رؤية من المهجر: احسموا تسمية مدرب الأسود

سعد المشعل 2022/10/04 12:12:54 ص

رؤية من المهجر: احسموا تسمية مدرب الأسود

 سعد المشعل

ما زال منتخبنا الوطني لكرة القدم يبحثُ عن مدرب أجنبي جديد بمعايير خاصة، وينتظره المزيد من العمل قبل بطولة كأس الخليج لكرة القدم "خليجي 25" فكثيرون عدّوا نتائج البطوبة الدوليّة الرُبّاعية التي اختتمت قبل أيام في العاصمة الأردنية عمّان جيّدة كونها عرّفتنا بأنَّ اللاعبين ليسوا جاهزين بشكل تام للدخول في الاستحقاق الخليجي أو الخشية من خوض المباراة الودّية القادمة أمام المكسيك بثقة زائدة سيّما أن أغلب اللاعبين يشاركون لأوّل مرة.

بالطبع أن اللاعبين استفادوا من المباراتين ضد عُمان وسوريا، والأهم بالنسبة لهم هو أن الحالة الذهنيّة للاعبين جيّدة، والأجواء داخل المجموعة إيجابية جداً خاصة أنهم حقّقوا انتصاراً وتعادلاً، وسيواصلون العمل تحت قيادة المدرب المُقبل الذي سيتمّ اختياره من قبل اتحاد الكرة للذهاب الى البصرة في أتمّ الجاهزية.

اختيار المدرب القدير راضي شنيشل مدرباً لمنتخبنا الوطني في بطولة الأردن الدولية الرُبّاعية كان موفّقاً حيث قَبَل المُهمّة بشجاعته المعهودة واستهلّ مشواره على رأس الإدارة الفنية لـ"أسود الرافدين" بأفضل طريقة مُمكنة مُتحدّياً الصعاب، وبدأ تدريبه بخمسة لاعبين من ضمنهم الحارس ولم يهتمّ لكلّ المُعرقلات حتى اكتمل عدد اللاعبين وفقاً للقائمة المُستدعاة من قبله، ووَضَحَتْ بصمته على منتخب الوطن، برغم قُصر فترة تولّيه مسؤوليّة الإدارة الفنيّة لـ "الأسود" حيث قدّم رجاله عرضاً جيّداً أغلب فترات المباراة الأولى أمام عُمان، وأعتمد شنيشل بشكل أساسي على بعض اللاعبين الشباب والمُغتربين ومنحهم الثقة، وأبلوا البلاء الحسن، وكانوا على قدر المسؤوليّة والمهمّة التي لم تكن سهلة بعدما نالوا شرف المشاركة وارتدوا فانيلة المُنتخب الوطني لأوّل مرة.

كما منح مدرب منتخبنا الوطني "المؤقت" الفرصة إلى بعض اللاعبين المغتربين لخوض مباراتهم الدوليّة الأولى وتركوا انطباعاً جيّداً وأكثر ما أعجب المشاهدين هي الروح الجماعيّة التي ميّزت منتخبنا الوطني وكانت سرّ انتصارنا بالمستوى في مباراة عُمان برغم خسارتنا بالنتيجة بعد تفوّقنا التام بركلات الترجيح بفضل حارس عرين الأسود جلال جسن، وكذلك المباراة الأخرى أمام سوريا حيث لعبوا بإيقاع مرتفع حسب توجيهات المدرب راضي وواجه الأشقاء بقوة برغم استقرارهم وأمتلاكهم لاعبين جيدّين.

شنيشل تولّى تدريب المنتخب الوطني وأستحدث برامج تدريبيّة أكثر شمولاً ونجاحاً وخلال أيام قليلة لا تتعدّى أصابع اليد الواحدة وفي بعض الاحيان يكون بطل تلك الواقعة كونه مدرباً قام بعمل كبير وحقّق انتصاراً على فريق ليس بالسهل كسوريا.

صراحة تحسّنَ على يدهِ مستوى اللاعبين وكان له رد فعل بتطوير الجوانب الدفاعية والهجومية، وكسبوا مهارات فكريّة وبدنيّة، كما إن راضي شيشل ساعد اللاعبين على الوصول إلى النجاح بسرعة لأنه كان صادقاً معهم وقريباً مهم، وامتلكوا بفكره الإبداعي القدرة على التخطيط واللعب الجماعي داخل الملعب، والقدرة على السيطرة ومواجهة الغريم وأثار إعجاب المتابعين بعقليّته التدريبية الأوروبية.

لدينا لاعبين نثق فيهم، وهم جيّدون برغم ضيق الوقت للمشاركات القادمة إلا أنهم فهموا ما يريدهُ المدرب وعمل الملاك الفني على تطوير أدائهم والفوز في المباراة الأخيرة لم يُسقطهم في فخّ الغرور، ولا يعني أن العمل انتهى بل وعليهم تجاوز كل الأخطاء التي ارتكبت كي يجهّزوا أنفسهم لبطولة الخليج 25، فالمنتخب ما زال ينتظره عمل كبير على يد المدرب المُرتقب تسميته وتصحيح بعض الجزئيّات التكتيكية مثلما حدث في مباراة عُمان وسوريا لأننا قد ندفع الثمن على مثل تلك الأخطاء أمام المكسيك أو المنتخبات الخليجية في بطولتهم القادمة لو تمعّنا جيّداً في المباراة الثانية أمام سوريا لوجدنا أن حماسة اللاعبين كانت كبيرة لأنهم واجهوا منتخباً قوّياً ليس بالسهل التفوّق عليه خصوصاً أنه يمتلك لاعبين بمواصفات عالمية كــ (السومة والموّاس) إذ يسعى منتخبنا لتأكيد بدايته الجيّدة مع مدرّبه الجديد عندما يلتقي المكسيك في مباراة دولية ودّية يوم 9 تشرين الثاني 2022.

من الضروري حسم تسمية المدرب لقيادة المنتخب سواء كان أجنبيّاً أم وطنيّاً لأننا مقبلون على بطولات مهمة والتكيّف مع اللاعبين مهم جداً حتى يتفهّم امكانيّاتهم الحقيقيّة لأن المدير الفني عنصر أساسي في كرة القدم وفي كثير من الأحيان يكون صاحب الفضل في النجاحات أو السبب الرئيسي وراء الهزائم.

ومضة

تشهد كرة القدم دائماً وقائع نادرة يصعب تكرارها مهما تعاقبت الأجيال لتبقى بمثابة قصّة تتداولها الجماهير على مرّ عصور التاريخ .

تعليقات الزوار

  • هاشم المعيني

    تسلم يداك على هذا التحليل الرائع أستاذ سعد

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top