أمير دوشي.. اسئلة ما قبل الحقيقة

أمير دوشي.. اسئلة ما قبل الحقيقة

ناجح المعموري

قرأ الأستاذ أمير دوشي كتاباً بالإنكليزية للمفكر حميد دباشي عن المفكر ادوارد سعيد صديق العمر والتقط دوشي المراكز المعرفية المهمة في الكتاب الذي قرأه وسجل ملاحظاته المهمة عنه، وسأحاول متابعة الأسئلة طرحها دوشي قبل الحقيقة.

قبل الحديث عن ملاحظات أمير اجد مهمة ملحة الإشارة للمفكر الايراني حميد دباشي غير المعروف في الوسط الثقافي العراقي وكتاب حميد دباشي عن ادوارد سعيد « استذكار الأشياء التي مضت « وهو مثلما قال المؤلف يمثل جزء من السيرة الذاتية للمؤلف وعلاقته التاريخية مع سعيد والكاشفة عن العلاقة الشخصية والفكرية والسياسية، حيث سعى دباشي الى كشف للحوارات المهنية والثنائية معه، وقد تمركزت حول رحلته للولايات المتحدة وتحول سعيد أنموذجاً حياً ومحفزاً للتفكير ومثلما قال دباشي « نجح ادوارد سعيد الى تحرير الالسنة من أجل ان يتكلم بعقولنا ولذا ساعدني سعيد أن احوز صفة مثقف مسلم في أمريكا.

قدم دباشي كشفاً حاول فيه التركيز على مميزات سعيد وأشار لثلاثة منها وهي الجوهرة كما وجدها ضرورية للمثقف ادوارد سعيد فرصاً لمنح بعضاً مما في ذاكرته من المفاهيم والأفكار، والقيم الجوهرية والتي قدمت امكانات مساعدة للمثقف على البروز في الفعاليات الثقافية واضحاً ومعروفاً، بمعنى أن تتبلور شخصيته وتتنوع مع ازدياد تعمقها، من أجل البروز باعتباره باحثاً لامعاً وناقداً شجاعاً ومفكراً له حضور حجاجي وقوي. وأهم ملاحظة لحميد دباشي أن ادوارد سعيد بذل جهداً كبيراً من أجل أن يجعل العناصر الحضارية العديدة والمتنوعة معروفة جداً بالإضافة الى أن تبرز ممكنة، هذا بالإضافة الى ضرورة أن يتميز المثقف بالقوة والشجاعة والصرامة كما قال دباشي بالعلاقة مع التاريخ والعلمية مع حيازة أساس رصين في مجال الأخلاق السياسية. استطاع د. حميد بادوشي استقطاب كل ما عرفه عن سعيد عبر تاريخ طويل وقال « قررت أن أجمع هذه القطع معاً كسجل لذكرياتي، وكيف قرأت وحاورت سعيد وهي عمل لإحياء ذكرى الأشياء الماضية « وأكد دباشي مستقبل تفكيرنا النقدي يعتمد على ذكرياتنا عن هذا الماضي. فكيفية استجابتنا للأزمات الأكثر الحاحاً، في يومنا هذا نعتمد كيفية احتفاظنا بسجل خاص بجوار الشخصيات التي رسمت مساراً في حياتنا الفكرية ونكتب مصطلحات التراث البلاغي العربي، حاشية وتأويل لخطاب سعيد.

سأحاول التركيز بالإشارة لما تعنيه الحاشية الان على الرغم من الاوساط الثقافية لم تذهب مع الجهد الثقافي الذي تمثله الحواشي اثناء قراءة وفحص الكتب الجديدة.

الحاشية هي الفحص الدقيق للمقروء وفتح نوافذ التأويل واعلان ما انطوت عليه من كشوف وافرة ستعيد فرصاً لمنح بعضاً مما في ذاكرته من المفاهيم والافكار والقيم الجوهرية والتي قدمت امكانات مساعدة للمثقف على البروز في الفعاليات الثقافية واضحاً ومعروفاً، بمعنى ان تتبلور شخصيته وتتنوع مع ازدياد تعمقها، من اجل البروز باعتباره باحثاً لامعاً وناقداً شجاعاً ومفكراً له حضور حجاجي وقوي واهم ملاحظة لحميد دباشي ان ادوارد سعيد بذل جهداً كبيراً من اجل ان يجعل العناصر الحضارية العديدة والمتنوعة معروفة وتبرز ممكنة، هذا بالإضافة الى ضرورة ان يتميز المثقف بالقوة والشجاعة والصرامة كما قال دباشي، والعلاقة مع التاريخ والعلمية مع حيازة اساس لأنه في مجال الاخلاق السياسية. استطاع د. حميد دباشي استقطاب كل ما عرفه عن سعيد عبر تاريخ طويل وقال « قرر ان اجمع هذه القطع معاً كسجل لذكرياتي، وكيف قرأت وحاورت سعيد وهي عمل الاحياء ذكرى الاشياء الماضية « واكد دباشي: مستقبل تفكيرنا القوي يعتمد على ذكرياتنا عن هذا الماضي. فكيفية استجابتنا للازمات الاكثر الحاحاً، في يومنا هذا تعتمد كيفية احتفظنا بسجل خاص بجوار الشخصيات التي رسمت مسار في حياتنا الفكرية. الكتب بمصطلحات « التراث البلاغي العربي، حاشية وتأويل لخطاب سعيد.

