الحكومة محرجة من تعطل الاتفاق مع كردستان و الإطار  يتحدث عن حسم الموازنة الأسبوع المقبل 

الحكومة محرجة من تعطل الاتفاق مع كردستان و الإطار يتحدث عن حسم الموازنة الأسبوع المقبل 

 بغداد/ تميم الحسن

بدأت أطراف في الإطار التنسيقي ترسل اشارات عن امكانية تخطي اعتراض إقليم كردستان على الموازنة في حال لم يتم التوصل الى اتفاق في موعد اقصاه الاسبوع المقبل.

وتبدو هذه التلميحات قد احرجت رئيس الوزراء محمد السوداني الذي رعا اتفاقية اربيل قبل شهرين وهو ما قد يفسر سكوت الحكومة عن التصريح حول الموضوع.

وكان فريق من الإطار التنسيقي داخل اللجنة المالية قد وضع في الساعات الاخيرة قبل تمرير الموازنة المقرّر في السبت الماضي، شروط جديدة أعادت مشروع القانون الى المفاوضات.

وهددت هذه الشروط المتعلقة بآلية بيع وتصدير النفط المستخرج من الاقليم، بنسف الاتفاقية التي وقعت في نيسان الماضي بين بغداد واربيل حول تلك البنود.

وفي هذا الشأن وجّه النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، شاخوان عبد الله، طلباً إلى اللجنة المالية النيابية، بإجراء مناقلات مالية لتأمين إعادة الرواتب المدخرة لموظفي إقليم كردستان.

وجاء في الطلب «إنصافاً وحرصا منا لحقوق موظفي إقليم كردستان بإعادة المبالغ المدخرة بسبب قطع موازنة الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية منذ عام 2014 وبسبب الضائقة المالية التي مرّ بها إقليم كردستان لجأت حكومة الإقليم اضطراراً نهاية عام 2015 الى التقشف المالي ومنه الادخار الإجباري من أجل إدامة صرف جزء من الرواتب ومطالبتنا لأكثر من مرة بإعادة هذه المبالغ المدخرة إلا أنه لم تحصل الموافقة».

وأضاف «بعد موافقة السادة أعضاء اللجنة المالية على مقترح بإعادة 10 بالمئة شهرياً من هذه المدخرات للموظفين».

وتابع «تفضلت لجنتكم بالموافقة على مناقلة مبلغ لا يقل عن تريليون ومئتي مليار دينار عن كل سنة مالية ولحين تسديد كامل المبالغ المدخرة من مقدار المبالغ المتفق على مناقلتها من قبل لجنتكم بواقع مئة مليار دينار شهريا وذلك لتثبيت المبلغ في الموازنة والتزام الحكومة الاتحادية بتنفيذ المناقلة ضمن بنود الموازنة على أمل إعادة كامل المبالغ المدخرة في الموازنات القادمة».

وكانت من التعديلات الاخيرة التي وضعها فريق من اللجنة المالية، ان يدفع الإقليم شهريا 10% من رواتب موظفي كردستان التي اقتطعت بسبب الادخار.

ودفعت تلك التعديلات رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، الى وصف ما جرى بـ»خيانة وظلماً ومؤامرة حيكت ضد إقليم كردستان».

واردف بارزاني في بيان صدر عن رئاسة الاقليم السبت الماضي: «لكننا سنواجه هذا التآمر بكل السبل، ولن ندعه يمضي». 

وفي آخر يومين قدم الإطار التنسيقي نسخة معدلة من شروط المالية البرلمانية لكنها (الشروط) لم تبتعد كثيرا عن اساس المشكلة، بحسب تفسير بعض المصادر السياسية.

وتشير تلك المصادر الى ان ما يجري منذ انقلاب اللجنة المالية على الاتفاقية مع اربيل بأنه «يسير عكس رغبة رئيس الحكومة».

وحتى الان يلتزم السوداني الصمت حول التطورات الاخيرة رغم انه كان حاضرا في الاجتماع الأخير للتحالف الشيعي الذي سبق تقديم المقترحات الجديدة الى الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ويتحدث نائب سابق في برلمان كردستان عن ان موقف اربيل بشأن التعديلات التي جرت على الموازنة هو «الالتزام بالاتفاقية مع السوداني».

