مخاوف من سيطرة الفصائل وعزلة الصدر وضغوط لإجراء انتخابات مبكرة

مخاوف من سيطرة الفصائل وعزلة الصدر وضغوط لإجراء انتخابات مبكرة

 بغداد/ تميم الحسن

شكك قياديان في التيار الصدري في امكانية اجراء انتخابات مبكرة بسبب احتمال اندلاع احتجاجات في الصيف المقبل.

ولم يؤكد او ينفي التيار علاقته بالتظاهرات التي قد تشهدها البلاد في منتصف عام 2023، لكنه اعتبر ان سياسة الإطار التنسيقي تستفز العراقيين.

وكشف القياديان عن وجود تدخل من دولة اجنبية للضغط على بعض أطراف «الاطار» الرافضة لإجراء الانتخابات.

وتوقع القياديان انه في حال جرت الاوضاع خلال الاشهر المقبلة على وفق الشروط السابقة لزعيم التيار مقتدى الصدر فقد يشارك الاخير بالانتخابات.

وكانت الحكومة الجديدة قد ألزمت نفسها بتحقيق انتخابات مبكرة خلال عام، رغم ان محمد السوداني رئيس الوزراء كما يبدو تراجع عن ذلك التعهد أكثر من مرة.

ويقول قيادي مقرب من الهيئة السياسية للتيار الصدري في حديث لـ(المدى) انه «لا يوجد اي اتصال بين زعيم التيار مقتدى الصدر او الحكومة او اي طرف سياسي بشأن الاعداد للانتخابات او اية قضية اخرى».

وكان الصدر قد أعلن تحوله الى «مواطن عادي» بحسب تعبيره، بعد احداث الاشتباكات في المنطقة الخضراء في آب الماضي.

ويكشف القيادي الصدري الذي طلب عدم الاشارة الى اسمه ان «اغلب أطراف الإطار التنسيقي والقوى السياسية في الائتلاف الحاكم (ادارة الدولة) كانوا غير راغبين بإجراء انتخابات مبكرة قبل ان تتدخل واشنطن في القضية».

ويمضي قائلاً: «قبل ايام فقط ابلغت السفيرة الامريكية في بغداد الينا رومانوسكي زعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي في لقاء جمع الطرفين، بان واشنطن لن تقبل ببقاء الحكومة بيد فصائل اكثر من عام».

ويشير القيادي الى ان رومانوسكي: «طلبت من العبادي ان يمضي التحالف الشيعي بإجراء انتخابات مبكرة وعدم الاكتفاء بإجراء انتخابات محلية، لأنه لا يمكن ان تبقى القوى الكبيرة الفائزة في الانتخابات (في اشارة الى التيار الصدري) خارج السلطة».

وتابع: «ومنذ تلك اللحظة صار هناك حماس داخل الإطار لاجراء انتخابات، رغم استمرار وجود المعارضة من بعض الاحزاب الشيعية».

وكانت السفيرة الأميركية قد قالت في وقت سابق إن بلادها تشجع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على بناء علاقات خارجية متوازنة.

واعتبرت في مقابلة مع محطة فضائية عربية معروفة، أن «العراقيين لا يريدون أن تقودهم الميليشيات»، فيما دعت الى ان يكون المشرفون على الانتخابات غير «مسيسين».

وسبق ان اثارت زيارات رومانوسكي المتكررة لمكتب رئيس الوزراء (زادت عن 4 زيارات في نحو شهر)، حفيظة بعض قوى الإطار، التي اعتبرت عدد اللقاءات «خارج البروتوكول» ودعت الى «انقاذ السوداني من الضغط الامريكي».

وكانت مصادر شيعية رفيعة قد كشفت لـ(المدى) في وقت سابق، ان «هناك رغبة من دولة القانون خاصة، بان يبقى السوداني حتى عام 2025».

ثم بدأت هذه القوى بالتراجع تدريجيا، حيث ناقشت في اخر اجتماع جمع الائتلاف الحاكم، قبل اسبوع، امكانية اعتماد صيغة قديمة للانتخابات المحلية او التشريعية دون الاتفاق على اجراء الاخيرة.

ويقول القيادي الصدري القريب من الهيئة السياسية للتيار، إن اعتماد الإطار التنسيقي صيغة سانت ليغو المعدل للانتخابات المقبلة والغاء الدوائر المتعددة «سوف يكون تحديا للمرجعية والشارع وقد تنطلق تظاهرات في شهر حزيران او تموز المقبلين».

ولم يعلق القيادي على دور التيار في الاحتجاجات المفترضة، فيما كان الصدر قد منع قبل شهرين، تظاهرات قرب منزله في الحنانة بمدينة النجف، دون موافقة شخصية منه.

وكان التيار بحسب روايته، قد خسر 50 من انصاره في الاشتباكات المسلحة داخل المنطقة الخضراء ضمن ما عرف حينها بـ «ثورة عاشوراء».

قيادي اخر في التيار الصدري وكان نائباً في الدورات السابقة للبرلمان، يؤكد عدم وجود تغييرات في قرارات زعيم التيار السابقة بشأن عدم المشاركة في الحكومة الجديدة.

ويقول في حديث مع (المدى) طالبا عدم نشر اسمه: «التيار ما زال غالقا كل ابوابه، ومحاولات الإطار التنسيقي تعديل قانون الانتخابات والمفوضية ستكون ضد ارادة مقتدى الصدر».

وكان الصدر قد طالب، قبل سحب نوابه في حزيران الماضي، بإجراء انتخابات مبكرة وعدم تغيير المفوضية او القانون.

وحتى الان لم تبدأ القوى السياسية في التحضير لتعديلات على قانون الانتخابات التشريعية، بحسب ما قاله محمد عنوز رئيس اللجنة القانونية في البرلمان لـ(المدى).

وكان محمد السوداني قد وعد بتعديل القانون خلال اول 3 أشهر من حكومته التي مضى على تشكيلها أكثر من شهر، لكنه عاد بعد ذلك ليؤكد أكثر من مرة ان الامر خاضع بالنهاية للاتفاقات السياسية.

وكان رئيس الحكومة قد أعلن في وقت سابق، ان اجراء الانتخابات المحلية سيكون في تشرين الاول من العام المقبل.

وبحسب ما يدور من مناقشات سياسية، فان هناك خلافات مستمرة على شكل الدوائر الانتخابية ومواعيد اجراء الانتخابات.

ويعتقد النائب الصدري السابق ان «تفاهمات القوى السياسية لن تصمد طويلا وسيواجهون عقبات كبيرة قبل ان يعدلوا قوانين الانتخابات».

ويعتقد الاخير ان الصراع على الدرجات الخاصة هو واحد من صور الخلافات وسببها الاستعجال في السيطرة على المناصب استعدادا في حال جرت انتخابات مبكرة.

ويضيف النائب الصدري: «حتى الاسراع في الانتخابات المحلية هو صورة من صور الاستعدادات للسيطرة على المحافظات قبيل اي اتفاق على اجراء انتخابات تشريعية».

وفي كل الاحوال فان زعيم التيار الصدري قد يشارك في انتخابات مبكرة، بحسب تياره، رغم ان قراره السابق في الصيف الماضي، عدم المشاركة في «حال وجود فاسدين».

ويقول القيادي الاول في التيار ان: «القواعد الشعبية للتيار الصدري ثابتة وإذا لم تحدث احتجاجات ونفذت القوى السياسية مطالبات الصدر فان زعيم التيار سوف يشارك في الانتخابات المبكرة».

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top