ولي حاجة عند العراق وأهله

آراء وأفكار 2022/11/28 11:36:13 م

ولي حاجة عند العراق وأهله

عبدالله حبه

( القسم الثاني )

وإليكم ما كتبته الدكتورة إينجا فرمان حول زوجها:

ولد غائب طعمة فرمان في 17 إيلول/سبتمبر 1927 في بغداد في أسرة فقيرة. وأمضى طفولته وصباه في حي للفقراء بوسط المدينة، حيث أصيب بالبرد ومرض بداء السل. وبعد إنهاء الدراسة في المدرسة المحلية سافر الى القاهرة للعلاج . وتعرف هناك على شخصيات ثقافية بارزة في مصر. وبدأ غائب الكتابة في سن مبكرة .

ونشر القصائد والقصص التي كانت تنشر في المجلات المصرية والعراقية. وفي عام 1954 أنهى دراسته في جامعة بغداد . وبدأ العمل في صحيفة “الأهالي” لسان حال الحزب الوطني الديمقراطي العراقي. لكن السلطات أغلقت جميع الصحف التقدمية ومنها “الأهالي” بسبب وقوفها ضد السياسة القمعية للحكومة.

إضطر غائب الى مغادرة البلاد والعمل كمعلم في لبنان وصحفي في القاهرة .

في عام 1957 بدأ غائب العمل مترجما في دار للنشر في بكين. وفي عام 1959 عاد الى العراق بعد ثورة 14 تموز. وفي عام 1960 سافر الى موسكو حيث بدأ العمل في دار” التقدم “ للنشر. وترجم الى اللغة العربية خلال 30 عاما من العمل في القسم العربي للدار أكثر من 90 كتابا أغلبها من أعمال الكتاب الكلاسيكيين والمعاصرين الروس منهم بوشكين وجوجول وليف تولستوي وشولوخوف وتورجينيف والكسي تولستوي وغيرهم . ومنح وسام “ شارة الإستحقاق” في عام 1967 لقاء عمله الكبير كمترجم .

لقد كانت فترة غائب في موسكو الأكثر ثمرة في مجال الإبداع الأدبي. فكتب هنا جميع أفضل رواياته التسع ، وتعتبر الروايات الوحيدة التي تتفق مع أحكام فن الرواية. وأخرجت روايته “ النخلة والجيران” على المسرح وإلتقط فيلم تلفزيوني عنها.وترجمت بعض قصصه ورواياته الى اللغات الروسية والبولندية والألمانية والإنكليزية.

في 17 آب/أغسطس 1990 توفي غائب في إحد مستشفيات موسكو ووري التراب في مقبرة ترويكوروفسكويه.

وتعمل زوجته إينجا بتروفنا فرمان الحائزة على الدكتوراه في علوم اللغة في معهد الفلسفة التابع لإكاديمية العلوم الروسية. وإبنه سمير خبير إقتصادي.

الأوسمة وشهادات التقدير

كان أول وأكبر وسام حصل عليه غائب طعمة فرمان في الإتحاد السوفيتي هو وسام “ شارة الإستحقاق “ الذي حصل عليه في عام 1967 تكريما لعمله الكبير في مجال الترجمة ، وكذلك لنشاطه الإجتماعي ومشاركته في المؤتمرات الدولية للدفاع عن السلام . ويرد ذكره في وثيقة الوسام المرقمة 130273 الصادرة عن هيئة رئاسة السوفيت الأعلى للإتحاد السوفيتي بتاريخ 16 كانون الاول/ديسمبر 1967 وبتوقيع جيورجادزه سكرتير هيئة الرئاسة. وإستدعي غائب الى الكرملين لتسلم الوسام ورافقه الكسندر سامورودنينتسكي رئيس القسم العربي في دار النشر. وسلمه الوسام ياسنوف رئيس هيئة رئاسة السوفيت الأعلى في الإتحاد السوفيتي. وسلمت له للذكرى صورة فوتوغرافية له مع سامورودنينتسكي.

كما حصل غائب لقاء عمله المتفاني على شهادات التقدير من دار النشر والدوائر الرسمية الأعلى منها . ففي تموز/يوليو منح شهادة التقدير من لجنة الصحافة والنشر التابعة لمجلس وزراء الإتحاد السوفيتي واللجنة المركزية لنقابة العاملين في مجال الثقافة وجاء فيها :”لقاء ترجمة الأدب السوفيتي».

في عام 1970 منح غائب شهادة تقدير من قسم التحرير الرئيسي ومكتب منظمة الصحفيين والمجلس الأدبي لدار نشر “ التقدم “، لمشاركته في مسابقة أفضل كتاب لعام 1970 وحصل على الجائزة الثانية لترجمته رواية “ أرى الشمس” للكاتب ن.دومبادزه الى اللغة العربية. وفي 5 أيار/مايو 1983 منح غائب شهادة التقدير لترجمته رواية يوري بونداريف” الثلج الحار” الى اللغة العربية ، حيث حصل على الجائزة الثالثة في مسابقة “ أفضل كتاب في عام 1982».

