الحارس المونديالي فتاح نصيف لـ (المدى): السعوديّة والمغرب شرّفتا العرب.. والبطولة فقيرة وتفتقد اللاعب السوبر

الحارس المونديالي فتاح نصيف لـ (المدى): السعوديّة والمغرب شرّفتا العرب.. والبطولة فقيرة وتفتقد اللاعب السوبر

 العنابي دفع ثمن معسكره الطويل.. وأحذّر الفيفا من زيادة الفرق الى 48!

 بغداد / إياد الصالحي

أعرب الحارس المونديالي السابق فتاح نصيف، عن خيبة أمله للمستوى الفنّي المتدنّي الذي أظهرته بطولة كأس العالم بكرة القدم بالنسخة 22 الجارية في العاصمة القطرية الدوحة، باستثناء ما يقدّمه منتخبا البرازيل وإسبانيا من عروض كرويّة جميلة بفضل ضمّهما العناصر القادرة على الامتاع واللعب بقوّة وتسجيل الأهداف بطُرق ذكية.

وقال فتاح في حديثٍ لـ (المدى) " اللافت أن بطولة مونديال قطر تفتقدُ اللاعب السوبرمثلما كان يسرق الأضواء في بطولات لن تبرح ذاكرتنا في مونديالات 1982 و1986 و1990 مثل البرازيلي زيكو ومواطنه سقراط والألماني كارل هاينز رومينيغه والحارس الإيطالي دينو زوف والأرجنتيني دييغو مارادونا وغيرهم، وبدَتْ هذه النُسخة فقيرة في هذه النُقطة تحديداً، ما ألقتْ سلبيّتها على المستوى الباهت بدلالة توالي النتائج المفاجأة مثلما خسرتْ الأرجنتين مباراتها الأولى أمام السعودية بهدفين مقابل هدف، وأحبطتْ نفوس جمهورها ومشجّعيها في العالم بنجمها الكبير ليونيل ميسي الذي لم يكن في قلب الحدث مستسلما للرقابة"!

وأضاف فتاح " بعد انتهاء النسخة 22 لن يجد كثير من النجوم فرصهم للعب في بطولة عام 2026 لتقدّمهم في السنّ، وبروز بُدلاء عنهم يتم تحضيرهم للتصفيات القادمة، فميسي سيصبح عمره (39 عاماً) ورونالدو (41 عاماً) وليفاندوفسكي (39 عاماً) والحارس نوير (40 عاماً) وسيفتقدُ المونديال رونقه ويغدو مثل أي منافسة عاديّة لن تُميّزه سوى المؤازرة الجماهيريّة لأكثر من مليون ونصف المليون مشجّع وربّما أكثر يواصلون مواكبة الحدث في أي مدينة بالعالم مهما كانت صعوبة الظروف مثلما يجري اليوم من حرب ضروس بين روسيا وأوكرانيا لم تؤثّر على توافد آلاف المشجّعين على مدار الساعة إلى الدوحة".

نوير الأميز

وبيّن حارس منتخبنا الوطني الأسبق المشارك في نسخة مونديال المكسيك عام 1986 " لم يلفت انتباهي أي حارس حسم مباراة ما أو قدّم المستوى المتميّز عن أقرانه حتى الآن، ومع ذلك يبقى الحارس الألماني مانويل نوير بقدراته الفذّة وتوقّعاته الفطِنة في ردّ الكرات والتمركُز وتوقيت الخروج لاحباط الهجمة هو الأميز".

وذكر فتاح " إن السعودية والمغرب شرّفا الكرة العربيّة في مونديال قطر من خلال المستوى الفني الكبير، وكذلك نتيجتي الفوز على الأرجنتين وبلجيكا على التوالي، أحدثتا أصداء واسعة في العالم لتحيّة لاعبي الفريقين، وخاصّة المغاربة الذين يحتكُّ أغلب لاعبيهم مع نظرائهم في أوروبا واستفادوا كثيراً من المدارس المتنوّعة والمدرّبين الكبار هناك".

