المالكي والاختباء خلف قوات دجلة

علي حسين 2012/11/20 08:00:00 م

المالكي والاختباء خلف قوات دجلة

يبدو أن البعض مصر على اللعب بالنار، والتدبير والتخطيط لحرب أهلية، من خلال استعادة كاملة للعقلية التي أنتجت ام المعارك والأنفال، إذ لا معنى للخطوة الثورية التي قام بها المالكي لتحريك قوات دجلة باتجاه طوزخورماتو، إلا أن الحكومة تدافع عن فشلها بالاختباء خلف أزمة مفتعلة اطلق عليها اسم قوات دجلة، فالمالكي ومن خلال خطبه الاخيرة وتحذيراته فكأنما يؤلب العراقيين بعضهم على بعض ويدفع باتجاه التصادم بين مكونات الشعب، وبدلا من ان يخبر الناس عن العمولات التي سرقت في صفقة السلاح الروسي، ومصير مئات المليارات التي أهدرت من اموال الشعب على مشاريع وهمية، وان يقدم للعدالة القادة الامنيين الذين سهلوا هروب عتاة القاعدة، نراه يتغاضى عن ادراك حقيقة تقول أن واجب رئيس الوزراء ووظيفته هو منع اندلاع الحرائق، وليس اختراع الوسائل لاشعال النار في ثياب الوطن.  
ما نسمعه اليوم من خطب  للمالكي والمقربين منه لايختلف كثيرا عن خطب وشعارات سمعناها في عصر علي حسن المجيد، والتي اثمرت كوارث لاتزال البلاد والعباد تعاني منها، خصوصا أن المحيطين برئيس الوزراء يسعون إلى نسج أسطورة عن البطل المدافع عن حياض البلاد ضد  فصيل آخر من أبناء الوطن يرفض منطق الاستبداد والتفرد وتهميش الآخر.
لعل فكرة إنشاء قوات دجلة تأتي استكمالا لسيناريو بث الرعب في الجميع، فبعد القوة الذهبية التي تتلقى أوامرها من مكتب المالكي حصرا، وقوات مكافحة الشغب التي تقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه مجرد التفكير في الخروج بتظاهرة تندد بالمفسدين والسراق، وقيادة عمليات بغداد التي أدخلتنا موسوعة غينيس في مجال التصريحات الأمنية الكوميدية، فهم يعتقدون أن العسكر هم الضمان الوحيد لبناء الدولة، متناسين أن القانون واحترامه هو الذي يحمي الأوطان ويؤسس لنظام سياسي قوي ومتماسك، الواقع يقول اليوم أن قطاعا لا يستهان به من السياسيين لا يزال يقاوم بشراسة فكرة أن العراق شهد تغييرا، وان التغيير يعني عصرا جديدا، وبناء جديدا على ارض صلبة ونظيفة.
  يريدون أن يبقى رئيس الوزراء هو مركز السلطة، وكل الأجهزة في خدمة قراراته، والجميع يدور حوله بالمباخر والدعاء بطول العمر وطول البقاء على الكرسي، وترسيخ صورة البطل المنقذ الذي يقف في وجه المخربين ايا كانت انتماءاتهم وطوائفهم وصفاتهم، طبعا لا مانع من ان يتنصل رئيس الوزراء عن الوعود التي قطعها على نفسه لحلفائه قبل أن يرتقي سلم الحكم،  بداية من تغيير هوية وصفة الهيئات المستقلة، إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة باعتبارها دولة أقارب ومقربين لا دولة مؤسسات، ولهذا نجد المالكي يدافع ويصمت أمام جرائم مقربيه، فلا يهم أن تسرق وزارة التجارة، والإهمال الأمني أمر وارد مادام جنرالات القوات الأمنية يدينون بالولاء لمكتب المالكي لا للوطن، بالمقابل نجد أن المالكي نفسه يصول ويجول لأنه اكتشف أن هناك قاضيا كفوءاً مثل رحيم العكيلي على راس هيئة النزاهة، وان سنان الشبيبي يرفض الانصياع لاوامر المقربين.
إنها الحرب، هكذا تعلن جحافل رئيس الوزراء، اما نحن المواطنين فعلينا ان نكتفي بالفرجة، ثم نمارس أعلى درجات التصفيق  لهذه القوات التي ستنتصر على أعداء البلاد.
لقد بات واضحا ان هناك من يريد العودة بالبلاد الى جحيم احتراب طائفي، في اطار استراتيجية تشعل الحرائق  هنا وهناك، من اجل ان لاتخمد نار الفتنة.  
إنه العبث الكامل، والدجل السياسي في أبشع  صوره، وهو أيضا إعلان عن فشل وعجز في ادارة شؤون البلاد، لايكتفي فيه البعض بإشاعة روح الفرقة والاحتراب بين ابناء الوطن الواحد، وإنما ينشرون الاكاذيب  على أنها برنامج وطني لانقاذ البلاد من أزماته.
قوات دجلة صورة لعجز رئيس الوزراء وفشل مقربيه في  معالجة ملف الأمن والخدمات والفساد وهذا بالضبط نفس المنهج الذي يتبعه كل مسؤول عاجز لا يفعل سوى إلغاء احتياجات الوطن واستبدالها بأزمات ومعارك مصيرية.
ترى كم من الجرائم سترتكب  تحت ستار الدفاع عن سلطة الدولة المستبدة؟

تعليقات الزوار

  • ليث

    تتحدث وكأن كركوك مدينة ليست عراقية. الدستور يقول ان العراق دولة واحدة ولم يقل ان كركوك دولة مستقله ومن حق القائد العام للقوات المسلحة تحريك قطعات الجيش والقوات الامنية الى اي مدينة.

  • محمد

    حديثك المكرور والذي لا يجهله احد كتجاهلك المتعمد الاقليم لصلاحياته على الدستور ليصبح دولة رديفة للعراق بل اكثر من ذلك بعد ان اصبح العراق دولة تابعة للاقليم يعمل وفق مايراه الاقليم مناسبا له.. في مقالاتك المكرورة هذه لم تتطرق ببنت شفة باتجاه تجاوزات الا

  • حازم

    المدى صحبقة كردية جاءت مع احتلال العراق ومن يريد ان ينظف العراق عليه كنسها

  • ابو علي الزيدي

    اليوم اريد ان انور الاخ ليث والاخ محمد اذا كانوا لا يعلمون ما يفعله المالكي ببلدهم (1) اشاع الفسادوالمحسوبيه(2)الازمات السياسيه (3)تخريب القيم الوطنيه من حلال نشر الطائفيه والترويج لها و(4) وهذا هو اهم اعتقاد عندي انه قد اخذ الضوء الاخضر من السيد بايدن ان

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top