وفي عام 1986 حصل على دبلوم جاء فيه إن غائب فرمان المترجم من الدرجة الأولى يكرم لعمله في ترجمة أعمال إيفان تورجينيف الى اللغة العربية في 5 مجلدات في المسابقة الإبداعية لدار نشر “ رادوغا “ بعنوان “ أفضل كتاب في عام 1985».

وفي الذكرى الخمسينية لتأسيس دار النشر “ التقدم “ منحته لجنة الدولة السوفيتية للنشر والطباعة وتجارة الكتب واللجنة المركزية لنقابة العاملين في مجال الثقافة شهادة تقديرية جاء فيها”لقاء العمل المثمر في مجال نشر الكتب «.

لا يمكن القول أن غائب كان يعتز جدا بهذه الشهادات لكنه كان يشعر بالإرتياح لكون عمله الكبير والمتفاني والحثيث حقا قد لقي التقدير. وكان مسرورا على الأخص لكون عمله في مجال الترجمة الى اللغة العربية قد حظي بالإهتمام.

تحية بمناسبة ذكرى يوبيله الستيني

تلقى غائب بمناسبة بلوغه الستين تحية من اللجنة الإدارية لأتحاد الكتاب في الإتحاد السوفيتي جاء فيها :

« أيها الصديق العزيز

تقبل أحر وأصدق التهاني بمناسبة مرور ستين عاما على ميلادك. إن ملايين القراء في بلادنا يعرفون جيدا إبداعكم كأستاذ كبير للنثر وكاتب محبوب بفضل ترجمة أعمالك الى اللغة الروسية وغيرها من لغات شعوب الإتحاد السوفيتي . يلقى الأهتمام الرفيع في بلادنا الأدب العربي المعاصر الذي يرتكز في تطوره على التراث الغني للشعوب العربية ومنجزات الأدب التقدمي العالمي. إن السوفيتيين حين يقرأون رواياتك يتعرفون على كيف تحيا وتعمل وتناضل شعوب وطنكم والشرق العربي بأسره والذين يكن الأصدقاء السوفيت لها أصدق المشاعر. ونحن نثمن عاليا الرصيد الذي تسهمون به بأبداعكم وبنشاطكم الإجتماعي في تعزيز الصداقة بين الشعوب وقضية النضال من أجل السلام. نتمنى لكم ، ايها الرفيق العزيز غائب فرمان ، نجاحات إبداعية جديدة والصحة والسعادة .

22 ايلول/سبتمبر 1987

يشار في التحية الى التقدير الكبير لإبداع غائب ككاتب ولا يذكر شيئ عن عمله كمترجم للأدب الروسي والسوفيتي. ولكن يجري التعويض عن ذلك في تحية القسم العربي في دار “ التقدم” المترعة بالمودة والإخلاص مما لا يناسب التحيات الرسمية في مثل هذه المناسبات . وجاء فيها :

«العزيز غائب !

بودنا نحن الذين عملنا معك عدة سنوات طويلة وفي اليوم المجيد ليوبيلك أن نتمنى لك السعادة والنجاحات الإبداعية والصحة والمزاج الرائق. ما أكثر الكتب التي ترجمتها خلال عملك في دار”التقدم “ للنشر ، وما أكثر القراء الذين تعرفوا على الأدب الروسي بفضل عملك الدؤوب وموهبتك! نحن الذين أسعدهم الحظ بالعمل معك نفتخر بذلك وسنفتخر دائما ، لأننا وجدنا في العمل معك تلك اللحظات السعيدة التي يحتاجها كل إنسان في كل عمل .

أنت لست زميلا ومعلما لنا فحسب، بل وصديق محبوب وإنسان قريب الى أفئدتنا لأنك تتمتع بموهبة نادرة ، علاوة موهبتك ككاتب كبير ، وتعمقك في روح الأعمال التي تترجمها ، وهي موهبة الروح الطيبة الخالصة وحب الخير والإستعداد لمساعدة الرفيق.

لهذا إسمح لنا بأن نقول لك إننا نحبك جدا ونتمنى أن تنجز المزيد من الكتب الرائعة ، وتترجم فقط أفضل أعمال المؤلفين السوفيت وأن تبقى دائما إنسانا عزيزا وقريبا لجميع المحيطين بك اليوم وسيحيطون بك غدا. إن عملك في قسمنا العربي هو مرحلة هامة ، ونحن نشعر بالأمتنان للقدر الذي جاء بك إلينا. نتمنى لك أيها الصديق العزيز كل خير».

يحدث أن أقرأ في الصحف الكثير من التحيات بمناسبة اليوبيل الموجهة الى مختلف الشخصيات المرموقة ورجال الثقافة ، لكنني لم أجد تحية أكثر إخلاصا وإنسانية من تحية الزملاء في العمل . ويبدو إن هذه ليست مجرد كلمات بمناسبة اليوبيل، بل هي تعبير عن المشاعر الخالصة - ويجب أن يكون صاحب اليوبيل جديرا بها. لا ريب في أن غائب كان منفتحا فعلا معهم من كافة أفضل النواحي ، وعمل بنزاهة كما تواصل مع الجميع بكل مودة ومحبة .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top