«اللوندري».. مهنة تتجه نحو الاندثار لولا الشتاء!

«اللوندري».. مهنة تتجه نحو الاندثار لولا الشتاء!

مهدي الساعدي

تصوير/ حكمت العياشي

محال الغسيل الجاف او ما تسمى عرفا (اللوندري)، وهي آخر تقليعة طغت على الصنعة الرئيسية في كي الملابس ويطلق عليها قديما تسمية (الأوتجي)، نسبة الى تسمية المكوى باللهجة العامية، تواجه اندثارا، وانحسار عملها بشكل كبير وملحوظ، لولا تلك الفسحة «الشتوية» التي جعلتها تعيش انتعاشا مؤقتا.

واجمع اصحاب المهنة على وحدة الاسباب التي ادت الى محدودية العمل، حيث باتت من المهن التي تنتظر موتها بشكل بطيء، خصوصا مع تطور التكنولوجيا ومعايشة الانسان لروح الحداثة وتغير نمطه الحياتي.

تعد المهنة ذات جذور شعبية وتراثية تحدث عنها اجمالا الباحث منذر نعيم لـ(المدى) "مهنة (الاوتجي) من المهن الشعبية القديمة، وهي مفردة غير عربية وتعني صاحب المكواة وهو شخص يقوم بكي الملابس وتنظيفها لقاء اجور يتقاضاها، وكان النمط الاول من اصحاب المهنة يستعمل مكوى النار او الفحم، ثم تطورت الى مكواة الكهرباء وتوفرت في اغلب البيوت لتستخدم من قبل العوائل، وبعد فترة من الزمن تواجدت المكواة البخارية والتي اطلق عليها تسمية اللوندري".

وأضاف: "عرفت المكاوي اسماء وعوائل ارتبطت بتلك المهنة في كل المحافظات والمدن العراقية، ولكنها اخذت في الفترة الاخيرة بالتراجع يوما بعد آخر الى ان قلت اعداد أصحاب المهنة بشكل ملحوظ".

ابو صباح صاحب احد محال اللوندري يقول لـ(المدى) "اغلق الكثير من (الاوتجية) محالهم خصوصا بعد رحيل رعيل المهنة من (الاسطوات)، بسبب قلة اقبال الناس عليها لتوفر (الاوتي) في اغلب البيوت وبأنواع كثيرة خصوصا بعد عام 2003، وبالتالي انعدام او قلة اقبال الناس على تلك المحال تسبب بضيق مادي للعديد منهم، الذين فضلوا مغادرة المهنة والبحث عن فرص عمل اخرى".

"كما لعبت انوع الملابس التي يرتديها الناس دورا كبيرا في قلة اقبالهم على محال (الاوتجية)، خصوصا الملابس التي لا تهتم بالكي مثل ملابس (الكاوبوي) وغيرها التي يطلق عليها تسمية الملابس غير الرسمية، التي طغت على الاسواق ولم تبق الا قلة قليلة ترتدي الملابس الرسمية والثقيلة التي تحتاج الى كي، وتكون عادة في فصل الشتاء"، كما يقول ابو صباح.

تراثية المهنة جعلتها مادة دسمة للتوثيق كونها ترتبط بتاريخ العديد من المدن والمناطق العراقية المختلفة، المصور حكمت العياشي أحد اعضاء فريق تصوير فوتوغرافي متخصص بتوثيق الآثار والتراث والحرف والمهن القديمة، كانت له جولة في توثيق العديد من المحال المختصة بالكي في محافظة كربلاء، يقول في معرض حديثه لـ(المدى) "هناك العديد من محال (اللوندري) توزعت حسب الكثافة السكانية فعدد المحال في المناطق الشعبية يكون اكثر، باعتبارها تكتظ بأعداد بشرية وسكانية اكثر من الاحياء الحديثة العهد".

وأضاف: "لطالما كانت تستهوينا المحال القديمة التي يفوح منها عبق الماضي والذكريات الجميلة، التي تربط الإنسان بمدينته ووطنه ومن تلك المحال (الاوتجي)، تلك المهنة التي كانت في الماضي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمظهر العام للفرد، ولكنها تعاني في الآونة الاخيرة من قلة الدعم للحفاظ عليها، اضف الى ذلك استيراد الأجهزة الحديثة التي تعنى بكي الملابس وتمتاز بسهولة استخدامها من قبل العائلة".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top