(لذلك جئت).. ترجمة فرنسية لأول سيرة ذاتية لامرأة من الامريكيين الهنود

(لذلك جئت).. ترجمة فرنسية لأول سيرة ذاتية لامرأة من الامريكيين الهنود

ترجمة:عدوية الهلالي

في عام 1883،كُتبت أول سيرة ذاتية لواحدة من الأمريكيين الهنود ونُشرت في الولايات المتحدة عن الحياة بين البايوت بعنوان (الحياة بين البايوت):

وقد تمت ترجمت بولين تارديو هذا الكتاب مؤخرا الى اللغة الفرنسية وصدر عن دار نشر انارشي تحت عنوان (لذلك جئت).وتروي سارة وينيموكا هوبكنز في الكتاب حياة شعب النوما في نيفادا، والحروب مع الجيش الأمريكي، ودورحكومة واشنطن...

ولدت سارة وينيموكا هوبكنز حوالي عام 1844 في نيفادا الحالية (هذا الاسم الثاني هو اسم زوجها الثاني) وهي حفيدة رئيس أمة بايوت وابنة زعيم شمال بايوت،حيث يعيش شعب النوما، وهو شعب تصف «عاداته الاجتماعية والمحلية» في ذلك الوقت بدقة أنثروبولوجية تقريبًا - بما في ذلك المساواة بين الرجال والنساء. وبنفس الاهتمام، تحلل على أساس أحداث معينة ما تسميه «الحروب وأسبابها»، فعلى الرغم من الاستيلاء على أرض نوما، «فإن البيض دائمًا هم من يبدأون الحروب».

في عام 1860 (بداية الحرب الأهلية)، انفجرت العلاقات بين النوما والهنود الآخرين في هضبة نهر كولومبيا والحوض العظيم، من ناحية، والمستوطنين والجيش الأمريكي والميليشيات المحلية من ناحية أخرى. وينقسم البايوت الشمالي حول الإستراتيجية والتكتيكات التي يجب تبنيها للمقاومة والبقاء على قيد الحياة من ناحية تقدم المحتلين والسكك الحديدية العابرة للقارات والأوبئة. أخيرًا، تم حجز النوما لأول مرة في محمية تسمى بحيرة الهرم. وبناءً على طلب كل من «الهنود» أو «البيض»، بالقرب من بايوت، أصبحت سارة وينيموكا بعد ذلك مترجمة لأنها(كانت تتحدث الإنجليزية والإسبانية وعدة لغات هندية)، وغدت وسيطًا لا غنى عنه بين المدنيين والعسكريين، في بايوت والدول المجاورة الأخرى.

تحولت سارة الى فارس رائع، يجري ليلاً ونهارًا، من الصحراء الحارقة إلى جبال روكي الجليدية، لنقل الرسائل، وحضور الاجتماعات بين العديد من المحاورين، والأصدقاء، والأعداء، والمحايدين، والمتورطين أو السلبيين..تعرضت للاغتصاب من الفرسان البيض، لكنها كانت تنطلق مرة أخرى لمساعدة الجنود في مفاوضاتهم التي سبقت الحرب مع الهنود الأفعى (1864-1869)، اولإيصال مجموعة «من شعبها» المحاصرين في حرب البانوكس (مايو - أغسطس 1878)، اولمساعدة امرأة أنجبت للتو على الطريق..

وتدرك سارة وينيموكا الأسباب العميقة والمباشرة للحروب بين «البيض» و «الهنود»، وتكتب التفاصيل إلى السلطات المحلية والإقليمية والوطنية. استقبلها في واشنطن عام(1880) عضو مجلس الشيوخ الذي أيد قضيتها، ثم رئيس الولايات المتحدة الذي لم يهتم كثيرا، وكذلك كارل شورز، وزير الداخلية، الذي سلمها خطابًا موقعًا من قبله لجميع الأفراد المدنيين والعسكريين لأغراض التنفيذ الفوري للأوامر المتفق عليها معها. ولكن لم يتم تطبيق الأوامر مطلقًا.