وسأحاول التركيز بالإشارة لما تعنيه الحاشية الان على الرغم من الاوساط الثقافية لم تذهب مع الجهد الثقافي الذي تمثله الحواشي اثناء قراءة وفحص الكتب الجديد. الحاشية هي الفحص الدقيق للمقروء وفتح نوافد التأويل واعلان ما انطوت عليه من كشوف.

وتأويلها ومعروف أن حواف الكتاب البيضاء اذا ازدحمت بالحواشي والملاحظات واسودت كلياً يعني تعمقت توصلات المتلقي وازدادت معاني الكتاب « اي يسطع ويبان معناه كلما كثرت شروحه».

من المقالات المهمة جداً التي كتبها د. حميد دباشي عن سعيد « من اجل حضارة احدث « وللفكرة قوة مهيمنة، منحها دباشي كل ما تمظهر لديه من قيم ومفاهيم عن سعيد عبر كتابه عن الاستشراق ولم يشر دباشي لاسمه، لأنه وقع تحت تأثير افكار وقيم سعيد احب شحن بها كتابه الاستشراق الذي بلور به سعيد نظرية معرفة ما زالت حاضرة وفاعلة عن العلاقة بين المعرفة والسلطة، وقد وظف ادوارد سعيد عديداً من الأفكار ومن هم فلسفية لكل من نيتشه وغرامشي وفوكو، كل هذا هو الاوضح كيف تشكل الشرق المخترع الذي اراد الاستشراق ووظفه خاضعاً للآخر الاستعماري الاوربي. لذا بالإمكان وهذا ما تعاملت معه كل الآراء والبحوث التي كتبت عن « الاستشراق « ان كل ما انجزه الاخر من ادب وفنون وثقافة بوصفها انموذجاً للهيمنة والمفاهيم الثقافية تورط بها الاوربي وغيره.

اعتمد امير دوشي سؤالاً جعله دباشي مكرساً في حواره مع سعيد وهو: ما هو فهم سعيد للتاريخ وعلاقة ذلك بالمعنى؟ تمظهر موقف سعيد عن التاريخ بوقت متأخر جداً. وكان يفترض بسعيد الانتباه لاهمية التاريخ بوصفه سرديات.

ساهمت بتكوينه وادامة حضوره وقوة مروياته ولفت انتباه المعنيين بالوقائع والاحداث التي تشكل التاريخ وسردياته التي افضت لها الجغرافية وجعلته نتاجاً لها واقترح انا بأهمية الانتباه للجغرافية وإيلاء اهتمام مضاعف بها ولابد من ذهاب الدراسات الثقافية للجوهر الذي تنطوي عليه الجغرافية وايضا ضرورات وعي الدرس الاكاديمي للثنائية بين الجغرافية والتاريخ، فالجغرافية قائمة وثابتة وفاعلة، لهذا دائماً ما تستهدفه تخيلات الاخر وراء إخاضعها لخدمة وظائفها الثقافية واحلامها المستقبلية بالعلاقة مع الشرق. لذا انا اعتقد ان ادوارد سعيد اغفل التاريخ وتجاهله على حساب تذكره للجغرافية التي التمعت في حضور العلاقة بين المعرفة والسلطة. واعتقد ان غياب التاريخ كمحكيات اوجد نقصاً في اشتغالات سعيد عن دور الاستشراق. لذا كان حضور التاريخ في انجازات ادوارد سعيد ضعيف وهذا ما انتبه له بوقت متأخر، والذي فتح الانظار على غياب سعيد عن التاريخ الكتاب الموسوعي « اختلاق اسرائيل القديمة « اسكات التاريخ الفلسطيني « تأليف: كيت وايتلام والذي وظف توصلات سعيد في فحص الجغرافية والتحولات الحاصلة عليها وكيف ذهب الاحتلال للتلاعب بالجغرافية الفلسطينية وما يتبدى عليها باعتباره شبكة رموز معرفة بالجماعات التي حضرت بمروياتها وهذا مجال ثقافي مهم ادركه الاحتلال وبذل جهداً باتجاه المطبخ الفلسطيني والازياء وحاز عليها وتعامل معها بوصفها منتوجاً لهم.

قال سعيد عن كتاب وايتلام: عمل اكاديمي من الطراز الاول يتمتع بجرأة كبيرة في نقده للعيديد من الفرضيات حول اسرائيل التوراتية وتاريخها. ومن اهم النتائج التي حققها هذا الجهد فحص التاريخ الحقيقي للفلسطينيين واليهود.

