ترجيحات باستبعاد تعديل الدستور:  عملية معقدة  في المرحلة الحالية

ترجيحات باستبعاد تعديل الدستور: عملية معقدة في المرحلة الحالية

 بغداد/ حسين حاتم

بعد عشرة أشهر على إجراء الانتخابات النيابية ازدادت الأزمة السياسية تعقيدا أكثر، وكثرت المطالبات الداعية الى تعديل الدستور، إذ ضرب العملية السياسية برمتها شلل تام في ظل العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

ويرى نواب ومختصون، أن عملية تعديل الدستور في المرحلة الحالية "خطوة معقدة"، إذ ان العملية تحتاج الى بيئة هادئة بعيدة عن الضغوطات والفوضى. ويقول الخبير القانوني علي التميمي في حديث لـ(المدى)، إن "الدستور العراقي من الدساتير الجامدة وليست المرنة، إذ لا يمكن تعديله الا بإجراءات معقدة"، مبينا ان "تعديله نصت عليه المواد ١٤٢ و١٢٦ من الدستور العراقي حيث لابد من تطبيق المادة ١٤٢ اولا كما يقول قرار المحكمة الاتحادية ٥٤ / ٢٠١٧". وتابع، "لا بد على البرلمان من ان يشكل لجنة التعديل وان يوافق على تعديلاتها بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه اي أعضاء البرلمان نصف العدد الكلي زائد واحد بعد تحقق النصاب وان يعرض على الاستفتاء ويوافق نصف المصوتين زائد واحد وان لا يعترض على التعديل ثلثا المصوتين في ثلاث محافظات".

وأشار التميمي إلى، أنه "لا بد من حل البرلمان الحالي اولاً وفق المادة ٦٤ من الدستور العراقي وإجراء الانتخابات التشريعية المبكرة، ثم بعد ذلك يعرض الدستور للتصويت وتعديلاته".

وتنص المادة (٦٤) من الدستور العراقي على التالي:

اولاً : يُحل مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة لعدد اعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث اعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء و بموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في اثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء .

ثانياً: يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة اقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلاً ويواصل تصريف الامور اليومية.

وبين التميمي، ان "ما تقوم به رئاسة الجمهورية من تعديلات مقترحة يمكن للبرلمان ان يأخذها من باب الاستئناس بالرأي لان القرار أخيرا بيد البرلمان وفق المادة ١٤٢ دستور". بدوره، يقول عضو اللجنة القانونية النيابية عارف الحمامي في حديث لـ(المدى)، إن "أحد اهم ركائز تعديل الدستور العراقي التي وضعها مجلس النواب خلال وضع الدستور الحالي هو عرض التعديل على الشعب، والشعب هو الحاكم من خلال استفتاء".

وأضاف الحمامي، "إذا اعترضت محافظتان على التعديل فيصبح التعديل باطلا"، مستدركا "بالإضافة الى الفقرة الأولى فإنه يجب على مجلس النواب ان يمارس اعماله".

وفيما يخص اجراء الانتخابات المبكرة وحل البرلمان، أشار، الى انه "لا بد من وجود حكومة كاملة الصلاحيات لإجراء تلك المهام التي تترتب عليها مخالفات دستورية في بعض فقراتها، إذ ان الحكومة الحالية حكومة تصريف اعمال، وتعتبر مستقيلة بحكم القانون". من جهته، يقول الباحث في الشأن السياسي علي البيدر في حديث لـ(المدى)، إن "تعديل الدستور في هذه المرحلة قد لا يأتي بخطوات الإصلاح المطلوبة، إذ ان هناك هيمنة وسيطرة من قبل الأطراف الدينية التي وضعت فقرات في بعض المواد ومن ضمنها المادة الثانية التي تنص على رفض إضافة اي نص يتعارض مع الدين الإسلامي".

وتنص المادة (٢) من الدستور العراقي على التالي:

اولاً:- الاسـلام دين الدولــة الرسمي، وهـو مصدر أســاس للتشريع :

أ -لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام .

ب -لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية .

ج-لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور .

ثانياً :- يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما ويضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والإيزديين والصابئة المندائيين.

وأضاف البيدر، ان "هذه الخطوة قد تقود الى إضافة مواد او التطرف لإعلان قدرتها والتبجح بنفوذها أي انها أشبه بالاستعراض، لإطالة عمر تلك الأطراف الدينية في السلطة".

وأشار، الى أن "تعديل الدستور في هذه المرحلة يشبه كتابته في المراحل السابقة، التي شهدت تشنجات وفوضى وفرض إرادات".

ورأى البيدر، ان "تعديل مواد الدستور يحتاج الى بيئة مناسبة واستقرار نسبي في البلاد وحالة من الهدوء بعيدا عن أساليب الضغط المتبادلة".

وتوقع، ان "كتابة الدستور العراقي في هذه الفترة ستجعله يضم أخطاء أكثر من الموجودة في الدستور الحالي، ونضطر الى إعادة صياغته ثانية"، واصفها بـ "العملية المعقدة في هذه المرحلة".

وفي وقت سابق، قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بعد دخول انصاره المنطقة الخضراء والبرلمان والاعتصام لأكثر من عشرة أيام، إنها "الفرصة الذهبية لكل من اكتوى من الشعب بنار الظلم والإرهاب والفساد والاحتلال والتبعية".

وأشار الى انها "فرصة عظيمة لتغيير جذري للنظام السياسي والدستور والانتخابات التي إن زورت لصالح الدولة العميقة باتت أفضل انتخابات حرة ونزيهة، وإن كانت نزيهة وأزاحت الفاسدين باتت مزورة تنهشها أيادي الفاسدين من جهة والدعاوى الكيدية من جهة أخرى".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top