الجفاف يتفاقم.. وتحذيرات من أزمة خطيرة

الجفاف يتفاقم.. وتحذيرات من أزمة خطيرة

 بغداد/ حسين حاتم

في ظل الأزمة المائية التي يمر فيها العراق وما تسببت به من شح على مستوى انهاره وزراعته، يشدد مختصون على ضرورة حصر ملف المياه بيد رئيس الوزراء واستخدام الإرادة السياسية وأوراق الضغط تجاه الدول المتشاطئة.

وبحسب مستشارين ونواب سابقين تحدثوا لـ(المدى)، فإن البلد اذا لم يشهد أمطارا قوية خلال الاشهر الاربعة المقبلة سيكون في وضع خطير جدا، فيما اشاروا الى أن معالجة الأزمة ليست بحاجة للأموال بقدر ما هي بحاجة الى تحرك حكومي.

وأعلنت بريطانيا، أمس الثلاثاء، تقديم أكثر من 6 ملايين دولار الى العراق لمواجهة الجفاف والتغير المناخي.

وذكر بيان للسفارة البريطانية في بغداد ببيان: "مقال مثير للقلق حول آثار التغير المناخي على أهوار العراق، حيث ان تغير المناخ يؤثر على العراق".

وأضاف البيان "أعلنت المملكة المتحدة مؤخرا عن برنامج للتغير المناخي بقيمة ٥ ملايين جنيه إسترليني للعراق للمساعدة في إدارة موارد المياه والاستعداد لمواجهة الجفاف".

ويقول الخبير المائي والمستشار السابق في لجنة الزراعة والمياه النيابية عادل المختار، في حديث لـ(المدى): "إذا كانت المسألة تتعلق بالأموال فإن الدراسة الستراتيجية لوزارة الموارد المائية حددت 180 مليار دولار لتطوير مصادر الموارد المائية ومعالجة الجفاف"، لافتا الى ان "هناك فرق كبير بين الـ 6 مليون والـ 180 مليار دولار".

وأضاف المختار، أن "معالجة شح المياه اليوم ليس بحاجة للأموال بقدر ما هو بحاجة الى تحرك حكومي وفعلي"، مبينا أن "الجفاف ادى الى انتكاسة بأهوار البلاد والتي تعد حضارة للعراق".

وأشار، إلى ان "العراق اذا لم يشهد أمطارا قوية خلال الاشهر الاربعة المقبلة، فسيكون في وضع مأساوي وخطير جدا".

ولفت المختار الى، ان "اصرار تركيا على بناء سد الجزرة القاتل سيفاقم من معاناة الشح في العراق"، مشيرا الى ان "وزارة الموارد المائية تعزو تجاهل المفاوضات من قبل تركيا الى تأخير الحكومة العراقية".

وشدد المستشار السابق، على "ضرورة تأسيس مجلس زراعي بإدارة مجموعة من الخبراء، وحصر ملف المياه بيد رئيس الوزراء عند المفاوضات".

بدوره، يقول العضو السابق في لجنة الزراعة والمياه علي البديري في حديث لـ(المدى)، إن "ملف المياه مهمل منذ فترة طويلة جدا، وجميع الحكومات المتعاقبة جعلت من المياه ملفا ثانويا بالرغم من وجود اوراق الضغط التي تجبر الدول المتشاطئة على اعطاء العراق حصته".

وأضاف البديري، أن "الحكومات المتعاقبة لم تستخدم اوراق ضغطها تجاه تركيا او إيران بسبب التأثيرات الحزبية، مما أدى الى تناقص الايرادات المائية بشكل كبير".

وأشار، الى ان "الجفاف ادى الى انحسار المساحات الزراعية وفقدان العراق 100 ألف دونم سنويا من الاراضي الخصبة، اضافة الى الهجرة من الريف الى المدينة والسكن في العشوائيات".

وأوضح البديري، أن "ملف المياه يحتاج الى إرادة وقرار سياسي، واستخدام الاوراق الاقتصادية والتجارية مع الدول المتشاطئة"، لافتا الى أن "وجود أموال دون دراسة وتخطيط لا يحقق نتائج".

وكانت تقارير الأمم المتحدة صنفت العراق ضمن خمس دول هي الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية، لجهة الارتفاع الهائل في درجات الحرارة، والتناقص غير المسبوق في الإيرادات المائية، من دول المنبع.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top