بيت الـ(المدى) يحتفي بـ حارس الحكايات  القاص والروائي جهاد مجيد

بيت الـ(المدى) يحتفي بـ حارس الحكايات القاص والروائي جهاد مجيد

 بسام عبد الرزاق

احتفى بيت المدى في شارع المتنبي، الجمعة الفائتة، بالقاص والروائي العراقي جهاد مجيد، في جلسة اضاء بها زملاؤه حياته وتجربته السردية والنضالية. في بداية الجلسة التي ادارها القاص حسين رشيد، تحدث عن المحتفى به بانه "لا يمكن الحديث عن القاص والروائي جهاد مجيد بسهولة لما له من مكانة مهمة في السردية العراقية وعمله النقابي ومواقفه السياسية المعروفة، وارتبطت اغلب اعماله بالموقف السياسي والتي ليست بعيدة عن هموم الناس".

 

كلمة المحتفى به، التي ارسلها الى جلسة الاحتفاء، وعد الناقد السينمائي علاء المفرجي بنشرها كاملة على صفحات جريدة المدى لاحقا ليطلع عليها الجمهور.

الناقد فاضل ثامر قال انه "تربطني علاقة وثيقة وطويلة بالقاص والروائي جهاد مجيد على مستوى شخصي وعلى المستوى الابداعي ايضا، فقد زاملته منذ الستينيات واشتركنا بالكثير من الهموم والفعاليات والانشطة الثقافية والسياسية، وعندما اصدرنا انا والاستاذ ياسين النصير كتابنا (قصص عراقية معاصرة) عام 1971 تصدى الزميل جهاد مجيد بالكتابة عن الكتاب قراءة نقدية ذكية جدا قاجأتني شخصيا، لانها كانت بلغة نقدية واضحة وكان بامكانه ان يتطور ويسير بان يصبح ناقدا فضلا عن كونه قاصا وروائيا". واضاف ان "جهاد مجيد كان رفيق رحلتي في النضال من اجل تدعيم موقع اتحاد الادباء خاصة بعد الاحتلال وسقوط النظام الدكتاتوري، وشكلنا فريق عمل وكان هو الشخص الثاني معي ومجموعة اخرى لإعادة تطوير الاتحاد وتأسيسه واستطعنا ان نجعل الاتحاد يقف على قدميه ويتغلب على الكثير من الصعوبات وكان هو نعم الناشط والمساعد".

وتابع، انه "عندما اجتمع عدد من الادباء في مقهى الشابندر وشارع المتنبي تحديدا لتقرير مصير الاتحاد، بعض الزملاء اقترحوا ان يكون يوم الخميس وكان يصادف 28 نيسان عيد ميلاد صدام حسين، اشرت لهم ان هذا اليوم مشؤوم ودعنا نتجنبه واتفقنا على يوم آخر، لكن الزملاء في غفلة من الاتفاق قرروا ان يكون يوم 25، وانا وقتها انزعجت وهم حاولو في نوع من المصالحة اشراكي لكني رفضت وقلت لهم بالامكان ان يشارك زميلي جهاد مجيد في اللجنة التحضيرية في ذلك الوقت، وتطورت الامور وصبت في اتجاه قيادة الاتحاد ولغاية الان". وذكر انه "تابعت تجربته وكان حاضرا في الذهن وبدأ يتطور بشكل كبير في كتاباته خاصة مع مجموعة "دومة الجندل" والحقيقة تطور بطريقة تجريبية واسلوبية متميزة، وشخصت مظاهر التجريب والتحديث في ذلك الوقت وذكرت مجموعة اسماء من ضمنها الاستاذ محمود خضير وجهاد مجيد، واشرت لاهم ملامح هذا التجريب من خلال نقاط رئيسية".

