الصدريون ينتظرون الضوء الأخضر لتوسيع الاحتجاجات خارج البرلمان

الصدريون ينتظرون الضوء الأخضر لتوسيع الاحتجاجات خارج البرلمان

 بغداد/ تميم الحسن

تحول نوري المالكي زعيم دولة القانون الى «عبء» على الإطار التنسيقي الذي يحاول التهدئة مع مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري.

وفي وقت بدأ “الإطار” مناقشات مد جسور التفاهم مع الصدر، جاءت تصريحات زعيم دولة القانون الاخيرة بمناسبة “عاشوراء” لتعمق الازمة.

وحدث هذا التصعيد في وقت حساس من ازمة اقتحام البرلمان، حيث كانت معلومات سابقة قد تداولت عن نية الصدريين توسيع الاحتجاجات.

وفسرت ما وصفت بـ”لاءات المالكي الثلاثة” بانها وراء تصعيد جديد لأنصار الصدر بدأت ملامحه تظهر في الساعات الماضية، وقد تحدث المفاجأة بأية لحظة.

وطبقا لتلك التطورات فان معلومات وردت لـ(المدى) اكدت بان “ساعات العسل القليلة التي حدثت بين المالكي والعامري زعيم الفتح قبل يوم من عاشوراء قد انتهت”.

وكان مكتب المالكي نشر مطلع الاسبوع الحالي، صورا عن لقاء جمع الاول بزعيم الفتح لأول مرة بعد قضية “التسجيلات المسربة”.

ووفقا للمعلومات ان ذلك اللقاء الذي حدث عقب انباء الخلافات بين الزعيمين الشيعيين، كان محاولة لتقريب وجهات النظر قبل ان يبدأ العامري جولة مرتقبة للتفاوض مع الصدر.

وتشير المعلومات التي تدور في الاوساط السياسية ان “تصعيد المالكي غير المتفق عليه عشية يوم عاشوراء (الاثنين) نسف التقارب الهش بين زعيمي الفتح ودولة القانون”.

وأطلق المالكي ثلاثة لاءات ردا على مطالب الصدر بحل البرلمان، رفض فيها حل المجلس، واجراء انتخابات مبكرة، وتغيير النظام، قبل ان يعود البرلمان لاستئناف جلساته.

وتؤكد المعلومات الواردة من مصادر مطلعة، ان “الإطار التنسيقي بدأ يشعر بعبء وجود المالكي، خصوصا وانه حاول التخلص منه أكثر من مرة لكنه فشل”.

وتشير المصادر الى ان “بعض الدوائر السياسية في إيران بدأت تتفق على ان المالكي أصبح ورقة محروقة خصوصا بعد قضية التسجيلات المسربة، لكنه بالمقابل يحظى بعلاقات قوية مع أطراف اخرى داخل الجمهورية الاسلامية تدعم استمراره”.

وكانت التسريبات التي سبقت ازمة اقتحام البرلمان قبل نحو اسبوعين، قد اظهرت صوتا منسوبا للمالكي وهو يتحدث مع فصيل مسلح، عن اهمية العلاقات مع الحرس الثوري الايراني وتأثيره في المشهد العراقي.

موقف المالكي الاخير المتشنج، بحسب مراقبين، يبدو اغضب زعيم التيار الصدري، الذي اقسم في تغريدة على “توتير” بان “لا يحكم فينا (الفاسد )” في اشارة فهمت بانه يقصد زعيم دولة القانون.

ومع نهاية زيارة عاشوراء، مساء الثلاثاء، بدأت اعداد أنصار الصدر تتصاعد بشكل غير مسبوق داخل المنطقة الخضراء، وفهم ذلك التجمع بانه استعداد لتمدد الاحتجاجات.

ووفق مصادر مقربة من التيار الصدري تحدثت لـ(المدى) بان “دخول اعداد كبيرة في تلك الليلة كان بسبب تسريبات عن قرب اذاعة بيان عن توسيع الاحتجاجات الى خارج البرلمان”.