ويقول عبد السلام برواري النائب السابق لـ(المدى): «وعد وفد الاطار التنسيقي الذي قدم المقترحات الاخيرة الى الحزب الديمقراطي باقناع نوابه للتراجع عن التعديلات».

ويضيف: «اربيل لديها اتفاق سياسي موقع واي طرف يتراجع عن الاتفاق يجب محاسبته وليس محاسبة النائب الممثل للحزب في اللجنة المالية».

والتعديلات الاخيرة قدمها هادي العامري زعيم منظمة بدر الاثنين الماضي، الى فؤاد حسين (وزير الخارجية) المفوض من الحزب الديمقراطي الكردستاني للتفاوض حول الازمة الاخيرة.

وكان مصطفى سند عضو اللجنة المالية وأحد اعضاء فريق التعديلات على بنود كردستان بالموازنة، قال ان «المقترحات الجديدة من الاطار التنسيقي هي أقل حدة من لمسات اللجنة المالية».

لكن سند اشار ايضا في تغريدة على تويتر إلى ان تلك التعديلات هي: «أكثر حدة من المسودة الحكومية».

بالمقابل كشفت اخلاص الدليمي العضو الاخر في اللجنة المالية عن أن رئيس الوزراء اعترض على كل الفقرات التي تم تعديلها في مشروع قانون الموازنة من قبل اللجنة المالية.

وأضافت في تصريحات صحفية بان اقتراحات اللجنة قدمت بأسماء «نواب العصائب وكتلة الاتحاد الوطني الكردستاني».

وذهب مراقبون للشأن السياسي الى اعتبار ما جرى بانه ضد طموح رئيس الوزراء في التحول الى زعيم سياسي ينافس زعامات الإطار التنسيقي.

ويدفع الفريق المعارض للسوداني داخل التحالف الشيعي الى تمرير الموازنة حتى لو بقيت اعتراضات الحزب الديمقراطي.

وتتحدث المصادر السياسية المطلعة عن رغبة بعض القوى الشيعية ان تطرح الموازنة في موعد اقصاه الاسبوع المقبل على البرلمان ويكون التصويت بـ»الاغلبية».

ويؤكد معين الكاظمي العضو الثالث في تصريح للوكالة الرسمية بان «ائتلاف إدارة الدولة سيحسم موضوع الموازنة خلال الأسبوع المقبل».

وتابع الكاظمي، أن «إشارات بدأت تظهر بإمكانية تجاوز الخلاف الذي حصل بعد إجراء تعديلات على مشروع قانون الموازنة تمهيداً للتصويت عليه الأسبوع المقبل».

وكانت اللجنة المالية قد اكملت كل مناقشات الموازنة قبل ان تظهر المقترحات الاخيرة، بحسب ما قاله كمال كوجر العضو الرابع في اللجنة الى (المدى).

لكن بالمقابل يرجح رحيم الدراجي وهو نائب سابق عدم الوصول الى لحظة فرض الامر الواقع في قضية تمرير الموازنة.

ويقول الدراجي وهو مراقب للشأن المالي في حديث لـ(المدى): «الإطار التنسيقي لديه نصاب قانوني لتمرير الموازنة لكنه لن يجازف بتمريرها دون موافقة الحزب الديمقراطي».

وكان عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة اعتبر في لقاء تلفزيوني عدم تلبية الموازنة المالية العامة للبلاد طموح القوى السياسية العراقية كافة «امرا طبيعياً».

وفي تطور لاحق كانت المحكمة الاتحادية قد قضت بعدم دستورية تمديد عمل برلمان كردستان لسنة إضافية، واعتبر مراقبون ان هذا يعني الغاء الاتفاقية بين اربيل وبغداد.

لكن النائب السابق عبد السلام برواري قال ان: «الاتفاقية قائمة لأنها وقعت بين حكومتين (حكومة الاقليم والاتحاد)».

واعتبرت المحكمة أن كل القرارات الصادرة عنه منذ تشرين الأول الماضي تاريخ تمديد هذه الدورة «باطلة».

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top