واشار الى ان "جهاد اصبح اسما مهما وبعد ذلك اشتغل على رواياته الاساسية الكبيرة، وفي تلك الفترة تحدث عن تجربة معاناة شخصية له وكتب ما يسميها بالرواية التسجيلية، فهو من الادباء الذين تعرضو الى اضطهاد فضيع واعتقل من قبل اجهزة الامن وتعرض للتعذيب والقتل تقريبا عندما سقي مشروب يسبب التخثر في الجسم".

من جانبه قدم الدكتور شجاع العاني، شكره الى مؤسسة المدى على ما تقدمه للادباء والمثقفين العراقيين والتذكير بهم باستمرار وأحدهم اليوم هو الروائي جهاد مجيد. وقال ان "جهاد مجيد متميز في كل ما كتب وفي كل رواياته هناك موضوع خاص، وربما كان هذا الموضوع على صلة بحياته الشخصية ونضاله ومواقفه الفكرية، القمع والعنف هو الموضوع الاساسي في روايات جهاد مجيد، بدءا برواية "الهشيم" و"حكايات دومة الجندل" و"ازمنة الدم"، في السبعينيات صدرت مجموعة من الروايات القصيرة كانت متشابهة في اساليبها السردية ومرجعياتها هي المرحلة الفلسفية عند نجيب محفوظ، وكانت رواية جهاد مجيد "الهشيم" فيها اثر من "اللص والكلاب" لنجيب محفوظ، كون البطل في النهاية كان يقاوم البوليس وهو نفس الموقف في الروايتين".

وتابع انه "في "حكايات دومة الجندل" يأخذ مكانا جغرفيا وتاريخيا معروفا ولكنه يحوله الى اسطورة، ويتكلم في الرواية عن نظام العنف والقمع لدى اجيال معينة من السلطة الحاكمة في هذه المدينة ولهذه الرواية قصة في النشر اذكرها للتاريخ، الرواية نشرت في مجلة الاقلام اولا بشكل متسلسل وحينما حاول نشرها بشكل كتاب قدمها الى اتحاد الادباء وقتها، الاتحاد اجمع على نشر رواية ومجموعة قصصية ومسرحية وديوان شعر والف لجانا للنظر في الكتب المقدمة وكنت انا احد افراد هذه اللجان في الرواية ومعي عبد الاله احمد والقاص عبد الاله عبد الرزاق، وقدم اخوه نعمان مجيد مجموعة قصصية ايضا، وقع اختياري واختيار عبد الاله عبد الرزاق على "دومة الجندل" الا ان عبد الاله احمد عارض معارضة شديدة وخاض معنا جدالا طويلا لكي يقصي الرواية، وضعنا درجات وفازت "دومة الجندل" وكان موقفنا في ذلك الوقت سلبيا وسيئا وتراجعنا امام اصراره ونشرت رواية اخرى".

من جانبها قالت الدكتورة نادية هناوي، ان "النقد العراقي في مراحله التي تابع فيها المنجز القصصي والروائي على مدى عمره الذي يكاد يتجاوز القرن من الزمان فحص تجارب كثيرة ومر على محطات وحدد مراحل وقدم ما باستطاعته ان يقدمه، ولكن مع هذا بقيت هناك اسماء وتجارب يطمرها النسيان والاهمال وتحتاج من يكشف عنها، والقاص والروائي جهاد مجيد واحد من الاسماء التي لم تنل حظها الذي يناسب قدراتها وامكانيتها السردية والروائية، اقول هذا وانا اتفحص المراحل المهمة والمحطات الاساسية في السردية العراقية".

واكملت انه "في السبعينيات بدأت القصة العراقية تدخل في نفق مظلم كأن التجريب وصل الى منطقة مسدودة، هنا بدأت مجموعة من كتابنا يسعون الى البحث عن مخرج من هذه الازمة فكانت الانفراجة على يد ثلاثة او اربعة كتاب وكان جهاد مجيد واحدا منهم وكانت الفسحة تتمثل في الدخول الى مرحلة التاريخ واستثمارها، واللعب على المادة التاريخية من اجل اكتشاف تاريخ اخر وصناعة واقع متخيل، هذا الاستثمار تمثل عند الاستاذ جهاد مجيد في رواية "حكايات دومة الجندل" وفيها صنع مدينة متخيلة وحاول ان يأتي باساليب فنية وموضوعية تخلق من هذه المدينة بان يحييها ويوقظها من جديد ويعطيها روحا جديدة، وكشف لنا ان هناك تزييفا خطيرا في هذه الحقبة التي كانت فيها مدينة دومة الجندل مهمة".