ووسط حماس المعتصمين لسماع التعليمات الجديدة، نفى وزير القائد وهو صالح محمد العراقي المقرب من الصدر تلك الانباء.

ونشر في حسابه على “تويتر” ما قال انه “تغريدة مزورة” نسبت له كلاما عن “تصعيد قوي قادم” بانتظار ان تصرح به اللجنة المنظمة للاعتصامات.

لكن المصادر المقربة من التيار رجحت ان “ذلك كان ضمن حرب الأعصاب التي يستخدمها التيار الصدري ضد منافسيه والتصعيد قد يحدث باية لحظة”.

وكانت منصات تابعة للتيار الصدري، لمحت الى احتمال توسع الاحتجاجات الى منطقة الجادرية، حيث مقرات عدد من القوى الشيعية والفصائل.

وأمس قالت اللجنة المنظمة للاعتصامات في اشارة جديدة الى التهدئة، ان صلاة الجمعة المقبلة (غدا) ستكون “قرب مخيمات الاعتصام وللثائرين المعتصمين حصراً”.

وصلى المعتصمون وأنصار الصدر القادمين من خارج المنطقة الخضراء ومن المحافظات الجمعة الماضية، في ساحة الاحتفالات وسط اجواء حارة تسببت بحالات اغماء.

 وكان الصدر في مناسبة عاشوراء، قد غرد مطالبا بالتحشيد لصالح «حل البرلمان» وقال على «تويتر»: «أفلا من ناصر ينصرنا!؟».

وحاول زعيم التيار الصدري أكثر من مرة اغراء «التشرينيين» بالانضمام الى انصاره في البرلمان، لكنهم فضلوا التظاهر في مناطق خارج المنطقة الخضراء.

وأمس اعلنت القوى المدنية و”تشرين” بانها ستنظم تظاهرات يوم الجمعة في ساحة الفردوس وسط بغداد.

وحملت بينات حول التظاهرات المرتقبة مطالب مشابهة لما ينادي بها الصدريون، من “التغيير الشامل” و”انهاء الفساد».

ويحاول التيار المدني ان يفرض معادلة ثالثة بين “الإطار” و”التيار”، باختيار مكان بعيد عن البرلمان حيث تواجد الصدريين.

الحوار قبل حل البرلمان 

وحتى اللحظة يأمل «الإطار التنسيقي» بالتواصل مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عبر زعيم تحالف الفتح هادي العامري، او وفود تضم أطرافا اخرى من الإطار، بحسب ما يقوله وائل الركابي.

ويؤكد الركابي وهو عضو “الإطار” لـ(المدى) انه “ليس لدينا حل اخر غير الحوار، ومطالب الصدر بحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة لن تتحقق الا بالحوار”.

وكرر الركابي كلام المالكي وبيانات الإطار التنسيقي الاخيرة عن “ضرورة عودة عمل البرلمان وانتخابات رئيس جمهورية وتشكيل حكومة جديدة قبل خطوة حل مجلس النواب”.

وبين عضو الإطار التنسيقي، ان “الحكومة الحالية هي حكومة تصريف اعمال وليس من صلاحيتها حل البرلمان”، متسائلاً: “ماذا لو رفضت القوى السنية والكردية ذلك الاجراء؟”.

وشدد الركابي على ان حل البرلمان “يحتاج الى ان تكون هناك حوارات قبل عقد جلسات البرلمان او اثناء استئناف عمل المجلس واتفاق على شكل الحكومة الجديدة ومهماتها – إذا تم الاتفاق على حل المجلس-”.

كما أكد الركابي على ان قرار المحكمة الاتحادية السابق والذي أيدت فيه نتائج الانتخابات الاخيرة اوصى بالمقابل بـ”تغيير قانون ومفوضية الانتخابات والتحول الى العد والفرز اليدوي، وهي قضايا يجب مناقشتها قبل حل البرلمان”.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top