من جانبهم، أرسل العقيد والجنرالات والجنود الآخرون رسائل إلى السلطة التنفيذية لدعوتها إلى تطبيق الاتفاقيات المعنية على وجه السرعة: وهكذا،سيتم إطعام البايوت والباسهم بشكل صحيح، وسيتم إسكانهم بشكل لائق، ومنحهم جزء من أرضهم، بشكل جماعي وفردي، ليتمكنوا من العمل هناك والإنتاج كما يعرفون كيف يفعلون عندما يكون لديهم الأدوات اللازمة، والأسمدة، والآلات، والمواد الخام، والمال. باختصار، كان يجب تسليمهم، كما هو مخطط، أدوات الانفتاح على طريق «الحضارة»ومغادرة الحياة البرية.

وتستخدم سارة وينيموكا بمهارة، وضعها كامرأة لجعل محاورها (مدني أو عسكري، «أبيض» أو «هندي») يعتقد أنه هو الذي وجد الحل.. انها تنقل كلمات عائلتها، اذ يقول كبار السن عندما يزداد عنف الظلم: «آه! يعاملنا البيض بقسوة شديدة. لا يمكننا فعل أي شيء حيال ذلك، علينا أن نتحملهم مثل الفأر الصغير تحت مخلب القطة. إنهم يحبون رؤيتنا نعاني ويضحكون علينا عندما نبكي». وخلال محادثاتها مع سلطات المحمية، شجبت سارة منطق السلطات الزائف الذي يقصد إسكاتها أو خداعها - وسرعان ما سيكرهها هؤلاء المحاورون. كما شرحت الطريقة التي تؤدي بها المصالح الاقتصادية للمستوطنين بشكل شبه ميكانيكي إلى قتل شعبها: «قال المستوطنون البيض هذه الأكاذيب ليتمكنوا من بيع حبوبهم التي لا يمكنهم بيعها بطريقة أخرى. الطريقة الوحيدة لكسب المال لمربي الماشية والمزارعين هي بدء حرب هندية، لأن الحرب تجلب جنودًا يشترون لحوم البقر والماشية والخيول والحبوب منهم. وهكذا يسمن المستوطنون! »

تختتم سارة وينيموكا كتابها بكلمتين: «لذلك جئت». فبعد الترحيل النهائي للبايوت في محمية ياكيما (1879) حيث سيحصلون على حق المغادرة بعد عشر سنوات فقط، شعرت بالخسارة،تقول: «من المستحيل فعل أي شيء لمساعدة شعبي». ثم أصر شعبها على عودتها إلى الشرق للتحدث نيابة عنهم، وهو ما فعلته: وصارت تختتم بعبارة «لذلك جئت»، حديثها لمستمعي مؤتمراتها الذين أصبحوا قراءها بعد صدور كتابها..ولهذا استوحت النسخة الفرنسية عنوانها من هاتين الكلمتين. واختار المؤلفة عنوان (الحياة بين البايوت)لأنها تضع شعبها في قلب هذه القصة، وبالتأكيد نسجت معها قصتها الخاصة عبر هذه الفصول الثمانية.

وبتشجيع من النساء الليبراليات من الساحل الشرقي، اللواتي دافعن عن تقبل الهنود واحترام ثقافتهم،شرعت سارة وينيموكا في جولات لالقاء محاضرات عام 1883عبر المدن والدوائر الخيرية والنسويات والليبراليين الذين يرحبون بها، لتدافع عن قضية نوما والهنود بشكل عام. ولم تتوقف أبدًا عن تشريح السياسة التي تهدف إلى قتلهم بذريعة حضارتهم مع ضرب الأمثلة على ذلك. إن فصاحتها، وخطابها غير الطائفي، الواضح والدقيق، يتحدثان عن مقاومة صادقة، ومع ذلك فهي متهمة احيانا بالحيادية.ثم أصبحت هذه المحاضرات كتابًا، وتم الاحتفال به على أنه «أول سيرة ذاتية لامرأة هندية»،و في الواقع كان بمثابة لائحة اتهام مقلقة ضد اغتيال العالم المحتل وكتاب سياسي يكشف عن التاريخ المباشر وتاريخ الأجداد، كتبته امرأة بلغة بارعة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top