بدوره قال الناقد محمد جبير، انه "بقي لي ان اتحدث عن الصداقة التي تربط بيني وبين جهاد مجيد، بعد ان تحدث عنه الاساتذة قبلي، عرفت جهاد منذ عام 1971 واقصد كتاب مجموعة قصصية مشتركة وكانت مع ناجح المعموري ومحمد احمد علي وفاضل الربيعي، كل واحد من هؤلاء اشترك بنصين، ما مميز عند جهاد انه يدرك ويعرف اشتغالاته النصية وواع لها ولديه عقلية نقدية متميزة وذكية، فاشتغل على السردية الحكائية ولديه قاموس لغوي ثري ومخيلة نشطة وذاكرة استنساخية، يقرأ لمرة واحدة ويحفظ ويفهم".

وبين ان "جهاد عقلية نادرة ومتميزة، ولديه صلابة في الموقف الوطني والابداعي، والكثير من زملائه تماهوا مع خطاب الدولة وتركو خطابهم الخاص وكتبوا نصوصا تماهت مع الخطاب الرسمي، كان جهاد ثابت على موقفه وكتب نص "الهشيم" الذي اعاد الاعتبار الى التاريخ المستلب المتماهي مع خطاب السلطة، وفي تلك الفترة لم يجرأ احد على ان يكتب هكذا نص، جهاد كتب ونشر كون المؤسسة الرسمية رفضت طبعه، وهي من الروايات التي اكدت اصالة التاريخ الذي ينتمي له واصالة مبادئه وقيمه الوطنية". الدكتور زهير البياتي قال ان "جهاد مجيد انسان عصامي استطاع ان يكوّن له اسما بارزا بين الاوساط الثقافية والسياسية في الوقت نفسه، بدأ بواكير الوعي الادبي والفني والجمالي منذ ان كان يافعا وكنت انا قريبا منه فكان يتحدث عن الادب والفن والثقافة والفكر اليساري بشكل عام، واستمر في ابداعه ولم يتوقف".

في الاثناء قال الناقد علي الفواز انه "استعادة جهاد مجيد للقراءة هي مسؤولية ثقافية مثلما هي مسؤولية اخلاقية رغم حاجتنا الى استعادات كثيرة لكي نفحص المنجز الثقافي العراقي وتحولاته منذ الخمسينيات الى اليوم، هي ايضا مسؤولية تقع على المعنيين والمؤسسات، لان وجود مثل هكذا قراءات مهمة للاجيال الجديدة".

واوضح ان "الكثير الان من الادباء الشباب لا يعرفون شيئا عن الكثير من الاسماء التي هي مؤسسة ولامعة، وحين نتحدث عن تاريخ وظاهرة نعتقد ان لها اصولا ومؤسسين ومغامرين وحالمين وينبغي ان نضعهم في متحف يليق بهم وان نضعهم معززين امام الحضور، لكن للاسف هناك انقطاعات ثقافية ويجب الحديث عن اعادة فحصها لخلق تواصل معرفي وثقافي وانجازي، لكي تعرف الاجيال الجديدة قادة المغامرات الكبرى التي بدأت منذ الاربعينيات لغاية يومنا هذا".

واكمل ان "جهاد مجيد هو ابن بيئة التحول الكبرى وربما كان اكثر حساسية ازاء مغامرة الكتابة القصصية والروائية وحتى النقدية، لذلك حينما كتب مبكرا وتعاطى مع قضية التاريخ كان يدرك بعين الرائي ان التاريخ هو المجال والمساحة التي يمكن من خلالها فحص الواقع ونقده".

 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top