من يقرأ كتاب وايتلام سيواجه هيمنة الحقائق الاولى التي اطلقت اللسان الفلسطيني ويعرف – ايضاً – على التلفيق المحكي لليهود وتزويرهم للحقيقة الاولى، اي صوت الماضي واستمرار قلب الحقائق القديمة وبذل الباحثون الاوائل جهداً كبيراً من اجل تزيف التاريخ خدمة لمصالح سياسية لها علاقة بحقائق آنية / معاصرة بمقدار حاجة اسرائيل المعاصرة لها.

كانت تواصلات وايتلام صادمة لادوارد سعيد، لانه وجد فيها حقائق كبرى مع تاريخ كنعان وليس بالتاريخ اليهودي. من هذه الاهميات ادرك سعيد ضرورة دمج التاريخ القديم بحقائقه الاولى مع التاريخ الجديد بفلسطين وعلاقتهم معه. لان الفلسطينيين ابناء كنعان وهم من كتب الجديد الذي تم العمل على تزويره. فوجئ ادورد سعيد وهو يقرأ كتاب وايتلام بانه مجموعة سرديات فيها تمثيل للحقائق الكنعانية الاولى التي انتجتها الجماعات المبكرة 1200ق. م. كما استطيع الاشارة لمورخ اخر لا يقل اهمية عن وايتلام هو « توماس طومسن « في كتابه الباهر « الماضي الخرافي / التوراة والتاريخ « منشورات دار قدموس. كما سأكتفي بالاشارة لدراسات مكتوبة على وفق المناهج الادبية الحديثة. انجزها المؤرخ الالماني « ايان اسمن « وعلى الرغم من حماسي للمرور عليها سريعاً، لكني سأكرر على ما قال امير دوشي حول المؤرخ د. حميد دباشي وادوارد سعيد وما يمكن الاشارة له تركيزاً. ادرك سعيد ان درسه في الاستشراق ناقص وابتعد كثيراً عن الحقيقة / او الحقائق البدئية، وخسر فرصة انموذجية جوهرية. وهذا ما لم يلحظه دباشي والاستاذ امير دوشي الذي طرح سؤال حميد دباشي عن الآلية التي يتعامل بها ادوارد سعيد مع الوثائق وكيف يفهم ما تنطوي عليه؟ ويكمل دوشي سردية سؤاله بأن سعيد تجاهل « وان لم يكن هذا نصاً « مع الجبال والبحار والسهول والانهار والاسماك؟ لان ما يعني سعيد هو كيف يتشكل المعنى.

هذا مهم، لكن علينا ان نشير الى الجغرافيا بمفهومها العام وليس اختيار اجزاء منها، هي بكلتيها تساهم بتوفير فرص لنشوء صراع وجدل وهذا الذي يحصل دائماً مثلما في الحروب وتلعب دوراً حيوياً في ابتكار المعنى الذي يساهم بتغير الوجود، وهنا تبرز ملاحظة حاز عليها سعيد من غرامشي وطعم بها من فوكو ان جوهر القيم والافكار كامنة بالوثائق وخاتلة بالجغرافية مهما كان نوعها... المهم الذي اشير اليه علاقات الجدل او الصراع، وهي اكثر ضرورة من سيادة المعنى.

الجغرافية مجال رمزي ومنها تنبثق مجال بنية دالة. ومن هنا تخضع لطاقة التاريخ ارتباطاً لما افضت به الجغرافية اليه، وهذا يعيدنا الى ما تبرزه القوة من انماط علاقاتية.

غياب ادوارد سعيد كما قال د. حميد دباشي أوقف الجدل والحوار واختيار علاقات الثقافة والمعرفة بين الادباء او المثقفين وبتوقف هذا النمط تعطل لصراعات انتاج المعرفة، لان عوامل القوة موجود في كل مكان وهذا يرتبط بالضرورة بإنتاج آليات السلطة. وحماس دباشي واضح مع سعيد وهذا ما عرفته لدى الاستاذ الباحث امير دباشي ومثل هذا الموقف ايجابي، لان سعيد حاز وسيظل دوراً لا يختلف عن الوظيفة التي يؤديها المعلم. وسنظل مثلما قال دباشي لنتعلم من سعيد، كلما عاودنا القراءة منه ــ ويبدو لي مثل شخصية سعيد تكونت بتنوع غزير وامتلأت بحواضن جديدة. كان اولها نيتشه وغرامشي وميشيل فوكو اخذ منهم اهم عناصرهم المكونة لهم وبلور باكتناز شخصيته واكتفى بانه سيظل معلماً بعد موته. وهذه خاصية لن يحوز عليها الا انموذج المفكر الكبير، الذي صار ذكرى خالدة وتحول كتاب الاستشراق كتاباً كلاسيكياً، وكما قال دباشي يقتبس منه الكثير ولكن لا احد يقرأه. المهمة التي نحن بصددها هي ان ترى كيف يمكننا ان نقرأ كتاباً كلاسيكياً من جديد.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top