الحياة للسينما

 علاء المفرجي

-2-

في نهاية القرن المنصرم وتحديدا، وبعد ما يقرب من مئة عام من تاريخ السينما، وتحديدا مطلع الثمانينيات ذلك القرن، بدأت الحاجة الى التفكير بإيجاد حلول سريعة لإنقاذ السينما العالمية من الخطر الذي يحدق بها، وبدأ كثيرون يلتفتون إلى أهمية إنقاذ الأفلام القديمة، وهو ضياع الكثير من الافلام وتلفها.

هذا التفكير شغل بشكل أساس السينمائيين انفسهم، قبل أن يشغل عشاق السينما، بل والذاكرة الثقافية للشعوب، وكان في مقدمة هؤلاء السينمائيين مخرجون مشهورون ومؤثرون مثل ستيفن سبيلبرغ ومارتن سكورسيزي، وقد قام العديد منهم ببناء مؤسسات غير ربحية لإنقاذ المئات من الأفلام وتحويلها إلى نسخ رقمية عالية الجودة.

وكما أشرنا فان ترميم الأفلام عملية ترميم الافلام تكتنفها صعوبة كبيرة، توازي صعوبة تصوير فيلم جديد وهي لاتختلف بأي حال عن أهمية عن حفظ وترميم الآثار واللوحات الفنية الشهيرة، بل ربما يزيد أهمية عليها بالنسبة للكثير من محبي السينما.

وقد اهتم مارتن سكورسيزي بهذا المجال عندما لاحظ أن فيلمه “الثور الهائج” مهدد بالضياع، وبعدما رأى العديد من الأفلام تتلف بعد سنوات قليلة من إنتاجها، وأدى قلق سكورسيزي إلى التفكير بشأن الحاجة إلى حفظ الصور المتحركة القديمة إلى إنشاء “مؤسسة الفيلم”، وهي منظمة غير ربحية تهدف للحفاظ على الأفلام منذ عام 1990، وانضم إليه فيما بعد صانعو الأفلام الذين خدموا في مجلس إدارة المؤسسة لفترات طويلة، مثل وودي ألن وستيفن سبيلبرغ وغيرهما، ومن خلال الشراكة مع الأستوديوهات السينمائية الرائدة أنقذ ما يقارب 600 فيلم. وقد تأسست هذه المؤسسة في عام 2007 مؤسسة “مشروع السينما العالمية” التي تهتم بالمحافظة على الأفلام المنسية وترميمها.

وبفضل مؤسسة السينما العالمية تم ترميم الفيلم عام 2011 في مختبرات المؤسسة بمدينة بولونيا في إيطاليا وتطلبت العملية أكثر من 1500 ساعة. على الرغم من أن الفيلم انتشر على شكل رقمي أو VHS إلا أنه كان بنوعية رديئة والنسخة الوحيدة الباقية للفيلم كانت النسخة الموجبة مع ترجمة إنكليزية يملكها صانع الفيلم بيضائي. وهي نسخة تالفة مع وجود خدوش وثقوب وتراكب في الإطارات. فكان الترميم يحتاج إلى كمية كبيرة من التصليح المادي والرقمي.

يشير المخرج الكبير مارتن سكورسيزي: أنا فخور جداً بكون مؤسسة السينما العالمية قامت بترميم هذا الفيلم الجميل، وهو أول فيلم طويل من المخرج بهرام بيضائي. ذكرني أسلوب الفيلم بما كنت أحبه في أفلام الواقعية الإيطالية الجديدة، والقصة لها جمال الحكاية الخرافية القديمة- تستطيع أن تشعر بخلفية بيضائي في الأدب والمسرح والشعر الفارسي. لم يتلق بيضائي الدعم الذي يستحقه من حكومة بلده- وهو الآن يعيش في كاليفورنيا- ومن المؤلم أن هذا الفيلم الرائع، الذي كان مشهوراً في إيران، كان على حافة النسيان نهائياً. النسخة السالبة الأصلية أما تم حجزها أو تدميرها من قبل الحكومة الإيرانية،وكل ما تبقى كان طبعة 35 ملم مع ترجمة إنكليزية وقد تعرضت للحرق. والآن بإمكان كل المشاهدين في العالم أن يروا هذا الفيلم البارز.

وسرعان ما شملت عملية الترميم أفلام من السينما العربية حيث انصب التركيز في مصر على إنقاذ أفلام يوسف شاهين وحفظ أرشيفه السينمائي، حيث قامت مدير شركة أفلام مصر العالمية المنتجة ماريان خوري ابنة شقيقة يوسف شاهين، في عملية ترميم 20 فيلما (من إنتاج الشركة)، لتكون المرحلة التالية من الترميم باقي أفلام شاهين التي أنتجتها شركات أخرى.

وفي أحدى دوراته نظم مهرجان القاهرة السينمائى الدولى ندوة “الحفاظ على التراث السينمائى وترميم الأفلام” والتي حرص على حضورها الندوة: متخصصون ومخرجون في هذا المجال وتحدثوا فيها عن “مشروع السينماتيك المصرى والأرشيف”.

يتبع

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top