العراق القديم.. شاهد على بداية التاريخ من فجر الحضارات الى الإمبراطوريات

العراق القديم.. شاهد على بداية التاريخ من فجر الحضارات الى الإمبراطوريات

علاء المفرجي

صدر حديثاً عن دار الرافدين في بيروت «العراق القديم» من إعداد: فيليب ستيل وترجمة: عبدالسلام صبحي طه.

وجاء في نبذة عن الكتاب: كُتب الكثير من المؤلفات عن العراق القديم، بأقلام كُتاب غربيين وعراقيين، كمناهج تعليمية لمراحل معينة في المدرسة والجامعة، وقد عالج أغلبها، المناحي السياسية والجوانب الحضارية، لكن ما ينفرد به هذا الكتاب هو بساطته في عرض مادته العلمية، وقد راعى جانباً مُهمّاً في ترسيخ مدارك الناشئة، بعرضه لابتكارات العراقيين القدماء، واستعراضه الأدوار الحضارية للبلاد وذلك بربط الصورة بالمعلومة والمعطى الثقافي».

يُركز الكتاب على توظيف الصورة التوضيحية بطريقة رائعة، مما يسهل مهمة إيصال المعلومة بسلاسة، ليكون بمنزلة رافد معرفي لأجيال العراق الواعدة. وانتهج الكتاب أسلوب المدرسة العراقية في دراسة تاريخنا القديم في كتابة صيغ أسماء الأعلام، والمواضع الجغرافية كما وردتنا باللغات الأصلية (السومرية والأكدية)، والابتعاد عن الصيغ الدخيلة، وأضفت في نهاية الكتاب ملاحق مفيدةً للقارئ.

يقدم الكتاب صورة بانوراميه لحضارة العراق منذ بواكير التاريخ، مرورا بكل الانجازات التي حققتها هذه الحضارة، والتي كانت الاسس التي انطلق فيها العالم المتمدن الى المستقبل، حيث يبدأ الكتاب تعريف العراق القديم، ففي قلب الشرق الاوسط، بلاد هذين النهرين تعرف بمهد الحضارات. منذ منتصف الألف الرابع ق.م ونشأت على هذه الأرض دويلات المدن الأولى، تلتها الامبراطوريات. لم يعرف سكان هذه المنطقة اسما موحدا لجميع مناطق البلاد، لكن قدماء المؤرخين أطلقوا عليها باللغة (اليونانية) تسمية (ميسوبوتاميا) وتعني بلاد «ما بين النهرين»، وهذه التسمية إشارة الى موطن الحضارة العراقية بعصورها السومرية والأكدية والبابلية والأشورية، وهي موطن الكتابة الأول الى جانب العديد من الاكتشافات والاختراعات التي أسهمت في تغيير العالم.

واستخدم المؤلف تسمية (بلاد النهرين) في هذا الكتاب تعبيراً يغطي كامل مساحة العراق التاريخي (حوضي النهرين العظيمين دجلة والفرات).

ثم يتناول هذا الكتاب الموقع الجغرافي، أنهار العراق، وبداية التاريخ في أور القديمة والواقعة في محافظة ذي قار جنوب العراق، والتي كانت مدينة غنية وقوية، ويرقى تاريخها الى حوالي 3000 قبل الميلاد، دامت العصور الحضارية العراقية القديمة من حوالي 3200 الى 539 قبل الميلاد، ويعد أغلب المؤرخين بلاد سومر موضع بداية التاريخ لأن سكانها كانوا أقدم من شرع بتوثيق أخبار الحروب ومعاهدات السلام.

ثم يتناول عصر فجر السلالات السومرية (دويلات المدن)، حيث نمت القرى الأولى في العراق القديم ما بين 7500 و4000 قبل الميلاد، وتعلم الفلاحون خلالها تقنيات الري لإنتاج كميات محاصيل أكثر من قبل.

والمعروف أن بلاد سومر هو الاسم الذي أطلق على القسم الجنوبي من العراق القديم (وقد ورد بالصيغة السومرية “كي اين كي” ويعني بلاد سيد القصب) وكانت دويلات المدن السومرية تسيطر على جنوب العراق خلال الألف الثالث ق.م وكان الساحل الحالي للخليج العربي ممتدا الى حيث أور.

ويمضي الكتاب الى فصل الحكام الأقوياء، وقصة الكتابة، حيث لم يكن البشر خلال عصور ما قبل التاريخ بحاجة الى الكتابة بسبب نظام حياتهم، إذ أنهم كانوا صيادين دائمي الترحال، لذلك لم يكونوا بحاجة الى التدوين، لكن مع نشأة المدن الأولى برزت الحاجة الى تسجيل المُلكية والصفات التجارية والتفاصيل الرسمية المتعلقة بها.. وهو ما جعل السومريون يضعون أول نظان للكتابة، حيث استخدموا في البدء الرمز الصوري لتمثيل الأشياء، لكنهم ومع أواخر الالف الثالث ق.م تقريبا، كان سكان الوركاء يستخدمون حوالي 800 رمزا صوريا.

والكتاب ايضا يتضمن الحياة المدنية والعقائد الدينية، والملحمة الخالد ملحمة كلكامش.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top