تقليص الفارق

واستدرك " مع تميّز الكرة العربيّة المشار اليه سلفاً، من الصعب تقليص الفارق بين اللاعب العربي والأوروبي كون الثاني يمتلك الطول الفارِع والبُنية الجسمانيّة القويّة والمطاولة والجديّة في الوحدات التدريبيّة الصباحيّة والمسائيّة، فضلاً عن ثقافة اللاعب الأوروبي في كرة القدم أعلى من العربي، وليس هذا فحسب، بل أن الكرة الآسيويّة أضحت مُتخلّفة بعشرات السنين عن الأوروبية، ففرق الصفّ الأول في القارّة مثل إيران وكوريا الجنوبيّة واليابان بانت ضعيفة المستوى في مقارعة المنافسين ومُجهدَة في الشوط الواحد".

وعن مشاركة الكرة السعودية، شدَّدَ فتاح على أن " اللاعب السعودي عكَسَ نجاح بطولة دوري المحترفين في بلده حيث يضمُّ المنتخب 7 لاعبين محترفين في أندية سعودية كبيرة، وهو من أفضل الدوريات في آسيا، ما ساعدوا المدرّب الفرنسي هيرفي رينارد على تطبيق أسلوبه الناجح الذي هزم به التانغو وكسب أعجاب المحلّلين الفنّيين بقدرتهِ على إدارة المباراة، وقتل طموح النجم ميسي في مستهلّ مشاركته".

معسكر قطر

وعن العرض الفنّي البائِس الذي قدّمه منتخب قطر، قال " خيّبَ المنتخب القطري آمال العرب يرغم النجاح الكبير في تنظيم المونديال لأوّل مرّة على أرضهم، وخسر جميع مبارياته الثلاث مع الإكوادور (0-2) والسنغال ( 1-3) وهولندا (0-2) وهناك أكثر من لاعب أصبح خارج الخدمة رسميّاً، بعد انتهاء هذه البطولة، فيما يوجد لاعبين شباب يمكن الاستفادة منهم في الاستحقاقات القادمة، ولا ننسى تأثير مدّة المعسكر الطويلة على استعدادات اللاعبين النفسيّة والبدنيّة بحكم تجاربي السابقة مع المنتخبين الأولمبي والوطني، والنقطة الأخرى هي ابتعاد معظم لاعبي المنتخب القطري عن المنافسات المحليّة لثمانية أشهر ما حرمهم من المحكّ المحلّي المتواصل بغضّ النظر عن نوعيّة المباريات الدوليّة الرسميّة والتجريبيّة التي خاضها العنابي خلال الفترة المذكورة، ولهذا أنا مع مقترح الاستغناء عن المدرب الإسباني فليكس سانشيز باس الذي عمل 12 عاماً مع هذا الجيل بسبب انكشاف أسلوب لعبه أمام جميع الفرق، ولم يُغيّر طريقة لعبه، ولم يعد يمتلك الجديد لإنهاض العنابي".

زيادة الفرق

وحذّر فتاح مجلس الفيفا من " زيادة عدد فرق المونديال في البطولة 23 عام 2026 الى 48 فريقاً كونها ستكون الأفقر فنيّاً من البطولة الحالية، وسنرى مستويات هزيلة جداً بسبب زيادة مقاعد القارّات الست، وهذا خطأ فادح يرتكبهُ الفيفا بمنحهِ الفرصة لفرق لا تستحقّها، وستفقد البطولة رونقها، واتذكّر عندما لعبنا في بطولة المكسيك عام 1986 كان عدد الفرق 24 ووجِّهَتْ انتقادات قاسية للمُنظّمين تُطالِب بتقليص عدد المتـأهّلين الى النهائيات".

وختم فتاح حديثه متناولاً رسالة قطر الموندياليّة الى شعوب العالم بقوله " الرسالة قويّة وتفيد بأننا سننّجح في كُبرى التحدّيات وليس المونديال وحده، وسبق أن نجحت في أكثر من بطولة عالميّة وقاريّة أكدت فيها أنها بمستوى الحدث، ولا توجد أي مشكلة من فريق أو جمهور أمضى حتى الآن 11 يوماً في الدوحة، الجميع يُعبّر عن فرحته بالأجواء التي يعيشها هنا داخل وخارج الملاعب الثمانية المُبهرة والاستثنائية في كل دول العالم تصميماً وتقنية، والمستلزمات المساندة المعنيّة براحة الجمهور فيها".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top